أعلنت كولومبيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال يونيو الجاري، وضع الوساطة والحوار و المرأة في صدارة أجندتها، في وقت يواجه فيه المجلس تحديات متزايدة بسبب الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوكرانيا، وسط استمرار الانقسامات بين القوى الكبرى بشأن آليات التعامل مع هذه الملفات.
وتعتزم كولومبيا تنظيم اجتماع رفيع المستوى خلال النصف الثاني من الشهر تحت عنوان "تعزيز السلام في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم"، برئاسة الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في خطوة تعكس توجه بوجوتا نحو الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية المتصاعدة، ويعد هذا الحدث أبرز فعاليات الرئاسة الكولومبية خلال الشهر.
كما تستضيف كولومبيا نقاشاً وزارياً مفتوحاً حول المرأة والسلام والأمن تحت شعار "السلام يُصنع بمشاركة النساء"، بهدف تسليط الضوء على دور المرأة في جهود تسوية النزاعات وبناء السلام وإعادة الإعمار، مستندة إلى التجربة الكولومبية في مسارات المصالحة الوطنية.
ويشهد برنامج مجلس الأمن خلال يونيو سلسلة من الاجتماعات المخصصة لمتابعة تطورات عدد من بؤر التوتر الدولية، فضلاً عن الجلسات الدورية الخاصة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، مع احتمال عقد جلسات طارئة إضافية في حال تصاعد التوترات في أي من هذه الملفات.
ويتضمن جدول الأعمال أيضاً جلسة إحاطة بشأن لجنة العقوبات المعنية بإيران، ومناقشات حول الملف النووي الإيراني في إطار قضايا عدم الانتشار، في ظل استمرار الخلافات داخل المجلس بشأن مستقبل العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
كما يناقش المجلس خلال الشهر ملف الأطفال والنزاعات المسلحة، ويعقد جلسة بشأن الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين، إلى جانب بحث تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان قبل انتهاء تفويضها منتصف يونيو.
ومن المقرر أن يبدأ أعضاء مجلس الأمن أيضاً مشاورات غير رسمية مع المرشحين المحتملين لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في إطار الاستعدادات المبكرة للاستحقاق الدبلوماسي المرتقب داخل المنظمة الدولية.
ويرى دبلوماسيون أن الرئاسة الكولومبية تسعى من خلال هذا البرنامج المكثف إلى تعزيز دور الوساطة والدبلوماسية متعددة الأطراف كأدوات أساسية لتسوية النزاعات، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام مجلس الأمن بسبب اتساع رقعة الأزمات الدولية واستمرار الانقسامات بين القوى الكبرى بشأن كيفية التعامل معها.