لا تزال المفاوضات الفنية الأمريكية الإيرانية جارية بموجب مذكرة التفاهم بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، إلا أن حالة التباين في المواقف لا تزال بين الجانبين خاصة فيما يخص السماح بالتفتيش على المواقع الإيرانية النووية المدمرة، حيث أكدت الولايات المتحدة بدء السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع وتفتيشها فيما نفت طهران الأمر.
موقف أمريكي إيراني مختلف
وينص الاتفاق على إنهاء فوري للحرب، بما في ذلك في لبنان، ورفع العقوبات الأمريكية عن طهران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يحدد الاتفاق صندوقًا استثماريًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية إلى ما لا نهاية، بينما نفت طهران تقديم أي تنازلات من هذا القبيل في المفاوضات، يأتي ذلك بعد أنهى الجانبان الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا الاثنين الماضي، وسط روايات متضاربة حول الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان.
وقال ترامب إن المفاوضات مع إيران تسير بسلاسة، موضحا أنه وجّه وزارة العدل للتحقيق مع شركات النفط لعدم خفض أسعار البنزين بما يتماشى مع انخفاض أسعار النفط الخام.
وتابع ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب أن تبدأ أسعار البنزين بالانخفاض بوتيرة أسرع بكثير مما أراه الآن!".
في بيان مشترك صدر أمس الثلاثاء، أكدت إيران وسلطنة عُمان، حقوقهما السيادية في مضيق هرمز، مضيفتين أنهما ستعملان معًا لإدارة حركة الملاحة والتكاليف المرتبطة بها.
وأعلنت عُمان أنها نسقت مع المنظمة البحرية الدولية لتوفير ممر مؤقت للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز.
ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بأن إيران لن يُسمح لها بفرض رسوم عبور في المضيق كجزء من أي اتفاق نهائي.
وزعم ترامب أن إيران وافقت على السماح للمفتشين الدوليين بالوصول غير المحدود إلى مواقعها النووية المتضررة.
وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "وافقت إيران بشكل كامل ونهائي على أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل (إلى ما لا نهاية!!!)".
فيما نفت إيران مناقشة برنامجها النووي خلال المحادثات، وقالت إنها لم توافق على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى البلاد، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "لم نعقد اجتماعا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني".
كما اختلف الجانبان حول تفاصيل بند يسمح لإيران بالوصول إلى الأموال المجمدة في حسابات خارجية، حيث وافقت واشنطن بالفعل على رفع العقوبات عن إيران لمدة 60 يومًا، ما يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة واستلام عائداتها.
وقال ترامب إن أي أصول يتم رفع التجميد عنها ستُستخدم لشراء مواد غذائية ومستلزمات طبية من الولايات المتحدة، بينما قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن إيران هي من ستقرر كيفية إنفاق هذه الأموال.
وفيما يخص لبنان، أوضح بحريني أن الاتفاق يشترط على إسرائيل سحب قواتها من لبنان، بينما أكدت إسرائيل أنها ستحافظ على منطقة أمنية في جنوب لبنان وستعمل على "تحييد" أي تهديدات تستهدف جنودها ومواطنيها.
الوكالة تؤكد زيارة المواقع
ومن جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسى، الأربعاء، إلى أن مفتشيه سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
وقال غروسي للصحفيين، خلال تواجده في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان، إنه "سواء حدث ذلك بعد غد أو بعد أسبوع أو خلال 10 أيام، فهذا سيحدث".