تحتفل مصر والعديد من دول العالم غدًا بذكرى عيد العمال، وهو اليوم الأول من شهر مايو من كل عام، والذي يأتي تخليدًا لدور العمال ونضالهم من أجل حقوقهم وإنجازاتهم، ليصبح الأول من مايو يومًا تخليدًا لنضال العمال والتأكيد على حقوقهم.
تاريخ عيد العمال
يعود تاريخ عيد العمال إلى القرن التاسع عشر إلى أمريكا وكندا وأستراليا، حيث بدأت الحركات العمالية في شيكاغو الأمريكية في ذلك الوقت تخوض نزاعات عمالية لتخفيض ساعات العمل في هاميلتون لتصبح ثمان ساعات، حيث كانت بداية عيد العمال يوم 21 ابريل 1856 في أستراليا ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات، وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا.
ففي أول مايو 1886 بدأ أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ الولايات المتحدة، حيث وصل عدد الإضرابات في ذلك اليوم إلى خمسة آلاف إضراب واشترك في المظاهرات 340 ألف عامل وكان الشعار الذي رفعه العمال آنذلك هو "من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات".
كما تظاهر العمال في شيكاغو لتخفيض ساعات العمل وكان شعارهم "ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات راحة – ثماني ساعات للنوم"، حققت هذه الإضرابات نجاحا جيدا وشلت الحركة الاقتصادية في المدينة، وفتحت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت عدداً منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة في وسط تجمع للشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم 7 من رجال الشرطة فيما عرف بـ"حادث هايماركت" واعتُقِلَ على إثر ذلك العديد من قادة العمال وحُكم على 4 منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة، لكن لم ينفذ.
وفي بريطانيا تكونت موجة جديدة من النقابات إثر الإضراب الضخم لعمال الموانئ في 1889، كذلك شهدت عدة دول أوروبية إضرابات، ففي ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبًا هامًا حين رفض البرلمان الألماني في نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية، ثم أحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890.
وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو من كل عام، وسُعي لجعله يوم إجازة رسمية في عشرات الدول، فيما سارت الولايات المتحدة على تقليدها القديم، واعتبرت أول يوم اثنين من شهر سبتمبر من كل عام عيدا للعمل، وكذلك الأمر في كندا.
وبمرور السنوات تحول الأول من مايو من يوم احتجاج إلى يوم احتفال وتقدير للعمال ونضالهم.
الحركة العمالية في مصر
وفي مصر يرجع وجود الحركة العمالية المصرية إلى الحضارة القديمة، منذ أن قامت حضارة وادى النيل على تقديس العمل وتكريم العمال، واستحدث المجتمع المصري القديم نظام العطلة الأسبوعية، كذلك عرفت الحركة العمالية فى مصر "نظام الطوائف" ليضم فئات الصناع والحرفيين، وتم تقسيمهم إلى طوائف ومشايخ ونواب، وظل هذا النظام ساريا الى بداية عام 1890 – حين صدر قانون الباتينه فى يناير 1890 – والذى أنهى التعامل بنظام الطوائف ليبدأ بعد ذلك ظهور التنظيمات النقابية للعمال.
كانت أول نقابة عمالية تشكلت في مصر هي نقابة عمال السجاير عام 1898، وذلك عقب إضراب حدث فى نهاية ذلك العام وانتهى فى فبراير 1900، ثم صدر أول قانون يعترف بالنقابات فى مصر خلال سبتمبر 1942 وهو القانون رقم 85 لسنة 1942.