في ظل تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، نتيجة تعالي سقف مطالب واشنطن أمام إصرار طهران على عدم تقديم التنازلات، تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحاطة حول خيارات عسكرية ضد إيران، في مؤشر على نية الإدارة الأمريكية لاستئناف الحرب التي استمرت لـ40 يومًا.
خطط عسكرية
وفي اجتماع استغرق 45 دقيقة، قدم قائد القيادة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، أمس، إحاطة للرئيس ترامب حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.
وحسب ما أورده موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس ترامب تلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية عن خطط لعمل عسكري محتمل ضد إيران.
المسؤولون أفادوا كذلك بأن رئيس الأركان شارك في الإحاطة التي تلقاها الرئيس الأمريكي بشأن خطط لعمل عسكري محتمل ضد إيران.
وجاء ذلك بعد أن أكدت مصادر مطلعة للموقع الأمريكي أن القيادة الوسطى الأمريكية أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، يُرجح أن تشمل أهدافًا في البنية التحتية، على أمل «كسر الجمود التفاوضي».
في غضون ذلك، تحدث «أكسيوس» عن أن الإدارة الأمريكية تبحث ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع إيران، أولها يتمثل في تنفيذ ضربات عسكرية سريعة ومحدودة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بهدف إحداث تأثير مباشر خلال فترة زمنية قصيرة، بما يوجه رسالة ردع قوية دون الانزلاق إلى مواجهة طويلة.
وبحسب ذات المصدر، فإن الخيار الثاني يخص فتحًا جزئيًا لمضيق هرمز، مع العمل على تأمينه عسكريًا لضمان حرية الملاحة، وهو سيناريو قد يتطلب وجودًا بريًا محدودًا، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للجزر الإيرانية الواقعة داخل نطاق المضيق.
أما الخيار الثالث، فيشمل تنفيذ عملية خاصة معقدة تقودها القوات الأمريكية، وذلك لاستعادة اليورانيوم المخصب من داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تقويض القدرات النووية لطهران بشكل مباشر.
في موازاة ذلك، قالت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، نقلًا عن مسؤول في الإدارة الأمريكية، إن ترامب يطرح خطة جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
حذر في إيران
وعلى الجانب الآخر، لم يستبعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان احتمال أن تستأنف الولايات المتحدة حربها على إيران.
وفي اتصال هاتفي جمعه مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أمس، قال بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا إيران مرتين خلال المفاوضات، غير مستبعد احتمال تكرار مثل هذا السيناريو مجددًا، بحسب ما أوردت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية.
وأشار بزشكيان إلى أن هذا الوضع أدى إلى انعدام الثقة تمامًا في الولايات المتحدة داخل بلاده.
يأتي ذلك فيما قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه قد يطلب من بلاده قريبًا العودة إلى الحرب ضد إيران، متابعًا: «وقد تضطر للتحرك مجددًا لضمان تحقيق أهدافها»، وهي تصريحات تكررت مؤخرًا من قبل مسؤولين إسرائيليين.
وفي تطور لافت، أفادت وسائل إعلام إيرانية، الليلة الماضية، بتفعيل دفاعات جوية في أجواء طهران، وذلك للتصدي لـ«طائرات صغيرة ومسيّرات» فوق العاصمة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، وردّت إيران سريعًا بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحرك فصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها، بعد نحو شهر، جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.
غير أن تحرك «حزب الله» في لبنان جاء نتيجة اعتداءات إسرائيلية طالت البلاد لمدة خمسة عشر شهرًا سابقة، وفي الوقت ذاته ثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أُعلن.
وفي الثامن من أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بعد أن قدمت الأخيرة مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن تمديده بعد انتهاء هذه المدة دون أن يحدد سقفًا زمنيًا.