«كما كانت الحرب من أجل تحرير سيناء واجبًا وطنيًا مقدسًا، وكذلك كانت الحرب من أجل تطهيرها من الإرهاب؛ فإن تنمية سيناء وتعميرها هو واجب وطنى مقدس أيضًا».. ثلاث حقائق سبق وأن أكدها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته أثناء الاحتفال بذكرى «تحرير سيناء» العام الماضى، وهى حقائق واضحة لا يمكن لأحد إنكارها، كما أنها عنوان لواقع «التحرير.. التطهير.. والتعمير» الذى شهدته شبه جزيرة سيناء على مدار أكثر من نصف قرن مضى، فلسنوات عدة كان «التحرير» الشغل الشاغل للمصريين، قيادةً وشعبًا.
بمرور السنوات، وتأكيدًا على الأهمية الجيوسياسية التى تنفرد بها «أرض الفيروز» دون غيرها، فإن الاحتلال الإسرائيلى، الذى خرج بـ«قوة السلاح والسلام»، كاد أن يتكرر مرة أخرى، وإن كانت «الوجوه تبدلت»، فالجماعات المتطرفة، ومن ورائها «أهل الشر»، دبروا بليل مؤامرة لـ«إسقاط سيناء»، وبالفعل بدأت بعض العناصر تشد رحالها ناحية سيناء، وشرعت جماعات متطرفة فى الإعلان عن «الولاية الجديدة»، غير أن البطل الذى استطاع «تحرير الأرض» كان حاضرًا ليبدأ «خطة التطهير»، وما هى إلا أشهر قليلة وعادت سيناء إلى سابق عهدها «أرضًا مقدسة»، لتعلن «الجمهورية الجديدة» مخططها لـ«التنمية الشاملة».
«حياة جديدة خارج الوادى»، رؤية تتعامل بها القيادة السياسية منذ سنوات عدة مع «ملف سيناء»، بحيث يجرى استغلال كل الموارد الطبيعية والكنوز المتاحة على أرضها للمساهمة فى زيادة الرقعة المعمورة فى مصر وتوطين الشباب المصرى فى أماكن جديدة خارج الوادى والدلتا، ووضع الرئيس عبدالفتاح تنمية سيناء على رأس أولوياته نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، حيث كلف منذ سنوات عدة بضرورة سرعة تعمير سيناء، فعندما وجه الرئيس السيسى بتنفيذ المشروع القومى العملاق لتنمية سيناء، كانت بدايته هى دستور التنمية العمرانية فى مصر، ألا وهو المخطط القومى للتنمية العمرانية لمصر حتى 2052، وجرت مراجعة المقرر لتنمية سيناء وإقليم قناة السويس.
وتعتمد محاور خطة تنمية سيناء على ثلاثة اتجاهات رئيسية، وقد سبق وأن أشار إليها تقرير صادر عن مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، حيث أوضح أن المحور الأول هو التنمية الاقتصادية، من خلال الاستثمار فى مشروعات تنموية متنوعة مثل الزراعة والصناعة والتعدين، أما المحور الثانى فهو التنمية الاجتماعية، التى تهدف إلى تحسين جودة الحياة للسكان عبر تطوير خدمات التعليم والصحة وتمكين المرأة والشباب، فى حين يركز المحور الثالث على التنمية العمرانية والبنية التحتية، من خلال إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وتطوير شبكة المواصلات والطرق والأنفاق، بما يُسهم فى رفع مستوى المعيشة وتعزيز الربط بين سيناء وبقية أنحاء الجمهورية.
وانطلاقًا من الأهمية الاستراتيجية والتنموية لسيناء، أطلقت الدولة المصرية منذ عام 2014 خطة شاملة لتنميتها، بمشروعات بلغت قيمتها أكثر من 600 مليار جنيه، واستأثرت شمال سيناء بحوالى نصف ذلك المبلغ، ما يقرب من 290 مليار جنيه؛ حيث تم تنفيذ أكثر من ألف مشروع بها فى كل المجالات.
وفى إطار المرحلة الثانية من خطة تنمية سيناء، والتى مدتها خمس سنوات خلال الفترة (2023 - 2028)، تستهدف الدولة تنفيذ 302 مشروع إضافى فى شمال سيناء بتكلفة استثمارية 363 مليار جنيه فى المراكز الستة الممثلة للمحافظة: رفح، والشيخ زويد، والعريش، وبئرالعبد، والحسنة، ونخل، ولكل مركز منها مشروعاته الخاصة به.
