استنادًا إلى محاضر رسمية، ومذكرات قضائية، وبلاغات متبادلة بين أطراف النزاع، نرصد أبرز تطورات الأزمة العائلية التي أحاطت بالدكتورة نوال الدجوي، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة من قصة نجاح امتدت لعقود إلى سلسلة من الخلافات القانونية والمالية والإدارية داخل واحدة من أكبر المؤسسات التعليمية الخاصة في مصر.
وتكشف أوراق القضية أن الخلاف بدأ تدريجيًا داخل الشركات العائلية، قبل أن يمتد إلى الحسابات البنكية والإدارة التنفيذية، ثم يصل إلى ساحات القضاء، في ملف لا يزال مفتوحًا أمام جهات التحقيق.
المحطة الأولى: بيع أسهم يشعل الخلاف
وفقًا لما ورد في مذكرات الدفاع، تعود البدايات الأولى للأزمة إلى عام 2022، بعد اكتشاف عملية بيع لجزء من الأسهم المرتبطة بإحدى شركات المجموعة، دون علم الدكتورة نوال الدجوي، بحسب ما ورد في أوراق الدعوى.
وتشير المستندات إلى أن تلك العملية أثارت خلافًا واسعًا داخل العائلة، بعدما ارتبطت بتصرفات مالية اعتُبرت محل نزاع، ما دفع الأطراف إلى تقديم بلاغات للجهات المختصة، وفتح تحقيقات رقابية بشأن الواقعة.
كما أسفرت التطورات عن إعادة ترتيب بعض أوضاع الملكية داخل المجموعة، في محاولة لاحتواء الخلاف، إلا أن الأزمة سرعان ما اتخذت مسارات أكثر تعقيدًا.
المحطة الثانية: شيكات بنكية تُصعّد النزاع
في عام 2024، انتقل الخلاف إلى الحسابات البنكية، بعد ظهور شيكات بمبالغ مالية كبيرة أصبحت محل نزاع قانوني بين الأطراف، بلغت قيمتها، وفقًا للأوراق، نحو 220 مليون جنيه.
وتضمنت البلاغات المقدمة للجهات المختصة إنكار إصدار بعض هذه الشيكات، مع اتخاذ إجراءات قانونية بشأنها، وهو ما نقل النزاع من خلاف إداري داخل الشركات إلى مسار جنائي أكثر تعقيدًا.
وتشير المذكرات إلى أن هذه المرحلة مثلت نقطة تحول رئيسية في الأزمة، مع دخول البنوك والنيابة العامة على خط التحقيقات.
المحطة الثالثة: صراع على إدارة الشركات
ومع تصاعد الخلافات، امتد النزاع إلى إدارة الشركات التابعة للمجموعة، حيث تضمنت أوراق القضية ادعاءات متبادلة بشأن اجتماعات الجمعيات العمومية، وقرارات إدارية، وإعادة تشكيل مجالس الإدارة.
كما تشير المستندات إلى طعون قانونية متبادلة حول صحة بعض الإجراءات، إلى جانب اتهامات تتعلق باستخدام توكيلات وصلاحيات إدارية لاتخاذ قرارات مالية وإدارية مؤثرة.
وبحسب ملف الدعوى، أصبحت إدارة المؤسسات التعليمية التابعة للمجموعة أحد أبرز محاور النزاع بين الأطراف.
المحطة الرابعة: دعوى الحجر ورفضها قضائيًا
في تطور لافت، أُقيمت دعوى تطالب بالحجر على الدكتورة نوال الدجوي، استنادًا إلى ادعاءات بعدم قدرتها على إدارة شؤونها، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا نظرًا لمكانتها العامة.
إلا أن تقريرًا فنيًا صادرًا عن لجنة مختصة بالطب النفسي الشرعي انتهى، وفقًا للأوراق، إلى أنها تتمتع بالأهلية الكاملة والقدرة على الإدراك وإدارة شؤونها، مع وجود مظاهر طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر لا تؤثر على أهليتها القانونية.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة أول درجة برفض دعوى الحجر، ليُعد هذا الحكم إحدى أبرز المحطات القضائية في مسار النزاع.
المحطة الخامسة: امتداد الخلاف إلى الجامعة
لاحقًا، امتد النزاع إلى إحدى أبرز المؤسسات التعليمية التابعة للمجموعة، من خلال دعاوى تتعلق بإدارتها، إلى جانب طلبات لفرض الحراسة القضائية، رفض القضاء بعضها، وفقًا لما ورد في أوراق القضية.
كما شهدت تلك الفترة بلاغات بشأن وقائع إدارية وأمنية داخل الحرم الجامعي، من بينها وقائع منع دخول، وأحداث مرتبطة بالحافلات الجامعية، جرى تحرير محاضر رسمية بشأنها.
وتشير أوراق الدعوى كذلك إلى تقديم بلاغات لاحقة بشأن فقدان مبالغ مالية ومقتنيات ثمينة، وهي وقائع لا تزال قيد التحقيق، بحسب ما ورد في الملف.
ورغم تعدد الدعاوى وتشعبها، فإن جميع الوقائع المشار إليها لا تزال قيد نظر الجهات القضائية المختصة، ولم يصدر حكم نهائي في العديد من عناصر النزاع حتى الآن.
كما تستمر التحقيقات في الجوانب المالية والإدارية المرتبطة بالمجموعة محل الخلاف، بينما يبقى الملف مفتوحًا أمام مسار قضائي قد يمتد لفترة، في انتظار ما ستنتهي إليه التحقيقات والأحكام القضائية النهائية، والتي ستحدد مآلات واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية الخاصة في مصر.