رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

هرمز.. فتيل الانفجار المؤجل


24-4-2026 | 13:34

.

طباعة
تقرير:أمانى عاطف

مع اقتراب انتهاء هدنة وقف إطلاق النار تتجه الأنظار مجددا إلى تطورات المشهد فى منطقة مضيق هرمز، فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الرسائل السياسية بين الأطراف المعنية، وفى الوقت الذى تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سلام دائم يرسخ الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط أمنيا واقتصاديا تتزايد التساؤلات حول مستقبل المسار التفاوضى، وتشير المعطيات إلى استمرار حالة الغموض بشأن جولة ثانية من المفاوضات فى ظل بقاء عدد من نقاط الخلاف دون حسم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهين متناقضين: إما التوصل إلى تفاهمات تتطلب قدرا من التنازلات المتبادلة بين الأطراف، أو الدخول فى مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد المنطقة إلى مربع التوتر.

 

وفى خضم تطور الأحداث، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار، عبر استهداف سفينة تجارية لها فى بحر عمان، متوعدة بالرد فى الوقت المناسب، وصرح قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثورى الإيرانى، بأن إيران تُحدّث وتُجدد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما أكد نائب وزير الخارجية الإيرانى، أن بلاده لن تسلم اليورانيوم المخصب الخاص بها إلى الولايات المتحدة، رافضا بذلك مزاعم الرئيس دونالد ترامب، داعيا واشنطن إلى معالجة مخاوف إيران بما فى ذلك العقوبات المفروضة عليها، فإيران ليست مستعدة بعد لعقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة مع المسئولين الأمريكيين بسبب رفض واشنطن التخلى عن مطالبها «المتشددة» بشأن قضايا رئيسية.

يأتى ذلك فى ظل حالة من الضبابية التى تكتنف مستقبل المفاوضات بين الطرفين، وسط تصريحات متباينة تعكس قدرا من الارتباك فى المواقف السياسية لكل من إيران والولايات المتحدة، فبعد نفى وجود جولة مفاوضات جديدة، خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مطلع الأسبوع ليؤكد أن ممثلين عنه سيتوجهون إلى إسلام آباد، فى تطور أعاد فتح باب التكهنات بشأن مسار التفاوض، وتزامن ذلك مع إعلان استعادة الجيش الإيرانى السيطرة على مضيق هرمز، مبررا الخطوة برفض الولايات المتحدة رفع الحصار البحرى المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما انعكس على حركة الملاحة الدولية ورفع منسوب التوتر فى أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، فيما أفادت تقارير بأن بحرية الحرس الثورى أطلقت النار على سفينتين هنديتين وأجبرتهما على مغادرة نطاق المضيق، ما زاد من حدة الاضطراب فى حركة التجارة البحرية وألقى بظلاله على استقرار الإمدادات فى المنطقة.

فى هذا الشأن، أوضح الدكتور إسلام المنسى، الباحث فى الشئون الإيرانية، بأن إغلاق إيران لمضيق هرمز بعد 24ساعة على فتحه جاء عندما وجدت طهران أنها لن تجنى شيئا من فتح المضيق فيما يخص الملاحة، لأن واشنطن رفضت فتحه أمام الملاحة الإيرانية، وتم الإعلان عن هذا من خلال الحرس الثورى الإيرانى، لكن يبدو أن الأمر إيضا له علاقة بخلافات أخرى، مثل خلافات داخل النخبة الحاكمة الإيرانية وأيضا خلافات ربما لها علاقة بمجريات المفاوضات التى لم يعلن عنها، فالخلافات داخل النخبة الإيرانية جاءت نتيجة تعدد مراكز القرار وغياب دور المرشد، حيث يبرز الحرس الثورى كدولة عميقة تتحكم فى الميدان بينما تقود وزارة الخارجية المسار الدبلوماسى، ويأتى غلق المضيق فى سياق تصعيد الضغوط التفاوضية كورقة ضغط على المفاوض الأمريكى، والغموض المحيط بالمباحثات بين واشنطن وطهران وهو مقصود وهذا التعتيم ضروريا ويهدف لتوفير مناخ صحى للمفاوضات بعيدا عن الضغوط، بحيث يمكن تقديم التنازلات والتباحث حول الخطوط المطلوبة من كلا الجانبين دون الخضوع لضغوط المتشديين أو الرأى العام خلال المفاوضات.

بينما أوضح كاسورا كلاسرا، رئيس تحرير صحيفة إسلام آباد تلجراف لـ»المصور»، أن باكستان تتمتع بنفوذ محدود وغير مباشر وظرفى وليس حاسماً على كل من الولايات المتحدة وإيران، وتظهر التطورات الأخيرة أن باكستان قادرة على لعب دور الوسيط الموثوق، وتُبرز المحادثات الجارية فى إسلام آباد والتى تجمع كبار المسئولين الأمريكيين والإيرانيين لأول مرة منذ عقود أن كلا الجانبين على استعداد على الأقل لاستخدام باكستان كقناة تواصل وهذا يعكس الثقة، وتستمد باكستان نفوذها من ثلاثة عوامل، الموقع الجغرافى والحدود المشتركة مع إيران، والعلاقات التاريخية مع واشنطن، وقدرتها على التواصل مع كلا الجانبين فى آن واحد، ويشير المحللون إلى أن باكستان استغلت هذه العلاقات المتداخلة لتمرير الرسائل وتيسير الحوار، ومع ذلك، لا تستطيع باكستان فرض تنازلات فالولايات المتحدة وإيران تتصرفان فى نهاية المطاف بناء على مصالحهما الاستراتيجية لا على الضغوط الخارجية.

وأضاف «كلاسرا» أن باكستان تستغل علاقتها مع الصين كعامل مضاعف للقوة فى استراتيجيتها لخفض التصعيد، محولةً الثقة الثنائية إلى نفوذ دبلوماسى أوسع، على عكس العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة، وتحافظ إسلام آباد وبكين على شراكة مؤسسية راسخة متجذرة فى التنسيق الاستراتيجى والتكامل الاقتصادى والمصالح الإقليمية المشتركة، وهذا يسمح لباكستان بتجاوز الوساطة الهادئة ودمج جهودها ضمن إطار جيوسياسى أوسع وأكثر مصداقية، وخلال فترات الأزمات لاسيما تلك التى تشمل الولايات المتحدة وإيران غالبًا ما تُنسق باكستان رسائلها الدبلوماسية مع بكين، وتساعد اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة الباكستانية والمسئولين الصينيين على توحيد المواقف بشأن قضايا رئيسية مثل وقف إطلاق النار والأمن البحرى واحترام السيادة، وعندما تُؤيد الصين هذه المواقف أو تدعمها فى المحافل الدولية بما فى ذلك الأمم المتحدة، فإنها تُعزز ثقل باكستان الدبلوماسى وتُشير إلى دعم أوسع لضبط النفس.

وأشار كلاسرا إلى أن المكانة الدولية للصين، لاسيما بصفتها عضواً دائماً فى مجلس الأمن تضفى قدراً من الشرعية على أى مبادرات قد تبدو فى ظاهرها إقليمية أو محدودة النطاق، وهو ما يمنح التحركات الدبلوماسية بعداً دولياً أوسع، فباكستان من خلال تمرير مخاوفها ومقترحاتها عبر القنوات الصينية تحرص على ألا تُفسَّر جهود خفض التصعيد باعتبارها تحركات منفردة بل كجزء من تنسيق أوسع تقوده قوى كبرى، والمصالح الاقتصادية للصين خصوصاً فيما يتعلق بممرات الطاقة وتعزيز الترابط الإقليمى تتقاطع بشكل وثيق مع مصلحة باكستان فى تحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح لإسلام آباد طرح خفض التصعيد ليس فقط كخيار سياسى، بل كضرورة اقتصادية تحظى بقبول مختلف الأطراف، وبناء على ذلك فإن باكستان توظف علاقاتها مع الصين لتوسيع نطاق وساطتها وتحويلها من إطار ثنائى إلى تأثير متعدد الأطراف، بما يعزز من موقعها كفاعل موثوق فى جهود تحقيق الاستقرار الإقليمى.

وأوضح أنه فيما يخص قرار إبقاء المفاوضات بعيدة عن الأضواء الإعلامية فهذا قرارٌ مدروس واستراتيجى، فالدبلوماسية الحساسة لاسيما بين خصوم كالولايات المتحدة وإيران تتطلب السرية لبناء الثقة وغالبًا ما يؤدى التدقيق العام إلى تصلب المواقف، حيث يُقيّد القادة بالسياسة الداخلية، وخطابات الإعلام والضغوط القومية، وتتيح المحادثات الهادئة للطرفين استكشاف حلول وسط دون الظهور بمظهر الضعف أمام جماهيرهم، وبالنسبة لباكستان تُعدّ السرية أكثر أهمية فبصفتها وسيطًا يجب على إسلام آباد الحفاظ على مصداقيتها لدى كلا الطرفين، وأى تسريبات أو إفصاحات مبكرة قد تُقوّض الثقة وتُعرقل التقدم الهش، ومن خلال إبقاء المناقشات خلف الأبواب المغلقة تضمن باكستان بقاءها قناة موثوقة وليست منصةً للمزايدات السياسية.

واختتم كلاسرا حديثه بأن هناك جانبا تكتيكيا، فالمراحل الأولى من المفاوضات عادةً ما تتضمن مقترحات قد لا تُقبل، وإذا ما كُشِف عنها مبكرًا فقد تُثير الأفكار المرفوضة ردود فعل عنيفة أو سوء فهم، وتُتيح السرية مجالًا للتجربة والخطأ وإعادة التقييم، وتاريخيا جرت لحظات فارقة كالدبلوماسية غير الرسمية التى أفضت إلى التقارب بين الولايات المتحدة والصين فى سرية تامة، وفى هذه الحالة لا يُعدّ التعتيم مجرد تكتم بل شرط ضرورى لتحقيق تقدم حقيقى.

 
 
 
    كلمات البحث
  • هدنة
  • وقف
  • إطلاق النار
  • مضيق
  • هرمز

أخبار الساعة

الاكثر قراءة