رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رجاء الجداوى..ورحلة فنية امتدت لأكثر من 60 عامًا

5-7-2026 | 02:45

رجاء الجداوى

طباعة
عنتر السيد
ولدت رجاء الجداوى فى السادس من سبتمبر عام 1938 بمدينة الإسماعيلية، وتعلمت رجاء خلال سنوات دراستها الأولى اللغتين الفرنسية والإيطالية، واكتسبت مبادئ الإتيكيت والنظام والانضباط، وهى الصفات التى انعكست على شخصيتها طوال حياتها، حتى أصبحت عنوانًا للرقى داخل الوسط الفنى وخارجه، وكانت الراحلة تؤكد دائمًا أن القراءة كانت رفيقتها الدائمة، سواء للأدباء العالميين باللغة الإنجليزية أو لكبار الأدباء العرب، وفى مقدمتهم الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، الذى كانت تعتبره من أكثر الكتاب تأثيرًا فى وجدان جيلها.
من الترجمة إلى منصات الجمال قبل أن تعرف رجاء الجداوى طريقها إلى التمثيل، عملت فى قسم الترجمة بإحدى شركات الإعلانات، مستفيدة من إجادتها للغات الأجنبية، لكن القدر كان يخبئ لها محطة أكثر بريقًا، عندما شاركت فى مسابقات الجمال، وفى عام 1958، توجت بلقب ملكة جمال مصر، ثم نالت لقب ملكة حوض البحر المتوسط، لتصبح واحدة من أشهر عارضات الأزياء فى مصر خلال تلك الفترة، وهو ما منحها حضورًا استثنائيًا ومهد الطريق أمامها لدخول عالم الفن. بداية سينمائية صنعت نجمة فى العام نفسه، بدأت رجاء الجداوى رحلتها السينمائية من خلال فيلم «غريبة» أمام المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة، لتلفت الأنظار بموهبتها وحضورها المميز، قبل أن تتوالى مشاركاتها فى عشرات الأفلام التى تنوعت بين الرومانسية والاجتماعية والكوميدية. قدمت خلال مشوارها السينمائى أعمالًاً أصبحت علامات بارزة فى تاريخ السينما المصرية، من بينها: «دعاء الكروان، إشاعة حب، البيه البواب، زائر الفجر، حدوتة مصرية، السلم والثعبان، أمير الظلام، سهر الليالى، تيمور وشفيقة، بوبوس، كركر، التجربة الدنماركية، فيلم ثقافى، شيكامارا، غش الزوجية، هاتولى راجل، بنات العم، العقرب، يا أنا يا هو، قدارة، العاشقان، كلام جرايد، المش مهندس حسن، نور الليل، أحلام الفتى الطايش، ليه خلتنى أحبك، يدفع الثمن، لا تبكى يا حبيب العمر، ابتسامة واحدة تكفى، كرامة زوجتى، بابا عايز كده، أيام الحب، 3 نساء، أزواج طائشون»..، وغيرها من الأعمال التى أكدت قدرتها على تقديم مختلف الأدوار. ورغم أنها لم تكن تعتمد على البطولة المطلقة، فإن وجودها كان دائمًا يترك بصمة خاصة، إذ استطاعت أن تمنح الشخصيات التي تقدمها قيمة فنية كبيرة، حتى أصبحت من أكثر الفنانات طلبًا لدى كبار المخرجين. شراكة ناجحة مع عادل إمام بالمسرح وعلى خشبة المسرح، صنعت رجاء الجداوى تاريخًا مميزًا، خاصة من خلال تعاونها مع الزعيم عادل إمام، حيث شاركته بطولة عدد من أنجح المسرحيات الجماهيرية، وعلى رأسها «الواد سيد الشغال» و«الزعيم»، اللتان حققتا نجاحًا عربيًا ومحلياً كبيرًا وما زالتا تعرضان حتى اليوم على الشاشة، كما شاركت فى أعمال مسرحية أخرى مثل: «من فات قديمه، أكابر أكابر، الثعلب فى الملعب، وآخر كرم»، مؤكدة قدرتها على الجمع بين الأداء الكوميدى والدرامى فى آن واحد. نجمة الدراما