تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير عمار الشريعي، أحد أبرز رموز الموسيقى العربية، الذي نجح في صناعة إرث فني استثنائي غيّر ملامح الموسيقى ومنحها روحًا متجددة، رغم التحديات الكبيرة التي لازمته منذ لحظة ميلاده.
وُلد الشريعي في 16 أبريل عام 1948 فاقدًا للبصر، إلا أن موهبته الفريدة وحسّه الموسيقي المرهف دفعاه مبكرًا نحو عالم الألحان، ولم يعتمد على الأساليب التقليدية في التعلم، بل شق لنفسه طريقًا خاصًا ليبتكر أسلوبًا مزج بين أصالة الموسيقى الشرقية والتقنيات الحديثة.
خلال مسيرته الفنية، قدّم إسهامات بارزة في مجالات متعددة، إذ تألق في الموسيقى الآلية والغنائية، وترك بصمة خالدة في الموسيقى التصويرية للسينما والتليفزيون، التي أصبحت جزءًا أصيلًا من ذاكرة الجمهور العربي، كما تعاون مع كبار نجوم الغناء، وأعاد توزيع عدد من الأعمال المهمة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المجددين في الساحة الموسيقية.
ولم تكن الموسيقى بالنسبة له مجرد مهنة، بل لغة إنسانية للتعبير عن المشاعر، حيث تميزت ألحانه بعمق وجداني وقدرة نادرة على سرد المشهد دون كلمات، اعتمادًا على إحساسه العالي وترجمته الدقيقة للعاطفة إلى نغمات.
وإلى جانب إبداعه الفني، لعب الشريعي دورًا مهمًا في دعم المواهب الشابة، مؤمنًا بضرورة اكتشاف الأصوات الجديدة ومنحها الفرصة للظهور.
رحل عمار الشريعي في 7 ديسمبر 2012 عن عمر ناهز 64 عامًا بعد صراع مع المرض، لكنه ترك إرثًا موسيقيًا خالدًا لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان محبيه حتى اليوم.