رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أمريكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا والأخـــــــــــــــــــــــــــــــلاق!


23-4-2026 | 17:05

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

وصف الرئيس الأمريكى ترامب مشروع اتفاق قدمته بلاده لإيران لإنهاء الحرب بينهما وصفًا أخلاقيًا، وهو أنه مشروع عادل!.. وفى ذات الوقت هدد إيران بأعمال غير أخلاقية فى الحروب، وهى تدمير كل جسر وكل محطة كهرباء فيها إذا لم تقبل مشروعه العادل من وجهت نظره لإنهاء الحرب!

 
 

وهكذا مزّق ترامب فى ذات الوقت الثوب الأخلاقى الذى ألبس مشروعه للاتفاق مع إيران!.. وكشف أن الأخلاق لا مكان لها فى السياسة، خاصة سياسة بلاده التى ترى أن الأخلاق تسمح لها بالتدمير والتخريب واستهداف المدنيين ومن بينهم الأطفال، ولا تسمح باستهجان جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية التى تقوم بها إسرائيل منذ أكثر من عامين فى قطاع غزة الذى خربته قوات الاحتلال الإسرائيلى وقتلت الآلاف من أبنائه ثلثيهم من الأطفال والنساء، وما تفعله فى الضفة الغربية من إخلاء الآلاف من المنازل وطرد أهله وزرع المستوطنين الإسرائيليين فيها لتنفيذ خطة ضمها لإسرائيل التى تتضمنها الخطة الإسرائيلية الأكبر وهى خطة إسرائيل الكبرى التى يحلم بها متطرفو إسرائيل وفى مقدمتهم نتنياهو!.

وهذا التناقض الواضح بين حرص ترامب على إسباغ الأخلاق على ما يقرره وما يفعله وبين التصرفات والمواقف غير الأخلاقية هو أمر واضح بشكل صارخ جدًا فى نهج ترامب السياسى، سواء الداخلى أو الخارجى وطوال الوقت.

انظروا إلى كلامه الذى قاله بعد إعلان وقف إطلاق النار فى لبنان لنحو عشرة أيام، لقد وصف الرئيس اللبنانى أنه رجل صالح لمجرد أنه وافق على مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وفى ذات الوقت سمح لإسرائيل بخرق هذا الاتفاق بشكل يومى وصارخ، فأين هى الأخلاق إذن التى تلزم أمريكا راعية الاتفاق على الأقل باستنكار أى خرق للاتفاق؟!

وانظروا أيضا إلى الهجوم الذى يقوم به ترامب بحماس شديد ضد إسبانيا لأنها اتخذت موقفا حازما ضد العدوان الإسرائيلى إلى أهل غزة وأهل لبنان وما تفعله فى الضفة الغربية ومطالبتها دول أوربا بموقف حازم ضد إسرائيل، فأين هى الأخلاق إذن التى يحاول ترامب أن يخفى بها مثالب السياسة الأمريكية فى العالم كله وليس فى منطقتنا وحدها؟!

وانظروا كذلك إلى الصدام الذى انخرط فيه الرئيس الأمريكى ضد شخصية دينية بارزة عالميا وهو بابا روما لأنه نطق بالحق واستنكر ما ترتكبه إسرائيل من جرائم.. فأين هى إذن الأخلاق التى تفرض عليه احترام البابا وعدم التجاوز فى حقه.

كما انظروا إلى هجوم ترامب الكثيف على قضاء المحكمة الجنائية الدولية لأنها قررت إلقاء القبض على نتنياهو لارتكابه جرائم حرب بشعة فى غزة، وممارسة الضغوط الأمريكية عليهم عقابا لهم على اتخاذهم هذا القرار ضد صديق غالٍ لهم وحليف يشاركه حرب إيران!.

وفى هذا الصدد انظروا أيضا إلى هجوم ترامب على الرئيس الإسرائيلى لأنه لم يتخذ قرارا بالإعفاء عن نتنياهو ووقف محاكمته فى جرائم كلها جرائم فساد، بل وتهديده الرئيس الإسرائيلى بفضحه إذا لم يعفُ عن رئيس الوزراء الإسرائيلى.

إنها كلها أمثلة قليلة من العديد من المواقف والتصرفات والقرارات التى تبين بوضوح أن سياسات ساكن البيت الأبيض تخاصم الأخلاق وتتعارض تماما مع أسس الأخلاق، وأن محاولته إخفاء ذلك أو ادعاء أخلاقية سياساته لا تنطلى على أحد سواء داخل بلاده أو خارجها.

وللأمانة فإن ترامب ليس باستثناء هنا بالنسبة للرؤساء الأمريكيين الذين قادوا أمريكا على مر العصور.. فهل كان من الأخلاق غزو الدول مثل فيتنام وأفغانستان والعراق؟!.. وهل كان من الأخلاق تدبير وتخطيط وتنظيم محاولات الاغتيال لقادة دول مثل عبدالناصر ولومومبا؟!.. وأيضا هل كان من الأخلاق ممارسة الضغوط الاقتصادية على الدول الأخرى والتدخل فى شئونها مثلما حدث مع مصر والدول العربية؛ لتشارك فى أحلاف عسكرية؟!.. وهل كان من الأخلاق أن تتاجر مؤسسات أمريكية كبيرة فى المخدرات لتمويل صفقات سلاح للحلفاء؟!

ولذلك عندما وصف ترامب مطالبه من إيران بأنها مطالب عادلة؛ فإن الشكوك تثور فورا فى هذه المطالَب؛ لأن العدل لدى ترامب ومنْ سبقوه من رؤساء أمريكا هو الذى يحقق مصالح أمريكا فقط ويتجاهل مصالح الآخرين ويرفضها!.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة