رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الفلسطينية ميعاد أبو الرب فى حوارها لـ«المصوّر»: «أخاف من الاعتقال بسبب أطفالى ولكننى سأظل صاحبة الأرض»


24-4-2026 | 13:34

الفلسطينية ميعاد أبو الرب

طباعة
حوار: دعاء رفعت

ابنة جنين الصامدة بين أيادى المستوطنين المسلحين غير القادرين على زحزحة أقدامها من الأرض، لأنها ببساطة «صاحبة الأرض»، وصورتها التى تصدرت غلاف مجلة «L’Espresso» الإيطالية لتتحول إلى رصاصة فى رأس الاحتلال ومشروعه الاستيطانى، وأيقونة عالمية للمعاناة الفلسطينية اليومية ضد اعتداءات المستوطنين.. إنها المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب، التى هزت العالم وكسرت الحصار الزجاجى ووقفت أمام الجرائم الإسرائيلية، مرددة مقولة أهالى جنين عن أطفالهم: نحن لم نرضعكم الحليب صغارًا، بل أرضعناكم تراب فلسطين..

فى حوارها مع «المصوّر»، كشفت «أبو الرب»، عن حكاية المحامية فى الدائرة القانونية بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان من مواليد قرية قباطية فى مدينة جنين، القاطنة حاليًا فى مدينة رام الله فى الضفة الغربية المحتلة، تلك المرأة صاحبة الـ35 عامًا، والأم لأربعة أطفال، بعدما باتت شوكة فى صدر الاحتلال بجسدها النحيل وشجاعتها بمواجهة وجوه بغضاء لا تعرف الرحمة، حتى وصلت إلى كل عين بالعالم لتنقل ألم وجرح فلسطين الذى لا ينضب.

 

بصفتكِ محامية، هل تُمثل الصور التى توثّق الانتهاكات دليلاً قانونيًا وأداة مساءلة حقيقية أمام المحاكم الدولية؟

بصفتى محامية أعلم علم اليقين أن الحقائق تثبت بالأدلة القطعية، وبالطبع مثل هذه الصور كافية لإدانة الجيش الإسرائيلى والمستوطنين، وما يقومون به من تهديدات وانتهاكات وإجراءات تعسفية بحق الشعب الفلسطينى، خاصة أن الإعلام الإسرائيلى دائمًا ما يُنكر جرائمه بحق الفلسطينيين. وبشكل قانونى، فى كثير من الأحيان كنا نقدم لوائح اتهام أمام المحاكم الدولية ضد المستوطنين والجيش الإسرائيلى بسبب ما يقومون به من جرائم حرب بحق شعبنا، وهذه الصور تعتبر دليلاً قاطعًا على ممارساتهم الوحشية، خاصة أنهم يسيطرون على مصادر القرار العالمى ودائمًا ينكرون فعل هذه الجرائم، ولكن الفيديوهات التى تثبت هذه الصور توضح بما لا شك فيه عمق هذه الانتهاكات، وكفيلة بإدانتهم ومساءلتهم.

فى ظل الهجمات الشرسة من المستوطنين، هل ترين أن هناك تعمدًا فى حجب أو تقييد توثيق هذه الجرائم؟

من خلال عملى محامية فى الدائرة القانونية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن الهيئة هى الملجأ والوجهة الأولى التى يذهب إليها المواطنون الفلسطينيون الذين يتعرضون لهجمات المستوطنين. ولهذا، نحن على تواصل دائم ومباشر مع هؤلاء المواطنين، ومن خلال ذلك نرصد الحجم الهائل لكمية الهجمات الاستيطانية على أراضينا ومواطنينا. ولكن بالطبع، تأثير الإعلام الإسرائيلى يظل أقوى بتقييد نقل الحقيقة للإعلام العربى والدولى. ويُمارس الاحتلال هذا التقييد بشتى الطرق، ولعل أبرزها الاعتداء على الصحفيين أثناء تغطيتهم ونقلهم لمثل هذه الأحداث، كما حدث وشاهد العالم خلال حرب غزة.

الرئيس السيسى والشعب المصرى أكدا مرارًا وتكرارًا أن التهجير وتصفية القضية الفلسطينية خط أحمر، كيف يرى أهلنا هذه العقيدة المصرية فى دعم حقوق الشعب الفلسطينى الشقيق؟

مواقف مصر الشقيقة والرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، مواقف مشرفة، فدائمًا ما كانوا خير سند للشعب الفلسطينى. وموقف الرئيس السيسى عندما رفض فكرة التهجير كان أكبر حافز لأبناء شعبنا للصمود فى أراضيهم رغم كافة التحديات التى يواجهونها على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التى شنها الاحتلال الغاشم على قطاع غزة. وأنا دائمًا أقول إن أهل مصر هم أشقاء الوجع والروح، ودائمًا بحس أنكم قريبين منا وشاعرين بأوجاعنا.

بعد أن أصبحتِ وجهًا عالميًا، كيف تغير دوركِ مهنيًا وإنسانيًا؟

فى الواقع، أنا لا أسعى إلى أى تغيير فى مسارى المهنى، أنا ابنة هذه الأرض، وعشتُ معاناة الشعب منذ أن كنتُ طفلة. والدى (جمال أبو الرب) أسيرٌ محرر، وقد أمضى فترة طويلة فى سجون الاحتلال، وذلك رسّخ فى داخلى أن حب الوطن والانتماء لا علاقة له بطبيعة المهنة، فهذه فطرة نشأنا عليها. أما على الصعيد الإنسانى، فقد زاد ذلك المسئولية على عاتقى، بأننى استطعتُ أن أعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد، على الرغم من المحاولات المتكررة من قِبل الإسرائيليين الذين كانوا ولا يزالون يسعون إلى طمس هذه القضية وجعلها فى طىّ النسيان. وأتمنى أن تتفتح أعين العالم أجمع لكى يروا ما يعانيه أبناء شعبى من ظلم واضطهاد من هذا الجيش الإسرائيلى الغاشم.

ما رد فعل الناس فى غزة والضفة على جريمة الكنيست بالموافقة على إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

فى كل بيت فلسطينى فى الضفة الغربية أو قطاع غزة يوجد فيه «أسير» سواء كان أبًا أو أخًا أو ابنًا، لذلك كان وقع الصدمة عظيمًا عند إقرار قانون إعدام الأسرى من قِبل الكنيست الإسرائيلى. وعلى المستوى الشعبى، قد خرجت مظاهرات فى مختلف أنحاء فلسطين تندد بهذا القانون، وتطالب المجتمع الدولى بالتحرك من أجل إلغائه.

أما على الصعيد القانونى، فقد قامت حكومتنا باتخاذ إجراءات قانونية، ورفعت هذا الملف إلى مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان والمحاكم الدولية، للمطالبة بالضغط على الكيان الصهيونى من أجل إلغاء هذا القانون، باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وحدة الصف الفلسطينى أهم مقومات مواجهة مخططات دولة الاحتلال، متى يتحقق ذلك، وما العوائق وكيف يتم التغلب عليها؟

بالطبع، وحدة الدم، ووحدة الصف، ووحدة القضية الفلسطينية هى ما يجمعنا كشعب فلسطينى، وجعنا واحد وعدونا واحد، ويجب علينا أن نضع أى خلافات حزبية جانبًا، لكى نكون قادرين على مجابهة مخططات إسرائيل.

فى ظل كل ما عايشتِه كامرأة فلسطينية قبل كل شيء، ما الذى لم يعد يحتمله قلبك اليوم؟

فعالياتنا فى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان هى فعاليات دائمة لا علاقة لها بفترة أو موسم معين، فنحن على تماس مستمر مع وجع المواطنين الذين يتعرضون لكافة أشكال العنف والاضطهاد من قِبل المستوطنين والجيش الإسرائيلى. ودائمًا ما يقوم المستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلى، بمضايقتنا واستفزازنا وتهديدنا، كما يلقون قنابل الغاز والرصاص الحى باتجاهنا، مما يجعلنا كمَن يضع روحه على راحة يديه، فنحن معرضون فى كل لحظة للاعتقال أو الاستشهاد.

ومنذ ما يقارب العامين، وأثناء حملى فى الشهر السابع، تعرضت لاعتداء وإلقاء قنابل الغاز، وعلى إثر ذلك تم نقلى إلى المستشفى. وعلى الصعيد الشخصى، فإن هذا لا يرهبنى ولا يقلل من عزيمتى، بل على العكس يزيد من انتمائى لأرضى، فأنا صاحبة الأرض وصاحبة الحق. ولكننى لا أخفيكم سرًا أنه، وبعد الضجة الإعلامية التى أثارتها صورتى على غلاف المجلة، أصبحت أخاف من التعرض للاعتقال، ليس خوفًا على نفسى، بل خوف على أطفالى، فأنا أم لأربعة أطفال.

ما الرسالة التى تودين أن تقوليها للعالم ليس كمحامية، بل كإنسانة فلسطينية تعيش هذه المعاناة؟

رسالتى إلى العالم: نحن شعب فلسطين العظيم، أصحاب القضية العادلة، أتمنى أن تُزال الغشاوة عن أعين العالم، وأن يرى حجم الوجع والظلم الذى نتعرض له من المستوطنين والجيش الإسرائيلى. لقد قاموا بوضع بوابات وحوّلوا الضفة الغربية إلى كانتونات، وسيطروا على موارد الماء والكهرباء، كما سيطروا على أموال المقاصة، وهى الأموال التى تدفع منها السلطة الوطنية الفلسطينية رواتب الموظفين الحكوميين، ولذلك ومنذ ما يقارب العامين لم تتمكن الحكومة من دفع الرواتب كاملة لموظفيها. كما يقوم المستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلى، بحرق خيم المواطنين فى التجمعات، وسرقة المواشى أو حرقها. وجميع هذه الممارسات تأتى فى إطار الضغط علينا لإجبارنا على الهجرة وترك أراضينا.. ألا تكفى هذه الانتهاكات لكى يفتح العالم عينيه على قضيتنا الفلسطينية العادلة؟

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة