كان إحساسًا يمشي على وتر، وذاكرة تُعاد صياغتها كلما عزفت الحياة لحنًا صادقًا، إنه الموسيقار عمار الشريعي، أحد أبرز رواد الموسيقى في العالم العربي، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده، ليعود حضوره كنبضٍ فني لا يغيب عن وجدان الأجيال، هو حالة استثنائية صنعت من الصوت رؤية، ومن النغم لغة تُرى بالقلب قبل الأذن، حتى صار اسمه علامة فارقة في تاريخ الموسيقى التصويرية والدراما العربية.
وامتلك الشريعي بصيرة فنية تجاوزت حدود الإعاقة البصرية، فكان يُصغي للعالم بطريقة مختلفة، يلتقط تفاصيله كأنها ألوان تُرسم على لوحة إحساس، ويعيد تشكيلها في ألحان تحمل روح الإنسان في أفراحه وأحزانه، لم تكن الموسيقى لديه مجرد فن، بل طريقة للعيش والتعبير وإعادة تفسير الحياة من منظور أكثر عمقًا وصدقًا.
ومع مرور الزمن، تحول إلى واحد من أهم صُناع الموسيقى في العالم العربي، وترك بصمته في أعمال خالدة ارتبطت بذاكرة المشاهد العربي، لتبقى ألحانه شاهدة على تجربة فنية وإنسانية نادرة، صنعت من الألم جمالًا، ومن الصمت موسيقى لا تنتهي.
ولد عمار علي محمد إبراهيم الشريعي في محافظة المنيا بصعيد مصر، في 16 أبريل 1948، وكان من ذوي الإعاقة البصرية منذ ولادته، التحق بمدرسة النور للمكفوفين، ثم استكمل دراسته الجامعية في كليىة الآداب بجامعة عين شمس قسم اللغة الإنجليزية، ومنذ صغره ظهرت عليه علامات النبوغ الموسيقي، وامتلك أذنا موسيقية أهلته لخوض عالم الفن من أوسع بوابه.
بدأ عمار الشريعي مسيرته الفنية عازفا علي آلة الأكورديون في عدد من الفرق الموسيقية، قبل أن يتجه إلي التأليف والتلحين
لمعان نجم عمار الشريعي
وفي منتصف السبعينيات، لمع نجمه كواحد من أبرز الملحنين والموسيقيين في العالم العربي، وقدم العديد من الألحان الخالدة لنجوم كبار وعلى رأسهم؛ وردة محمد منير، علي الحجار، أنغام ومدحت صالح، كما لحن مجموعة من أشهر تترات المسلسلات ومنها:"رافت الهجان"،"ليالي الحلمية"،"الشهد والدموع" "حكايات هو وهي".
كما كان له إسهامات في وضع الموسيقي التصويرية للعديد من الأفلام والمسلسلات، بالإضافة إلى تقديمه برنامج إذاعيًا شهيرًا بعنوان "غواص في بحر النغم"
تزوج عمار الشريعي من الإعلامية ميرفت القفاص، ورزق منها بابنه الوحيد "طارق" وكان معروفا بارتباطه بعائلته، وحرصه علي دعم زوجته اعلاميا وفنيا، في جو يسوده الحب والاحترام المتبادل.
رحل عمار الشريعي، عن عالمنا يوم 7ديسمبر2012، عن عمر ناهز 64 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، وشيعت جنازته في مشهد مهيب حضره عدد كبير من الفنانين والمثقفين ومحبيه.