رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

البنوك العالمية ضخت 906 مليارات دولار في الوقود الأحفوري خلال 2025 رغم تصاعد أزمة المناخ

9-6-2026 | 14:04

بنوك

طباعة
دار الهلال

كشف تقرير دولي جديد أن أكبر البنوك في العالم ضخت نحو 906 مليارات دولار في تمويل مشروعات الوقود الأحفوري خلال عام 2025، بزيادة قدرها 64 مليار دولار، أو ما يقرب من 8 % مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يثير مخاوف متزايدة بشأن اتساع الفجوة بين تعهدات المؤسسات المالية بمكافحة تغير المناخ واستمرار دعمها لصناعات النفط والغاز والفحم.

وأوضح التقرير - الذى يحمل إسم "العمل المصرفي وفوضى المناخ" (Banking on Climate Chaos)، الذي أعده ائتلاف من المنظمات البيئية الدولية - أن التمويل المصرفي الموجه لقطاع الوقود الأحفوري ارتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم التحذيرات العلمية المتزايدة من أن العالم يقترب من تجاوز سقف الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وأشار التقرير إلى أن بنك "جيه بي مورجان تشيس" الأمريكي احتفظ بموقعه كأكبر ممول عالمي لصناعة الوقود الأحفوري، بعدما قدم تمويلات بلغت 58 مليار دولار خلال 2025، بزيادة نسبتها 13% عن العام السابق.

وجاء بنك أوف أمريكا في المرتبة الثانية، تلاه البنكان اليابانيان "إم يو إف جي" و"ميزوهو فاينانشال"، ثم مجموعة "سيتي جروب" الأمريكية، فيما احتل بنك باركليز المركز الثامن ليصبح أعلى بنك بريطاني من حيث تمويل مشروعات الوقود الأحفوري.

ووفقا للتقرير، بلغ إجمالي التمويلات التي قدمتها البنوك العالمية الكبرى لصناعة الوقود الأحفوري منذ توقيع اتفاق باريس للمناخ عام 2015 نحو 8.7 تريليون دولار، وهو ما ساهم في تمويل عمليات جديدة للتنقيب عن الفحم والنفط والغاز وتوسيع إنتاجها.

ورغم التزامات المجتمع الدولي في اتفاق باريس بالعمل على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يرى معدو التقرير أن استمرار تدفق التمويلات إلى القطاع الأحفوري يتعارض مع أهداف خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن.

وأكد التقرير أن التمويل أصبح أكثر تركيزاً لدى عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى، حيث استحوذت مجموعة من 12 بنكاً فقط على نحو 40% من إجمالي التمويلات المقدمة للقطاع خلال العام الماضي.

كما أظهرت البيانات أن الولايات المتحدة وكندا واليابان والصين والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي استحوذت مجتمعة على معظم التمويل العالمي الموجه للوقود الأحفوري.

وفي المقابل، سجلت 26 مؤسسة مصرفية من بين أكبر 65 بنكاً عالمياً تراجعاً في حجم تمويلها للقطاع خلال 2025، وكانت بنوك أوروبية مثل "بي إن بي باريبا" و"يو بي إس" و"لا كايشا" من أبرز الجهات التي خفضت انكشافها على الوقود الأحفوري.

ورغم ذلك، كشف التقرير أن البنوك تعهدت خلال العام الماضي وحده بتقديم 508 مليارات دولار لتمويل توسعات في مشروعات الوقود الأحفوري القائمة، بزيادة بلغت 27% مقارنة بعام 2024.

وكانت شركات أمريكية كبرى تعمل في قطاع النفط والغاز، من بينها "فينتشر جلوبال" و"إنبريدج" و"إنرجي ترانسفير"، من أكبر المستفيدين من هذه التمويلات.

ويربط التقرير بين هذا التوجه وتغير المناخ السياسي والاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن عدداً من البنوك تراجع عن بعض التزاماته البيئية السابقة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة في الولايات المتحدة والدعوات إلى تعزيز إنتاج الطاقة التقليدية.

كما أشار إلى تفكك "التحالف المصرفي لتحقيق صافي انبعاثات صفرية"، المدعوم من الأمم المتحدة، بعد انسحاب عدد من المؤسسات المالية الكبرى منه خلال العام الماضي.

وفي المقابل، دافعت البنوك الكبرى عن سياساتها التمويلية، مؤكدة أنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وضمان أمن الطاقة واستقرار الإمدادات العالمية.

وأكد بنك أوف أمريكا أنه يواصل تمويل مشاريع الطاقة المتجددة والتقليدية على حد سواء، فيما شددت مجموعة "سيتي جروب" على التزامها بهدف الوصول إلى صافي انبعاثات ممولة صفرية بحلول عام 2050، مع مواصلة دعم احتياجات الطاقة العالمية خلال المرحلة الانتقالية.

ويرى خبراء المناخ أن الزيادة الجديدة في التمويل المصرفي للوقود الأحفوري تعكس استمرار التحديات التي تواجه جهود التحول العالمي للطاقة، في وقت تشير فيه التقديرات العلمية إلى أن العالم قد يتجاوز قريباً عتبة 1.5 درجة مئوية من الاحترار، ما ينذر بتفاقم موجات الحر والجفاف والفيضانات والكوارث المناخية خلال السنوات المقبلة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة