تمر اليوم ذكرى رحيل واحدة من أيقونات العصر الذهبي للسينما والمسرح المصري، الفنانة القديرة زوزو حمدي الحكيم، التي غادرت عالمنا في 18 مايو 2003، تاركةً خلفها إرثاً فنياً يتجاوز مجرد أدوار "الشر" التي برعت فيها، لتكشف عن شخصيةفنية استثنائية جمعت بين الثقافة الرفيعة والموهبة الفذة.
لم تكن زوزو حمدي الحكيم مجرد ممثلة تؤدي أدوار الحماة القاسية أو المرأة القوية، بل كانت من أوائل الخريجات من معهد التمثيل عام 1934، وعُرفت في الوسط الثقافي بكونها "ملهمة الشعراء"،رغم تنوع أدوارها، يظل تجسيدها لفيلم "ريا وسكينة" عام (1953) هو العلامة الفارقة في مسيرتها، كما استطاعت بملامحها الحادة ونظراتها الثاقبة أن تقدم تجسيداً عبقرياً ، لدرجة جعلت الجمهور يخشاها خلف الشاشات، وهو ما اعتبره النقاد قمة النجاح في تقمص الشخصية.
ولم يقتصر إبداعها على الشاشة الكبيرة، بل تركت بصمة واضحة في المسرح حيث كانت من أعمدة الفرقة القومية، وقدمت روائع مثل "النسر الصغير" و"الملك لير".
في الدراما الإذاعية والتليفزيونية التي كانت بيتها الثاني في سنواتها الأخيرة، قدمت العديد من الأعمال الرائدة.
عاشت زوزو حمدي الحكيم سنواتها الأخيرة في هدوء، بعيداً عن صخب الأضواء، لكنها ظلت في ذاكرة زملائها وتلاميذها نموذجاً للالتزام والرقي، وفي مثل هذا اليوم، رحلت وقلبها يفيض بالحب للفن، مخلفةً فراغاً في خانة الأدوار المركبة التي تتطلب ذكاءً قبل الموهبة.