رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إطلاق لجنة خبراء دولية لدعم التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

25-4-2026 | 23:35

الوقود الأحفوري

طباعة
دار الهلال

شهد اليوم الافتتاحي لأول اجتماع دولي للتخلي عن الوقود الأحفوري في كولومبيا، إطلاق لجنة من الخبراء العالميين لتقديم مدخلات علمية للدول التي ترغب في تقليل اعتمادها على الوقود التقليدي وإدارة المخاطر المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، والصراعات الجيوسياسية، والأضرار الناجمة عن الطقس المتطرف.

وجرى الإعلان عن المبادرة في اليوم الافتتاحي للاجتماع الذي انعقد في سانتا مارتا، حيث عرضت الدولة المضيفة كولومبيا مسودة خارطة طريق لانتقالها الوطني في مجال الطاقة، بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وتمثل هذه المبادرة بداية طموحة لأول مؤتمر عالمي مخصص للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والذي انطلقت فعالياته أمس الجمعة، وتستمر حتى 29 أبريل الجاري، ويجمع أكثر من 50 دولة، ونحو 2800 ممثل عن المجتمع المدني ضمن ما يُعرف بـ"ائتلاف الراغبين"، بهدف إعادة تنشيط الجهود الدولية لخفض الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب الناتجة عن النفط والغاز والفحم.

وتهدف اللجنة العلمية الجديدة للتحول العالمي في مجال الطاقة إلى إضافة ثقل فكري لهذه الجهود، حيث سيقدم خبراء في المناخ والاقتصاد والتكنولوجيا المشورة لصناع السياسات الساعين إلى وضع خرائط طريق للخروج من عصر الوقود الأحفوري.

واستندت اللجنة جزئيًا إلى نموذج لجنة تغير المناخ في المملكة المتحدة، وتشمل أهدافًا مرحلية على المستويين الوطني والقطاعي للتخلص من الوقود الأحفوري بما يتماشى مع سيناريوهات إعادة الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

وستترأس اللجنة فيرا سونجوي، الرئيسة المشاركة الكاميرونية للجنة الخبراء رفيعة المستوى المعنية بتمويل المناخ؛ وأوتمار إيدنهوفر، المدير الألماني وكبير الاقتصاديين في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ؛ وجيلبرتو إم جانوتسي، أستاذ أنظمة الطاقة البرازيلي في جامعة ولاية كامبيناس.

وقال جانوتسي إنه لا يزال هناك وقت لتحقيق انتقال في مجال الطاقة، مضيفًا: "من الناحية التقنية، لا توجد مشكلة، المشكلة تكمن في كيفية نشر المعلومات وتأمين التمويل".

ويأتي تشكيل اللجنة بعد دعوات من رئيس مؤتمر "كوب 30" في مدينة بيليم لوضع خرائط طريق لتسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري وإزالة الغابات.

وقال أندريه أرانها كوريا دو لاجو: "نشجع الحكومات والمؤسسات على الاستفادة من تحليلات اللجنة ومذكراتها السياسية وتفاعلها على مستوى الدول لتعزيز المساهمات المحددة وطنيًا، وإرشاد الاستراتيجيات القطاعية، وتسريع تنفيذ تحولات الطاقة العادلة والمنظمة عبر مختلف السياقات الوطنية".

كما أعربت كولومبيا وهولندا، المستضيفتان لاجتماع سانتا مارتا، عن دعمهما للمبادرة التي دعا إليها يوهان روكستروم من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ وكارلوس نوبري من جامعة ساو باولو.

وقال روكستروم إن مشاركة ثلث دول العالم في سانتا مارتا ستساعد في إبقاء التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري على جدول الأعمال العالمي، وإظهار كيفية تحقيقه، مضيفًا: "هذه مشكلات قابلة للحل ويمكن أن تخلق مستقبلًا أفضل للمجتمعات المحلية. يمكن للجنة العلمية أن تلعب دورًا فريدًا في تقديم تحديثات سنوية حول ما يجب القيام به".

وتضم الدول الـ54 المشاركة في مؤتمر التسريع السريع للتحول دولًا منتجة رئيسية للوقود الأحفوري مثل نيجيريا والمكسيك والبرازيل وأنغولا، والتي سيشكل التخلي عن مصدر دخل رئيسي لديها تحديًا كبيرًا.

وتم عرض هذه التحديات والحلول المحتملة في مسودة خارطة الطريق الجديدة لكولومبيا، التي تحصل على نحو نصف عائدات صادراتها من الفحم. وتشير الخطة، التي أعدها خبراء عالميون بالتعاون مع مسؤولين كولومبيين، إلى أن التحول السريع نحو مصادر الطاقة المتجددة الأرخص والأكثر كفاءة سيحقق فوائد طويلة الأجل لأمن الطاقة والصحة والمناخ والاقتصاد.

وتُظهر الحسابات أن خفض استخدام الوقود الأحفوري بنسبة 90% بحلول عام 2050 سيسمح باستمرار نمو الطلب على الطاقة، مع تحقيق فوائد اقتصادية مباشرة تُقدَّر بـ280 مليار دولار خلال 24 عامًا، وجاء في الخطة: "يتطلب تحقيق هذا التحول استثمارات أولية كبيرة، لكنه سيؤدي بحلول أوائل الأربعينيات من القرن إلى تحقيق وفورات سنوية صافية للاقتصاد الكولومبي".

وأكد معدّو الخطة أن هذا التصور يحتاج إلى نقاش وتطوير، لكنهم يأملون أن يسهم في إثراء النقاش الوطني، وقال البروفيسور بيرس فورستر، مدير مركز بريستلي لمستقبل المناخ في جامعة ليدز: "نحن متحمسون جدًا لخارطة الطريق. فهي تُظهر أن التخلص التدريجي من البنزين والديزل مجدٍ اقتصاديًا، وأن بناء مصادر الطاقة المتجددة مجدٍ للغاية من حيث التكلفة. كما ندرك الآن أهمية أمن الطاقة".

وأضاف أنه يأمل أن تحذو دول أخرى حذو كولومبيا وتطور خرائط طريق ومجالس مناخ خاصة بها، قائلًا: "نريد العمل مع الدول لبناء قدراتها الداخلية للقيام بذلك بنفسها، لأنها تفهم الفرص والعوائق والحساسيات السياسية داخل بلدانها".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة