مع حلول اليوم الثالث من عيد الأضحى المبارك، تحرص الجمعيات والمضايف النوبية بأسوان، على فتح أبوابها مبكراً لاستقبال الأهالي من أبناء وشيوخ النوبة، فى عرف سائد وعادات وموروث ثقافي نشأوا وتربوا عليه منذ قديم الأزل، والذى يتجدد موعده كل عام فى الأعياد والمناسبات الاجتماعيه، إذ يتبادلون التهاني والمباركات بحلول العيد في تعبير حقيقي لصلة الأرحام، وتجديد الحنين إلى الماضي، في ظل أن القاسم المشترك الذي يجمعهم هو اللغة النوبية والعادات والتقاليد.
وتعد جمعية منشية النوبة بمدينة أسوان، أشهر معاقل النوبة التي تجمع الأهل والأحبة والأصدقاء، كما يقول المؤرخ النوبي الشهير عبد الناصر صابر نقيب المرشدين السياحيين السابق بأسوان، ويتبادل الجميع الجملة النوبية الأشهر "كوري أج نالوية"، "كوريقون انجا نلنا" أي عيد سعيد، وعيد مبارك باللغة العربية.
مؤكداً أن أن الجميع يتسابق فى إعداد موائد الطعام والحلوى، والمخبوزات والمشروبات النوبية الشهيرة وخاصة الشاي بالحليب الذي يعد عرف سائد في التجمعات النوبية، وسط الأغاني التراثية النوبية لإضفاء جو من السعادة والبهجة على الأهل والأحبة.
وأضاف أن العائلات النوبية، كغيرها من القبائل والعائلات التي تحتفظ بعادات أهالي القرى، والتي توارثتها جيلا بعد جيل، تحرص كذلك على توطيد صلاتها بمنزل كبير العائلة "الجد، الأب" من خلال التجمع مباشرة خلال أيام العيد، فى حين يصطحب الأبناء "صينية" الطعام لتقديمها ضمن المائدة العائلية الكبيرة والتي يتناولها الجميع فى حب وألفة، كما تتسابق النساء في المعايدة على بعضهن، ويحرص الرجال والشباب على ارتداء الجلابيب البيضاء والسيدات "الجرجار" النوبي الشهير خاصة في قرى مركز نصر النوبة وقرى وتجمعات النوبة غرب النيل بمدينة أسوان والتي ماتزال تحتفظ ببعض تقاليدها وعادتها المتوارثة كنوع من التعبير عن فرحتهم في استقبال العيد.
عادل حمدي منيب رئيس مؤسسة نحمي تراثنا المعنية بالثقافة والتراث بأسوان، يقول مع كل عام وخاصة مع حلول عيد الأضحى المبارك، يتجدد الحنين للقاء الأهل والأحبة، من أهالي النوبة القادمين من القاهرة والإسكندرية ومدن القناة (الإسماعيلية، والسويس، وبورسعيد) فيما يعرف برحلة العودة إلى الجذور، إذ يفد المئات من الأسر النوبية المقيمة، صوب موطنهم الأصلي بقرى النوبة القديمة بأسوان، وبقرى مركز نصر النوبة لقضاء عطلة العيد، وسط الأهل، والأحباء، بعد أن ارتبط الجميع بقصة عشق وتاريخ وثقافة مشتركة منذ قديم الأزل، ومن ثم العودة عقب انتهاء عطلة العيد، يحملون معهم أجمل الذكريات والعادات والتقاليد التي توارثوها جيلا بعد جيل، فى ظل أن القاسم المشترك بينهم هي الثقافة و اللغة النوبية.
ويكمل أنه مع بداية شهر ذو الحجة، يتجدد الحنين في العودة إلى الجذور، من خلال قطار "مخصوص النوبة" والذي تخصصه الدولة سنوياً لأبناء النوبة لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك بأسوان؛ حيث انطلقت أولى رحلات هذا القطار من القاهرة إلى أسوان عام 1963، ومنذ ذلك الحين لم يتخلف قطار النوبة عن موعده والذي يتجدد انطلاقه سنوياً في هذا الموعد.
ويضيف أن أبناء النوبة المقيمين خارج أسوان، يحرصون دائما كل عام خلال المناسبات المختلفة، وخاصة عيد الأضحى المبارك، إلى العودة إلى الجذور، عبر رحلة قطار النوبة الشهيرة، قاطعين آلاف الأميال، من أجل صلة أرحامهم، والالتقاء بعائلاتهم داخل موطنهم الأصلي الذي غادروه عقب تهجير أهالي النوبة إبان فترات بناء وإنشاء السد العالي في الستينات.
وفي السياق ذاته، تواصل توافد المواطنين خلال اليوم الثالث من عيد الأضحى المبارك، على الحدائق العامة والمتنزهات بأسوان والتي خصصتها المحافظة بالمجان للأهالي.
ووجه المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، بتقديم الدعم الكامل، لإنجاح فعاليات العروض الفنية لهيئة قصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، لنشر البهجة خلال عيد الأضحى المبارك ، والتي انطلقت أمس، وتستمر حتى نهاية رابع أيام العيد تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والمهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، حيث تقام العروض بعدد من الحدائق العامة وقصور الثقافة التي تشهد توافد المواطنين لقضاء عيد الأضحى المبارك، حيث يشارك في هذه العروض والفعاليات، فرقة أسوان للفنون الشعبية، وفرقة توشكى للفنون التلقائية وفرقة أطفال أبو سمبل، إضافة إلى فرقة كورال أطفال قصر ثقافة أسوان.