رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عمرو الليثي: الإعلام السلبي وقود الفتن ويهدد وحدة المجتمع

3-7-2026 | 18:47

عمرو الليثي

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

أكد الإعلامي د. عمرو الليثي ان الإعلام رسالة سامية، ودوره الأساسى أن يبنى الوعى، ويعزز الانتماء، ويحمى المجتمع من الشائعات والانقسام. لكن عندما يتخلى عن رسالته، ويجعل الإثارة هدفًا، والمشاهدات غاية، يتحول إلى إحدى أخطر أدوات تأجيج الفتن بمختلف صورها.

وأضاف الليثي من خلال تصريحات صحفية خاصة فمن أخطر ما يواجه مجتمعاتنا اليوم الإعلام السلبى، الذى لا يكتفى بنقل الأحداث، بل يعيد تقديمها بصورة تثير الغضب، وتصنع الاستقطاب، وتدفع الناس إلى الانقسام بدلاً من الحوار.

وتأتى الفتنة الطائفية فى مقدمة هذه المخاطر، عندما تتعامل بعض المنابر الإعلامية مع أحداث فردية باعتبارها صراعًا بين طوائف أو أديان، فتستخدم عناوين مستفزة، وتستضيف أصواتًا متشددة، فيتحول حادث محدود إلى أزمة تهدد وحدة المجتمع، بينما يكون الوطن هو الخاسر الأكبر.

وتابع وقد تمتد الفتنه الطائفية لتساهم فى الفتنة الرياضية فالرياضة وجدت لتقريب الشعوب وغرس قيم المنافسة الشريفة، لكن بعض البرامج الرياضية تتجاوز حدود النقد الموضوعى إلى الإساءة للاعبين والمدربين، وإثارة التعصب بين الجماهير. وقد تابعنا خلال منافسات كأس العالم كيف تحولت بعض المنصات إلى ساحات للهجوم الشخصى والخوض فى أمور تؤثر على الحالة النفسية للاعبين، فى وقت يحتاجون فيه إلى الدعم لا إلى حملات التشكيك والتجريح.

أما الفتنة الاجتماعية، فتظهر عندما تنحاز بعض البرامج إلى طرف على حساب آخر فى القضايا المجتمعية، أو تقدم نماذج فردية وكأنها تعبر عن المجتمع كله، فتثير الخلافات بين فئات المجتمع بدلاً من البحث عن حلول متوازنة تحافظ على التماسك الاجتماعى.

ويبقى أخطر أشكال الإعلام السلبى هو ما نشهده من تناول إعلامى لقضايا لا تزال منظورة أمام القضاء. فبعض البرامج تناقش تفاصيل القضايا، وتستضيف من يصدرون أحكامًا بالإدانة أو البراءة، متجاهلة أن القضاء وحده هو صاحب الاختصاص، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائى. والأخطر أن هذه التغطيات تخلق رأيًا عامًا قد يسبق أحكام القضاء، بما يتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون.

وأوضح الليثي إن احترام القضاء ليس واجبًا قانونيًا فقط، بل مسؤولية إعلامية وأخلاقية، لأن العدالة لا تُصنع فى الاستوديوهات، وإنما داخل قاعات المحاكم.

ولا شك أن وجود قوانين منظمة، وأكواد مهنية، وضوابط للعمل الإعلامى أمر ضرورى، لكننى أؤمن بأن الحل الحقيقى يبدأ قبل القانون وقبل اللوائح، وهو ضمير الإعلامى.

فالضمير المهنى هو الرقيب الأول، وهو الذى يدفع الإعلامى إلى تحرى الدقة، واحترام الحقيقة، وتقديم المصلحة الوطنية على أى سبق صحفى أو نسبة مشاهدة. وهذه المسؤولية لا تقع على المذيع وحده، بل تمتد إلى فريق الإعداد، ورئيس التحرير، وكل من يشارك فى صناعة الرسالة الإعلامية.

إن أوطاننا تحتاج اليوم إلى إعلام يبنى ولا يهدم، يجمع ولا يفرق، ويطفئ نيران الفتن بدلاً من إشعالها. فالكلمة قد تكون سببًا فى أزمة، لكنها أيضًا قادرة على حماية وطن بأكمله، إذا خرجت من ضمير مهنى حى يؤمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة