بالتزامن مع ذروة موسم توريد القمح بمحافظة الفيوم، رصدت بوابة «دار الهلال» اصطفاف عشرات سيارات نقل القمح أمام صومعة طامية، في انتظار دورها لتوريد المحصول، والذي كان يصل تباعًا من الحقول إلى الصوامع، وسط حركة نشطة وإجراءات منظمة لاستقبال كميات التوريد اليومية، في إطار استعدادات مكثفة لاستيعاب المحصول المحلي لموسم 2026.
وتستهدف محافظة الفيوم هذا الموسم توريد كميات كبيرة من محصول القمح المحلي تتجاوز 200 ألف طن، في إطار خطة الدولة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي ودعم المزارعين، وتضم المحافظة منظومة تخزين متكاملة تشمل عددًا من الصوامع والشون، أبرزها صوامع طامية وقصر الباسل التابعة للشركة القابضة للصوامع، إلى جانب شون البنك الزراعي المصري وصومعة مطاحن مصر الوسطى، بإجمالي سعات تخزينية تتجاوز 215 ألف طن، مع خطط لزيادتها خلال الفترة المقبلة.
وخلال الجولة، أكد جمعة عبد الحفيظ، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بمحافظة الفيوم، أن عمليات استلام القمح تسير بشكل منتظم في جميع المواقع التخزينية على مستوى المحافظة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بهدف ضمان نجاح الموسم وتحقيق أعلى معدلات توريد.
وأوضح عبد الحفيظ خلال حديثه لبوابة "دار الهلال"، أن جميع الشون والصوامع تعمل بكفاءة عالية في استقبال الأقماح المحلية، مع تيسير الإجراءات أمام الموردين، مشيرًا إلى وجود متابعة ميدانية مستمرة لضمان انسيابية التوريد دون أي معوقات.
الفيوم.. محافظة زراعية رئيسية في إنتاج القمح
وكشف وكيل وزارة التموين أن إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول القمح هذا الموسم داخل محافظة الفيوم يبلغ نحو 190 ألف فدان، ما يعكس حجم الإنتاج المتوقع، مؤكدًا أن المحافظة تعد من أهم المحافظات المنتجة للقمح على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن السعات التخزينية الحالية تتجاوز 200 ألف طن، مع خطة لرفعها إلى نحو 240 ألف طن خلال الفترة المقبلة، بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في كميات التوريد، لافتًا إلى أن إجمالي الكميات المستهدفة هذا الموسم قد يتجاوز 200 ألف طن.
كما أوضح أن المحافظة تضم 10 شون تابعة للبنك الزراعي المصري بسعة 70 ألف طن، إلى جانب صومعتين تابعتين للشركة القابضة للصوامع والتخزين في طامية وقصر الباسل بسعة 60 ألف طن لكل منهما، إضافة إلى صومعة تابعة لشركة مطاحن مصر الوسطى بسعة 25 ألف طن، بإجمالي سعات تخزينية تصل إلى نحو 215 ألف طن.
صومعة طامية.. انطلاقة مبكرة وتوريد يومي منتظم
وخلال الجولة داخل صومعة طامية، قال المهندس أحمد حسان، مدير الصومعة، إن موسم التوريد هذا العام بدأ مبكرًا مقارنة بباقي المناطق، حيث انطلقت عمليات الاستلام رسميًا يوم 11 أبريل الجاري عقب موافقة وزارة التموين.
وأوضح أن عمليات التوريد تسير بشكل يومي منتظم، وتصل في بعض الأيام إلى الحد الأقصى البالغ 200 طن يوميًا، مشيرًا إلى أن إجمالي ما تم استلامه حتى الآن بلغ نحو 1156 طنًا، مع توقعات بزيادة تدريجية خلال ذروة موسم الحصاد.
وأضاف أن المستهدف هذا العام يبلغ نحو 50 ألف طن، مع طموح للوصول إلى 60 ألف طن، مقارنة بنحو 59 ألف طن تم توريدها خلال الموسم الماضي.
وأرجع حسان زيادة معدلات التوريد إلى الدعم الحكومي لقطاع الزراعة، خاصة قرار رفع سعر أردب القمح إلى 2500 جنيه، ما شجع المزارعين على زيادة التوريد.
المزارعون: جودة مرتفعة وسعر توريد عادل
من جانبه، قال أحمد عطية، رئيس الجمعية الزراعية بالفيوم، إن موسم القمح هذا العام شهد ظروفًا مناخية ساعدت على تسريع النضج ورفع جودة الحبوب، موضحًا أن إنتاجية الفدان قد تصل إلى 25 طن في بعض الحالات.
وأكد أن سعر التوريد الحكومي عادل ومشجع للفلاحين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن مراحل التوريد تبدأ من الحصاد، مرورًا بالفرز والنقل، وصولًا إلى الصوامع حيث يتم الوزن والتخزين وفق معايير دقيقة.
وفي السياق ذاته، قال حمدي عبد الرحمن، أحد الفلاحين موردين القمح، إن موسم توريد القمح هذا العام جاء مستقرًا إلى حد كبير، موضحًا أن عمليات الاستلام في نقاط التوريد تسير بشكل منتظم دون معوقات كبيرة، مع توافر تسهيلات واضحة من جانب الجهات المسؤولة.
وأشار إلى أن سعر التوريد المعلن من الحكومة يعد مناسبًا مقارنة بارتفاع تكاليف الزراعة والأسمدة والعمالة، ما شجع العديد من المزارعين على التوجه المبكر لتوريد المحصول. وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجه الفلاحين يتمثل في تكاليف النقل من الحقول إلى نقاط التجميع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الإجراءات التنظيمية داخل الصوامع تسهم في تسريع عمليات الاستلام وتقليل فترات الانتظار.
وفي سياق متصل، أوضح عبد الرحمن حسن، أحد الفلاحين المودرين، أن موسم هذا العام يشهد جودة مرتفعة في محصول القمح نتيجة تحسن الظروف المناخية نسبيًا خلال مراحل النمو، مؤكدًا أن الإنتاجية جاءت أفضل من بعض المواسم السابقة في عدد من الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن منظومة التوريد داخل الصوامع أكثر تنظيمًا هذا العام، خاصة فيما يتعلق بعمليات الوزن والفحص، ما ساعد على تقليل التكدس وسرعة إنهاء إجراءات التسليم، مؤكدا أن وجود سعر توريد ثابت ومعلن مسبقًا ساهم في استقرار قرار الفلاحين بشأن البيع للحكومة بدلًا من السوق الحر.