يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة نقاش مفتوحة حول أجندة "المرأة والسلام والأمن" تحت عنوان "السلام يُصنع بمشاركة النساء: الخروج من النزاعات عبر تعزيز دورهن"، وذلك في إطار رئاسة كولومبيا للمجلس خلال الشهر الجاري.
ومن المقرر أن تترأس الجلسة وزيرة الخارجية الكولومبية روزا يولاندا فيلافيسينسيو، فيما تقدم إحاطات خلالها المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث وممثلتان عن منظمات المجتمع المدني.
وتهدف الجلسة إلى تسليط الضوء على أهمية المشاركة الكاملة والمتساوية والفاعلة والآمنة للمرأة في عمليات السلام والوساطة السياسية وتسوية النزاعات، استناداً إلى تجربة كولومبيا في عملية السلام التي أنهت عقوداً من الصراع المسلح في البلاد.
وتعتزم كولومبيا، باسم الدول المشاركة في مبادرة "الالتزامات المشتركة بشأن المرأة والسلام والأمن" التي تضم كولومبيا والدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا وليبيريا وبنما والمملكة المتحدة، الدعوة إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، والتأكيد على أن ضعف تمثيل النساء في عمليات صنع القرار السياسي والأمني والإنساني يحد من شرعية وفاعلية نتائج تلك العمليات.
وتؤكد ورقة المفاهيم التي أعدتها كولومبيا للجلسة أن المشاركة المتساوية للمرأة في العمليات السياسية والانتخابية ليست مجرد حق أساسي، بل شرط ضروري لتحقيق حكم رشيد وتمثيلي وقادر على الاستجابة لاحتياجات المجتمعات الخارجة من النزاعات.
ومن المتوقع أن تشير سيما بحوث إلى استمرار استبعاد النساء أو ضعف تمثيلهن في العديد من عمليات السلام الجارية حول العالم، بما في ذلك الجهود الرامية إلى معالجة الأزمات في جمهورية الكونغو الديمقراطية وغزة وإيران ولبنان والسودان وأوكرانيا.
كما يرجح أن تدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان مشاركة النساء بصورة كاملة وفاعلة في مفاوضات السلام والانتقال السياسي، وتعزيز الدعم المقدم للمنظمات النسائية العاملة في مناطق النزاعات وما بعد النزاعات.
وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن النساء شكلن في عام 2024 نحو 14 في المائة فقط من الوسطاء في عمليات السلام على مستوى العالم، و7 في المائة فقط من المفاوضين، فيما خلت نحو تسعة من كل عشرة مسارات تفاوضية من أي مشاركة نسائية على مستوى التفاوض.
ومن المتوقع أن يطالب عدد من المتحدثين بتطبيق الهدف الذي حدده الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2023 والقاضي بأن تمثل النساء ثلث المشاركين على الأقل في جهود الوساطة وعمليات السلام، مع السعي لتحقيق المساواة الكاملة في مواقع صنع القرار.
كما يرجح أن تستعرض بعض الوفود تجارب وطنية وإقليمية لتعزيز مشاركة المرأة في بناء السلام، بما في ذلك خطط العمل الوطنية الخاصة بأجندة المرأة والسلام والأمن، وبرامج تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً.
ورغم أن قضايا الحماية لن تكون محور الجلسة، فمن المتوقع أن يعرب عدد من أعضاء المجلس عن القلق إزاء الأوضاع التي تواجهها النساء والفتيات في مناطق النزاعات، بما في ذلك أفغانستان والسودان واليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة وهايتي ولبنان، مع إدانة جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
كما قد تشهد المناقشات دعوات لتعزيز تمويل منظمات المجتمع المدني النسائية، وزيادة الجهود الدولية الرامية إلى منع النزاعات وتسويتها، إلى جانب دعم مشاركة المرأة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
ما يتوقع أن يؤكد العديد من المتحدثين أن المشاركة السياسية الكاملة للمرأة لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة آمنة وخالية من التهديدات وأعمال العنف والانتقام، مشددين على الترابط الوثيق بين الحماية والمشاركة.
ومن المنتظر أن تتضمن المناقشات دعوات إلى تعزيز دور المرأة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزيادة الجهود الدولية الرامية إلى منع النزاعات وتسويتها، فضلاً عن دعم التمكين الاقتصادي للمرأة والتعليم والحد من الفقر وعدم المساواة باعتبارها عناصر أساسية لتحقيق السلام المستدام.
وفي سياق أوسع، قد يثير بعض المشاركين مسألة تمثيل المرأة في أعلى المناصب الأممية، مشيرين إلى أن الأمم المتحدة لم تشهد منذ تأسيسها قبل ثمانية عقود تولي امرأة منصب الأمين العام. ومن المتوقع أن تعتبر بعض الوفود أن عملية اختيار الأمين العام المقبل تمثل فرصة تاريخية لتعزيز المساواة بين الجنسين داخل المنظمة الدولية من خلال انتخاب أول امرأة لتولي هذا المنصب.
وتنعقد الجلسة في ظل استمرار تباين مواقف أعضاء مجلس الأمن بشأن قضايا المرأة والسلام والأمن وحقوق الإنسان. فبينما تدعو مجموعة من الدول إلى تعزيز حضور هذه القضايا في قرارات المجلس ومخرجاته، تتحفظ دول أخرى على توسيع نطاق الإشارات المتعلقة بها. وقد جعلت هذه الاختلافات المفاوضات أكثر تعقيداً، وأدت في بعض الأحيان إلى اعتماد صيغ توافقية أقل طموحاً لضمان إجماع أعضاء المجلس.