التليفزيونية لم تقتصر رحلة رجاء الجداوى على السينما والمسرح، بل كانت من أبرز نجمات الدراما المصرية، حيث شاركت فى عشرات المسلسلات التى تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعى والكوميدى والتاريخى. ومن أبرز أعمالها: «عائلة الحاج متولى، ابن الأرندلى، أزمة سكر، الرجل الآخر، حق مشروع، للعدالة وجوه كثيرة، السندريلا، تامر وشوقية، دعوة فرح، مبروك جالك قلق، حكايات زوج معاصر، شربات لوز، عوالم خفية، لعبة النسيان، هارون الرشيد، شبر مية، يوميات زوجة مفروسة أوى، يحيا العدل، أميرة فى عابدين، عصر الفرسان، نساء قادمون، البحر والعطشانة، ابن النظام، طلعت روحى، الإخوة، الخطيئة، عدى النهار، مسك الليل، سارة، عندما تثور النساء، جوز ماما، عيش أيامك، رد قلبى، بفعل فاعل، هانم بنت باشا، متخافوش، بشرى سارة، أهلاً أهلاً بالسكان، و7 شارع السعادة»، وكان آخر ظهور درامى لها من خلال مسلسل «لعبة النسيان»، الذى كانت تصور مشاهده الأخيرة قبل إصابتها بفيروس كورونا. حضور إذاعى وإعلامى مميز امتد نشاط رجاء الجداوى إلى الإذاعة، حيث شاركت في عدد كبير من المسلسلات الإذاعية، منها: «أيام معه، البرارى والحامول، حب بالصلصة، عوام على بر الهوى، منحوس مع مرتبة الشرف، يا أنا يا أنت، بابا زعيم عصابة، مش خيال، شوربة السياحة، البخيل هو أنا، حكاوى دكتور نفساوى، وسعيدة مش سعيدة». كما خاضت تجربة تقديم البرامج التليفزيونية مع الإعلامى عمرو أديب، ونجحت فى تقديم صورة مختلفة للفنانة المثقفة القريبة من الجمهور. قصة حب استمرت حتى النهاية فى الـ22 من نوفمبر عام 1970، تزوجت رجاء الجداوى من حارس مرمى أحد الأندية ومنتخب مصر السابق حسن مختار، فى واحدة من أشهر قصص الحب داخل الوسط الفنى والرياضى، وعاشت معه حياة مستقرة امتدت لعقود طويلة، أثمرت عن ابنتهما الوحيدة أميرة، وظلت تؤكد فى لقاءاتها الإعلامية أن زوجها كان السند الحقيقى لها، وأن حياتهما قامت على الاحترام والتفاهم قبل أى شيء آخر. معركة «كورونا» والنهاية المؤلمة فى مايو 2020، وبينما كانت تواصل تصوير مسلسل «لعبة النسيان»، أصيبت رجاء الجداوى بفيروس كورونا، وخاضت معركة شرسة مع المرض، وشهدت حالتها الصحية تحسنًا فى بعض الفترات، قبل أن تتدهور بصورة مفاجئة، حتى أعلن رحيلها في الخامس من يوليو 2020، وجاءت وفاتها بمثابة صدمة كبيرة داخل الوسط الفنى والجمهور، الذى كان يتابع أخبارها يومًا بيوم، أملاً فى تعافيها وعودتها إلى منزلها. إرث فنى لا يغيب برحيل رجاء الجداوى فقدت الساحة الفنية واحدة من أكثر نجماتها رقيًا واحترامًا، لكنها تركت إرثًا ضخمًا من الأعمال التى تجاوزت السينما إلى المسرح والدراما والإذاعة والتقديم التليفزيونى، كما تركت نموذجًا إنسانيًا نادرًا لفنانة جمعت بين النجاح المهنى والأخلاق الرفيعة، وستظل رجاء الجداوى، رغم رحيلها، حاضرة فى وجدان الجمهور العربى، باعتبارها رمزًا للأناقة، وصاحبة تاريخ فنى امتد لأكثر من ستة عقود، أثبتت خلالها أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد البطولات، وإنما بما يتركه الفنان من أثر خالد فى قلوب الناس وذاكرة الفن.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة