رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من غزة إلى لبنان.. استنساخ إسرائيل «الخط الأصفر» جريمة حرب


23-4-2026 | 17:13

.

طباعة
بقلـم: نجوان عبداللطيف

صخب كبير فى إسرائيل بعد إعلان الرئيس الأمريكى ترامب عن وقف إطلاق النار فى لبنان لعشرة أيام، حيث بدا واضحًا أنه أجبر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على الالتزام به، كلمة ترامب «يكفى يعنى يكفى» عن الحرب فى لبنان دفعت الجيش الإسرائيلى لتكثيف غاراته قبل سريان وقف إطلاق النار منتصف ليلة الخميس الماضى، ثم إعلانه الخط الأصفر فى الجنوب اللبنانى من رأس الناقورة إلى سفوح جبل الشيخ بطول نحو 130 كيلومترًا بعمق ما بين 8 إلى 10 كيلومترات وإلى عمق 4 كيلومترات فى بعض المناطق وهو أقل عمق، إسرائيل تسعى لتثبيت احتلالها للأراضى اللبنانية؛ تلك استراتيجيتها، كما أن ذلك سيهدئ من غضبة الإسرائيليين ضد نتنياهو من اليمين الحاكم إلى أحزاب المعارضة.

 

قرر الجيش الإسرائيلى استنساخ الخط الأصفر الذى صنعه على أرض قطاع غزة المحتل، والذى فصل بين المناطق التى يحتلها والتى تمثل أكثر من 52 فى المائة من مساحة غزة والمناطق التى يعيش فيها الفلسطينيون، وبهذا يفصل غلاف غزة الذى يضم 50 مستوطنة و«كيبوتس» وبلدات إسرائيلية، تقع ضمن نطاق 7 كيلو مترات من الحدود المحيطة بالقطاع.

وبكل صلف وبانتهاك فاضح للقانون الدولى، أعلن الجيش أنه بات يسيطر على ثلث الجنوب اللبنانى، وأنه يواصل العمل فى الحيز الجغرافى الذى يسيطر عليه فى جنوب لبنان لإزالة التهديدات ضد الإسرائيليين قاطنى الشمال.

وقال إن 5 فرق عسكرية والقوات البحرية تعمل فى الجنوب اللبنانى فى خط الدفاع الأمامى لتدمير البنية التحتية لحزب الله.

وتقوم القوات الإسرائيلية بالسيطرة بالفعل على 55 قرية من قرى الجنوب اللبنانى، والتى قامت بتهجير أهلها قسرًا تحت وابل من القصف المتواصل منذ أكثر من 15 شهرا منذ نوفمبر 2024، ولم ولن يسمحوا لأى من أهاليها بالعودة، ويقوم الجيش الإسرائيلى حاليًا بتمشيط هذه المنطقة والقيام بعمليات هدم وتدمير للمبانى السكنية والمـؤسسات، والمنشآت الحيوية والمدارس والمستشفيات، والبنية التحتية لهذه القرى، بحيث لا تصلح للحياة.

يطبق الإسرائيليون سياسة الأرض المحروقة فى المنطقة التى يحدها الخط الأصفر الذى قام الجيش بنشر خريطة لها، يطلق عليها خط الدفاع الأمامى، إسرائيل تعمل بوتيرة مسرعة وباستخدام آليات وجرافات وقنابل لتفجير وتدمير تلك القرى والتى تضم أراضى زراعية من أخصب ما يملكها لبنان، وتمثل موردًا للرزق للكثير من سكانها، الخط الأصفر هو احتلال للجنوب اللبنانى وتغيير جغرافى وديموغرافى له بمحو قرى بالكامل، بما يمثل جريمة حرب.

وترجع تسمية الخط الأصفر للجيش الإسرائيلى.. البعض يقول إن تلك التسمية ترجع إلى كون اللون الأصفر هو للتحذير بينما خط الحدود الفاصل بين إسرائيل ولبنان يطلق عليه الخط الأزرق، والذى تم تحديده من قِبل الأمم المتحدة، وتقوم قوات اليونيفيل المشكّلة بقرار من الأمم المتحدة لحفظ السلام بعد انسحاب إسرائيل عام 1979 وتم تعزيز صلاحيتها عند انسحاب إسرائيل مرة أخرى من الجنوب عام 2000 تقوم بمراقبة وقف الأعمال العدائية وتقديم الدعم الإنسانى للمجتمعات الموجودة على الخط الأزرق. وللأسف، تعرضت قوات اليونيفيل عدة مرات لاعتداءات من قِبل إسرائيل، فى عملياتها المتواصلة منذ أكثر من 15 شهرًا، وقبل يومين تعرضت جماعة مسلحة لقوات اليونيفيل وقتلوا أحد عناصرها -فرنسى الجنسية، وحاول البعض إلصاق الحادث بـ«حزب الله»، الذى نفى ذلك تمامًا، ويشير البعض إلى أن احتمال ضلوع إسرائيل فى الجريمة حتى ولو استخدمت عناصر غير إسرائيلية، لضرب «حزب الله» وللضغط على الأمم المتحدة لعدم التجديد لتلك القوات، والمفترض أن موعد التجديد فى نهاية العام الحالى.

على أية حال، الجميع يصف وقف اتفاق النار بين إسرائيل ولبنان بالاتفاق الهشّ، وليس أدلّ على ذلك من استمرار عمليات التدمير وحرق الأرض فى الجنوب من قِبل إسرائيل، ومقتل ضابط وجندى إسرائيليين فى الجنوب وإصابة 15 آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار بسبب عبوات ناسفة قيل إن «حزب الله» زرعها قبل سريان وقف إطلاق النار، كما أعلن الجيش الإسرائيلى عن إصابة 37 من جنوده خلال 24 ساعة فقط فى لبنان.

ما يجعل السلام هشًّا أيضا ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار بمنح إسرائيل حق اتخاذ ما تراه من تدابير للدفاع عن النفس، إذا تعرضت لأى هجوم مقابل التزامها بالامتناع عن تنفيذ أى عمليات عسكرية هجومية داخل الأراضى اللبنانية مقابل التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات جادة، لمنع حزب الله من تنفيذ أى أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.

والمفترض أن تُعقد اليوم جلسة المباحثات الثانية بين سفيرى لبنان وإسرائيل فى واشنطن، حيث كانت البداية فى لقاء الأسبوع الماضى وهى تعد المفاوضات الأولى المباشرة بين الطرفين منذ اتفاق 1983 فى مبنى الخارجية الأمريكية وبوساطتها، وعلى الرغم من أن الرئيس اللبنانى جوزيف عون صرح بأن لبنان دولة ذات سيادة ولا تقبل أن تتفاوض أى دولة عنها فى إشارة لفصل المسار اللبنانى عن الإيرانى، فإن إيران أكدت أن اتفاقها مع واشنطن تضمن وقف إطلاق النار فى لبنان، ولهذا أعلنت بعد سريانه فتح مضيق هرمز بالكامل، وإن عدلت فيما بعد عن قرارها بسبب إصرار أمريكا على استمرار الحصار على موانيها.

ما يجعل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان هشًّا، والتفاوض بالغ الصعوبة، أن إسرائيل تذهب، ووراءها ضغط كبير من الداخل الذى وصف بعض فئاته قبول نتنياهو له هو خيانة عظمى، وأن الحرب لم تحقق أهدافها بالقضاء على حزب الله، وأن نتنياهو رضخ لأوامر ترامب التى هى ضد مصلحة إسرائيل، التى تريد استمرار الحرب، وتعرض لهجوم كبير من الإعلام الإسرائيلى، وبلهجة ساخرة نشرت إحدى الصحف عنوان «قال الملك»، إشارة لسطوة ترامب على نتنياهو.

بالنسبة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، الهوة بين الطرفين سحيقة، إسرائيل تطلب من الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وتحديد منطقة عازلة على الحدود، وهى تذهب للتفاوض وفى أيديها أوراق.. احتلالها الفعلى لثلث الجنوب والدعم الأمريكى غير المحدود، بينما المفاوض اللبنانى يذهب وهو فى حالة ضعف، أهم أسبابها الانقسام الداخلى بينما اتفق الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام على التفاوض مباشرة مع إسرائيل، حيث قال «عون» إن التفاوض المباشر مع إسرائيل ليس تنازلًا بل هو قرار نابع من قوة إيمانًا بحقنا، وقال إنه مستعد للذهاب حيث يشاء لتحرير الأرض فى إشارة غير مباشرة لذهاب الرئيس السادات إلى القدس.

على الجانب الآخر، يقف حزب الله حيث يرفض التفاوض تمامًا، وقال نعيم قاسم الأمين العام للحزب: نرفض التفاوض مع الكيان الإسرائيلى، ووصف المفاوضات بالعبثية، حيث لا يوجد إجماع لبنانى على تغيير البوصلة، هى إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوته، واعتبر أن المسار الوحيد هو وقف العدوان والانسحاب الفورى من كل الأراضى اللبنانية والإفراج عن الأسرى وعودة الناس إلى بيوتهم حتى الشريط الحدودى وإعادة الإعمار بدعم دولى.

وقال «قاسم» إنه منفتح على السلطة، ودعا لفتح صفحة جديدة على أرضية سيادة لبنان، فى إطار الوحدة ومنع الفتنة واستثمار القوة فى استراتيجية الأمن الوطنى وأشار «قاسم» إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن يحدث لولا بسالة المقاومين وتضحيات الشهداء بحياتهم، والمعروف أن الخلاف بين الطرفين وصل إلى حد القطيعة، قبل التفاوض مع الأعداء. من الضرورى للبنانيين الحوار مع بعضهم بعضا، والعمل على الحصول على دعم عربى ودولى، لمنع مخططها بالاستيلاء على أجزاء من الجنوب، على اللبنانيين السعى بسرعة قبل أن يصبح الخط الأصفر أمرًا واقعًا.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة