قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن الكثير من التيارات الدينية المتشددة لديها إشكالية جوهرية مع مفهوم الدولة الوطنية نفسه، بل والجيوش والمؤسسات العسكرية، فالقوات المسلحة تُعد العمود الفقري لأي دولة، الحصن الذي يحفظ استقرارها واستمرارها، وتستهدف هذه التنظيمات تقويض الدولة عبر استهداف مؤسساتها التي تمثل خط الدفاع وضمان بقاء الدولة في مواجهة مخططاتها.
وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هناك حالة من العداء المستمر بين التنظيمات المتطرفة من جهة، وكل مؤسسة الدولة، وتظهر هذه العداوة في محاولات متكررة لتشويه صورة المؤسسات الأمنية والتقليل من دورها باعتبارها الركيزة الأساسية لقوة الدولة وصلابتها، لذلك تنفذ حملات إعلامية ودعائية، فضلًا عن تنفيذ عمليات إرهابية تستهدفه بشكل مباشر.
وأكد أن الجماعة الإرهابية دعمت بعض التنظيمات المتطرفة في شمال سيناء، سواء من خلال توفير غطاء سياسي أو الدفاع عنها إعلاميًا، فضلا عن وجود تقاطع في الأهداف بين هذه الجماعات، خاصة فيما يتعلق بمناهضة الدولة ومؤسساتها، مضيفا أن المناسبات الوطنية ومن بينها ذكرى عيد تحرير سيناء وانتصارات السادس من أكتوبر تحاول الجماعة الإرهابية بشكل مستمر التقليل منها وتشويهها.
أما عن كيفية نجاح الدولة في مواجهة الإرهاب في سيناء، أكد أديب أن ذلك تحقق عبر عدة مسارات متكاملة، أولها المسار الأمني والعسكري، حيث نفذت القوات المسلحة والشرطة عمليات واسعة لملاحقة العناصر الإرهابية، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل القضاء على هذا الخطر، إلى جانب ذلك، كان هناك دور مهم للمؤسسات الثقافية والتعليمية والفنية، التي سعت إلى تفكيك الفكر المتطرف وفضح مخاطره، من خلال أعمال درامية وبرامج توعوية.
وأشار إلى أنه المؤسسات الدينية لعبت دورًا بارزًا في تقديم خطاب معتدل يواجه الأفكار المتشددة ويصحح المفاهيم المغلوطة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أيضًا جهودًا فكرية وتعليمية أوسع، هدفت إلى تعزيز الوعي المجتمعي وبناء مناعة فكرية ضد التطرف.
وأضاف أنه بهذه المقاربة الشاملة، تمكنت الدولة من مواجهة الإرهاب بقوة وحسم، وحققت نجاحات ملحوظة، سواء في تسعينيات القرن الماضي أو في المرحلة التي أعقبت عام 2013.