رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«كان» السينمائى الـ 79.. هيبة السينما ورهان الاكتشافات

25-4-2026 | 13:37

كان السينمائى الـ 79.. هيبة السينما ورهان الاكتشافات

طباعة
محمد نبيل
تتجه أنظار صناع السينما وعشاقها مجدداً إلى الدورة الـ 79 لمهرجان «كان» السينمائى الدولى، والتى تأتى محملة بوعود فنية غير مسبوقة، بين تكريمات استثنائية لأساتذة الإبداع مثل باربرا سترايسند وبيتر جاكسون، ومنافسة شرسة على «السعفة الذهبية» تجمع عمالقة الإخراج، فى السطور التالية تكشف «الكواكب» عن كواليس كثيرة تنتظر الظهور فى النسخة الجديدة من «كان» حيث تستعد هذه النسخة لتقديم وجبة سينمائية دسمة تراهن على العمق الفكرى والجمال البصرى.
بلمسة من الفكاهة الراقية، يفتتح مهرجان «كان» دورته التاسعة والسبعين بالفيلم الفرنسى «لا فينوس إلكتريك» للمخرج بيير سالفادوري، اختيار هذا الفيلم (خارج المسابقة) يبعث برسالة واضحة؛ وهى المراهنة على الخيال والبهجة، الفيلم يسافر بنا إلى باريس العشرينيات، حيث يمزج سالفادورى ببراعة بين الحقيقة والخيال فى أجواء بصرية صاخبة تعيد إحياء «الزمن الجميل»، كما ستتولى الممثلة «إى آيدارا» تقديم الحفل وفى لفتة تهدف لكسر الحواجز الجغرافية، سيتم نقل الحفل وعرض فيلم الافتتاح فى دور السينما بجميع أنحاء فرنسا، مما يتيح للجمهور العريض عيش أجواء السجادة الحمراء وقصر المهرجانات لحظة بلحظة. صراع العمالقة تأتى المسابقة الرسمية لهذا العام لتعيد الاعتبار لـ «سينما المؤلف» فى أبهى صورها، حيث تجمع قائمة المتنافسين نخبة من أساتذة الشاشة، يأتى اسم المخرج الكبير «بيدرو ألمودوفار» بفيلمه «عيد ميلاد مر» (Amarga Navidad)، الذى يُتوقع أن يكون رحلة جديدة في عوالم الألم والذاكرة. ولا تتوقف الإثارة عند هذا الحد، فالمنافسة على «السعفة الذهبية» تزداد شراسة بوجود أسماء من العيار الثقيل مثل: ريوسوكى هاماجوتشى، هيروكازو كورى-إيدا، كريستيان مونجيو، وبافل بافليكوفسكى.. ما يميز اختيارات هذه الدورة هو الانحياز لسينما التأمل، ويتجلى ذلك بوضوح فى أفلام مثل «الخروف فى الصندوق» لكورى-إيدا و«مينوتور»، مما يشير إلى أن المهرجان يفضل هذا العام العمق الفكرى على الصخب البصرى. أما فى «نظرة ما»، فيواصل المهرجان دوره كحاضن للمواهب الشابة، مقدماً تجارب أولى واعدة من جغرافيات سينمائية متنوعة، مثل «فيلة فى الضباب» لأبيناش بيكرام شاه، و«بن إيمانا» لمارى كليمنتين، مما يجعله مصدرا حقيقياً لمستقبل اللغة السينمائية. مدير مهرجان «كان» متفائل بما ستقدمه السينما فى 2026 قال «تييرى فريمو»، المدير الفنى لمهرجان «كان» السينمائى، إنه فور إسدال الستار على اليوم الأخير من كل دورة، يبدأ فوراً فى إعداد قائمة أولية للدورة التالية، وهى لحظة يصفها بالمثيرة دائماً، رغم أن الفجوة بين العمل النظرى والواقع العملى تفرض عليه قدراً كبيراً من الصبر والتحمل والجهد المضاعف، مشيراً إلى أن مهرجاناً بحجم «كان» يمتلك ميزة فريدة، حيث يمكن لفيلم غير متوقع أو عرض مفاجئ أن يغير شكل الدورة بالكامل في أية لحظة، وهو ما حدث بالفعل فى تجربة العام الماضى، حيث سيطرت حالة من عدم اليقين لفترة طويلة قبل أن تتحول الدورة إلى نجاح لافت، موضحاً إيمانه بأن الأفلام فور عرضها تصبح ملكاً للصحافة والجمهور والمهنيين الذين يمنحونها حياة جديدة. وعن تطلعاته المستقبلية، قال إنه يشعر بتفاؤل حقيقى تجاه الدورة المقبلة فى مايو 2026، مؤكداً أن الأشهر الأولى من هذا العام كشفت عن أفلام تؤكد أن المبدعين يعملون بكامل طاقتهم، مشدداً على أن المهرجان لن يساوم على معاييره الفنية فى سبيل استشراف مستقبل السينما. واختتم «فريمو» تصريحاته بالحديث عن هوليوود، حيث أضاف أنه رغم إنتاج الاستوديوهات الكبرى عدداً أقل من أفلام المؤلف، إلا أنه يرفض التشاؤم، خاصة بعد قوة الإنتاجات في 2025، مؤكداً أنه ينتظر حالياً مشاريع لمخرجين كبار يكنّ لهم كل تقدير، أمثال جيمس جراى، وكريستوفر نولان، وستيفن سبيلبرج، وأليخاندرو جونزاليس إيناريتو. «باربرا سترايسند» والسعفة الذهبية فى واحدة من أكثر اللحظات السينمائية إثارة وترقباً فى تاريخ مهرجان «كان» السينمائى الدولى يتم الاستعداد لاستقبال النجمة الأمريكية القديرة باربرا سترايسند، ومن المقرر أن تتسلم سترايسند السعفة الذهبية الفخرية خلال مراسم حفل الختام المهيب، الذى سيُقام مساء السبت الموافق 23 مايو المقبل، فوق خشبة مسرح قصر المهرجانات العريق، فى مشهد يختصر عقوداً من الإبداع المتواصل. يأتي هذا التكريم الرفيع ليس مجرد تتويج تقليدى، بل كاعتراف دولى بمسيرة فنية استثنائية وفارقة، شكلت عبر محطاتها المتعددة وجدان الثقافة الشعبية العالمية.. منذ ظهورها الأول، لم تكتفِ «سترايسند» بكونها صوتاً غنائياً لا يضاهى، بل تحولت إلى قوة إبداعية شاملة، حيث برعت فى اقتحام مجالات كانت حكراً على الرجال فى حينها، لتجمع بين عبقرية التمثيل، ورؤية الإخراج، وجرأة الإنتاج، بالإضافة إلى تميزها في كتابة السيناريو والتأليف الموسيقى، وبذلك استطاعت على مدار أكثر من ستين عاماً أن تصقل هوية فنية فريدة، جعلت منها واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً وإلهاماً فى تاريخ صناعة الترفيه فى هوليوود والعالم. وفى أعقاب الإعلان عن منحها هذا الوسام السينمائى الأرفع، أصدرت سترايسند بياناً رسمياً مليئا بالمشاعر والرؤى الفلسفية؛ حيث أعربت عن فخرها واعتزازها بهذا التقدير الذى يأتى من قلب فرنسا، معقل الفن السابع، وأكدت في حديثها أن للسينما دوراً جوهرياً يتجاوز مجرد الترفيه، خاصة فى الأوقات التى يمر بها العالم بتحديات جسيمة؛ فهي تملك تلك القدرة السحرية على فتح مغاليق القلوب وتحفيز العقول، من خلال سرد حكايات إنسانية تلامس جوهرنا المشترك. واختتمت سترايسند رسالتها بالتأكيد على أن الفن السابع يظل المنصة الأسمى التى تتوارى أمامها الحدود الجغرافية، مشددة على أن قوة الخيال هى المحرك الأول نحو بناء مجتمع عالمى أكثر تعاطفاً وتراحماً، حيث تذكرنا الأفلام دائماً بأننا رغم قوتنا نظل كائنات يجمعها مزيج من الإنسانية والقدرة المذهلة على التكيف والنهوض من جديد. تكريم صاحب «مملكة الخواتم» كما يواصل مهرجان «كان» السينمائى الدولى، فى دورته التاسعة والسبعين، الاحتفاء بصناع السينما الذين أعادوا صياغة لغتها البصرية، حيث أعلن عن منح المخرج النيوزيلندى بيتر جاكسون السعفة الذهبية الفخرية، ويأتى هذا التكريم تقديراً لمسيرة استثنائية دمجت بين سينما المؤلف والمشروعات الملحمية، برؤية تقنية غير مسبوقة وجرأة فنية وضعت اسمه ضمن قائمة العمالقة الذين نالوا الجائزة أخيراً، أمثال ميريل ستريب وروبرت دى نيرو. وفى تعليقه، وصف جاكسون الجائزة بأنها أحد أعظم تشريفات مسيرته، مستحضراً محطاته الفارقة فى «كان»؛ من مشاركته الأولى بفيلم «Bad Taste» عام 1988، وصولاً إلى العرض الاستباقى لثلاثية «The Lord of the Rings» عام 2001، وأكد أن المهرجان ظل دائماً الحاضنة الأهم للسينما الجريئة التى تحتفى بالخيال والرؤى المبتكرة. يعد جاكسون ظاهرة فريدة؛ فهو لم يكتفِ بتحويل أدب الفانتازيا إلى ملحمة عالمية، بل دفع حدود التكنولوجيا الرقمية إلى آفاق جديدة دون أن يفقد الحس الإنسانى العميق، فمن خلال أعماله المتنوعة مثل «Heavenly Creatures» و«King Kong» ووصولاً لوثائقى «Get Back»، قدم نموذجاً للمخرج القادر على التنقل بين الأنواع السينمائية المختلفة، مع الحفاظ على بصمة أسلوبية تعتمد على الثراء البصرى والإتقان الدرامى. جون ترافولتا مخرج لأول مرة ويشهد المهرجان عرض واحد من أكثر المشاريع إثارة للفضول هذا العام، وهو فيلم «Propeller One-Way Night Coach»، الذى يمثل أول تجربة إخراجية للنجم الأمريكى جون ترافولتا، ويعرض ضمن قسم «Cannes Premiere» فى عرضه العالمى الأول داخل مسرح ديبوسى بقصر المهرجانات، بحضور ترافولتا نفسه، ويحمل طابعاً شخصياً واضحاً، إذ يستند إلى كتاب الأطفال الذى كتبه ترافولتا عام 1997، والمستوحى من شغفه القديم بعالم الطيران، وهو الشغف الذى لازمه منذ طفولته قرب مطار لاجوارديا فى نيويورك، ويبدو المشروع أقرب إلى سيرة وجدانية غير مباشرة، تستعيد ذكريات الدهشة الأولى بالطائرات والسفر، وتحوّلها إلى حكاية سينمائية ذات نفس عائلى وإنسانى. تدور أحداث الفيلم فى العصر الذهبى للطيران، حيث ينطلق الفتى الصغير جيف، الشغوف بالطائرات، برفقة والدته فى رحلة جوية باتجاه هوليوود، لتتحول الرحلة العابرة إلى تجربة حياتية فارقة.. وبين وجبات الطائرة، والمضيفات، والتوقفات المفاجئة، والركاب ذوى الطابع الاستثنائى، تتشكل أمام الطفل ملامح مستقبله وأحلامه الأولى، ويقود البطولة الممثل الصاعد كلارك شوتويل فى دور جيف، إلى جانب كيلى إيفيستون كوينيت فى دور الأم، بينما تظهر إيلا بلو ترافولتا، ابنة النجم، فى دور إحدى المضيفات، فى مشاركة تضيف بعداً عائلياً واضحاً إلى المشروع، إلى جانب أولجا هوفمان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة