في ثاني أيام المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما في دورته ال 74 برئاسة الأب بطرس دانيال ، قام المهرجان بعرض فيلم" دخل الربيع يضحك "وهو بكل المقاييس والمعايير تجربة سينمائية مختلفة بل و فريدة ، قادتها مؤلفة ومخرجة الفيلم " نهى عادل" .
الفيلم يدور حول أربع قصص تبدوا كل منها وكأنها فيلم قصير مستقل، ولكنه يجذب المشاهد للبحث فيما وراءه و ما وراء فكرته وما بين سطورها ، وما يمكنه أن يكون في مخيلة الكاتبة والمخرجة من عامل مشترك يربط بين القصص الأربعة ، حيث يغلب الطابع النسائي على الأبطال والبطلات في جميع القصص وجميعهم من الوجوه الجديدة ولكنهم قدموا أدوارهم بإمتياز و ذلك يعود لثقة المخرجة في اختيارها لهؤلاء الأبطال الذين تعرفهم عن قرب في حياتها الشخصية والعامة ، و تعرف أن لديهم مهارات تمكنهم من الظهور لأول مرة في أدوار مهمة في عمل متميز جدا ، يعكس الفيلم فكرة فلسفية إلى حد كبير ،تحدثت عنها المؤلفة والمخرجة من خلال الندوة التي أعقبت عرض الفيلم .
حيث القصة الأولى تدور حول رغبة أحد الجيران في الزواج بجارته وهما في عمر السبعينات بعد أن أصبحت أرملة، بينما تعترض ابنتها على هذه الزيجة بشدة و عنف، و في القصة الثانية نجد عيد ميلاد لسيدة أرستقراطية وسط صديقاتها ولكن الاحتفال ينقلب إلى حالة سيئة جدا من المواجهات والمكاشفات بين السيدات وبعضهن و التي تصل إلى فتح بعض الأسرار الخاصة جدا، لينقلب الحال من عيد ميلاد إلى مأساة كبرى، بينما نجد في القصة الثالثة نساء في" كوافير" للسيدات، حيث يضيع خاتم ألماظ لإحدهن فتتهم إحدى الفتيات العاملات في المحل ظلما وبالتالي تعيش هذه القناة مأساة وتطرد من عملها لتتوالى الأحداث في رحلة البحث عن الخاتم الثمين المفقود ،
أما القصة الرابعة فهي عبارة عن ليلة زفاف إحدى الفتيات وسط صديقاتها ، بينما تخاف عليها الأم بشكل كبير من الحسد أو من أن تفشل الزيجة في اللحظة الأخيرة وترفض وجود إحدى هولاء الصديقات كونها مطلقة، إذ تعتبره "بشرة سيئة" على ابنتها، فيما
جاءت نهايات معظم القصص الأربعة مفتوحة في مداعبة لخيال المتلقي، ومن ثم كانت الندوة ثرية إلى حد كبير ،حيث أدلى كل متابع من الجمهور بدلوه وقراءته الشخصية للعمل، فيما أدارت الندوة الناقدة الفنية الكبيرة" ناهد صلاح "بحضور مؤلفة ومخرجة الفيلم نهى عادل ، ومن نجوم ونجمات العمل الفنانين شادي حكيم، ريم العقاد ،كارول العقاد، حسن محمد فتحي، منى النموري، و المونتيرة سارة عبد الله و المخرجة المنفذة ميسون المصري .
من جانبها استهلت ناهد صلاح الندوة بوصفها للفيلم بكونه فيلم جريء به قدر كبير من المغامرة الفنية المطلوبة وأنه مزج بين التوثيقي والتجريبي مع سيطرة العنصر النسائي بإمتياز وأنه فيلم يكشف القصص المستخبية في النفس الإنسانية و قد خرجت على الشاشه بجهد كبير على مستوى السرد .
و عن تجربتها في الفيلم تحدثت نهى عادل قائلة : أنا تخرجت في كلية الأداب قسم الإنجليزي ولم أدرس السينما ولكني أعشقها وعملت أكثر من فيلم قصير وتستهويني هذه النوعية من الأعمال، وفي فيلم "دخل الربيع يضحك" استلهمت عنوانه من رباعية" صلاح جاهين" دخل الربيع يضحك _ لقاني حزين ، وهذه العبارة سيطرت على تفكيري ،كون الربيع فصل يبدو لطيفا و مبهجا من الخارج ولكنه غالبا ما يكون ممتلئ بالعواصف و"الزعابيب " كذلك حياة الكثير من الناس في العديد من المناسبات التي تبدو من الخارج سعيدة كالأفراح وأعياد الميلاد ولكن قد يكون بداخل المحتفلين شخصيات ومتاعب وظروف قاسية أخرى تماما يعانون منها، وهو ما أظهرته من خلال الأربع نماذج للقصص التي جاءت بالفيلم .
هذا و قد أجمع النجوم الشباب أبطال الفيلم على طريقة المخرجة في توجيههم والتي جمعت بين الديمقراطية وترك المساحة من الحرية لهم حتى على مستوى الارتجال طالما أنهم استوعبوا الدور والشخصية تماما، و أن روح المحبة بينهم هي التي أخرجت العمل بالصورة العفوية الموجودة على الشاشة ، والتي لاحظناها وهذا ما أكدته المونتيرة سارة عبد الله قائلة :شعرت بروح الارتجال والتلقائية في أحداث الفيلم والذي بدت كل قصة فيه وكأنها تسجيلية، فحرصت في عملي وكان هدفي في المونتاج أن أحافظ على هذه الروح المنطلقة لتصل الرسالة والفكرة إلى الجمهور .
من جانبها تحدثت المنتجة كوثر يونس قائلة: هذه أول مره أقوم فيها بالتمثيل وقد أقنعتني نهى بذلك وأقتنعت نظرا لإصرارها على توصيل وجهة نظرها الخاصة ، بطريقتها الخاصة، فشاركتها نفس الهدف وقررت أن أدعمها كممثلة وكمنتجة أيضا .
يذكر أن الفيلم حصل على العديد من الجوائز في مصر وخارجها وفي عدة مهرجانات دولية .