رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد 800 عام من الغموض.. كشف سر "الأضواء الحمراء" في اليابان

21-4-2026 | 09:48

الأضواء الحمراء

طباعة
إيمان علي

بعد قرون من الغموض، تمكن العلماء أخيرًا في تفسير "الأضواء الحمراء في الشمال"، والتي وثّقها شاعر ياباني في السماء قبل أكثر من 800 عام.

وأكدت أبحاث حديثة أن تلك الظاهرة لم تكن مجرد خيال أدبي، بل نتيجة عاصفة شمسية قوية ضربت الأرض في العصور الوسطى، لتصبح واحدة من أقدم الشواهد الموثقة على الطقس الفضائي.

الدراسة، التي نُشرت في دورية علمية مرموقة، قادها فريق من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا، حيث استخدم الباحثون تقنيات حديثة تجمع بين السجلات التاريخية وتحليل حلقات الأشجار لفهم النشاط الشمسي في تلك الفترة. وتبيّن أن ما شاهده الشاعر الياباني فوجيوارا نو تيكا عام 1204 كان على الأرجح شفقًا قطبيًا ناتجًا عن عاصفة شمسية شديدة وفق ديلي جالاكسي.

أشار العلماء إلى أن مثل هذه "الأضواء الحمراء" ترتبط بظاهرة الشفق القطبي، والتي تحدث عندما تضرب الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس الغلاف الجوي للأرض. لكن ما جعل هذا الحدث مميزًا هو ظهوره في خطوط عرض منخفضة نسبيًا، مثل اليابان، وهو أمر نادر ولا يحدث إلا خلال عواصف شمسية قوية جدًا.

لفهم هذه الظاهرة بشكل أدق، اعتمد الباحثون على تحليل نظائر الكربون-14 في حلقات الأشجار القديمة، وهي طريقة تُستخدم لتتبع التغيرات في النشاط الشمسي عبر الزمن، فعندما تضرب الأرض عواصف شمسية قوية، تزداد نسبة الكربون-14 في الغلاف الجوي، ما يترك "بصمة" يمكن رصدها في الأشجار التي تنمو خلال تلك الفترة.

ومن خلال هذه التقنية، تمكن الفريق من ربط السجلات التاريخية بالبيانات الفيزيائية، مؤكدين أن الحدث الذي وصفه تيكا كان جزءًا من نشاط شمسي مكثف خلال أواخر القرن الثاني عشر، كما كشفت الدراسة أن الدورة الشمسية في تلك الحقبة كانت أقصر من الدورة الحالية، حيث تراوحت بين 7 و8 سنوات فقط، مقارنةً بالدورة الحديثة التي تستغرق نحو 11 عامًا.

هذا الاكتشاف يشير إلى أن الشمس كانت أكثر نشاطًا في تلك الفترة، ما يعني تكرارًا أعلى للعواصف الشمسية. ولم تقتصر الدراسة على الأحداث "المتطرفة" فقط، بل ركزت أيضًا على ما يُعرف بـ"العواصف شبه المتطرفة"، وهي أحداث أقل قوة لكنها تحدث بشكل متكرر، وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على التكنولوجيا الحديثة.

تكمن أهمية هذا البحث في أنه لا يقتصر على الماضي، بل يساعد في التنبؤ بالمستقبل، فمع اعتماد العالم المتزايد على التكنولوجيا، تصبح العواصف الشمسية تهديدًا حقيقيًا للبنية التحتية الحديثة، ويمكن لعاصفة قوية واحدة أن تعطل أنظمة الملاحة، أو تتسبب في انقطاع واسع للكهرباء، أو حتى تؤثر على رحلات الفضاء.

 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة