تُعد قصيدة «أَشاقَكَ بَرقٌ آخِرَ اللَيل وَاصِبُ»، للشاعر كثير عزة، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم.
ويعرف «كثير عزة» كأحد أبرز الشعراء في العصر الأموي، الذين كتبوا قصائد تميزت بالغزل والمدح والفخر، وعلى رأسها قصيدة «أَشاقَكَ بَرقٌ آخِرَ اللَيل وَاصِبُ».
وتعتبر قصيدة «أَشاقَكَ بَرقٌ آخِرَ اللَيل وَاصِبُ »، من أبرز ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر القصائد، وتحتوي على 31 بيتًا، علاوة على تميز شعر كثير عزة، بسلاسة الألفاظ وسهولة المعاني وصدق العاطفة كما جاء بالقصيدة.
أَشاقَكَ بَرقٌ آخِرَ اللَيل وَاصِبُ
تَضمَّنهُ فَرشُ الجَبَا فَالمَسارِبُ
يَجُرُّ وَيَستَأني نَشاصًا كَأَنَّهُ
بِغيقَة حادٍ جَلجَلَ الصَوتَ جالِبُ
تَأَلَّقَ واِحمَومى وَخَيَّمَ بِالرُبى
أَحَمُّ الذُّرى ذو هَيدَبٍ مُتَراكِبُ
إِذا حَرَّكَتهُ الريحُ أَرزَم جَانِبٌ
بِلا هَزَقٍ مِنهُ وَأومَضَ جانِبُ
كَما أومَضَت بالعَينِ ثُمَّ تَبَسَّمَت
خَريعٌ بَدا مِنها جَبينٌ وَحاجِبُ
يَمُجُّ النَدى لا يَذكُرُ السَيرَ أهلُهُ
وَلا يَرجِعُ المَاشِيُ بِهِ وَهوَ جَادِبُ
وَهَبتُ لِسُعدى ماءهُ وَنَباتَهُ
كَما كُلُّ ذي وُدٍّ لِمَن وَدَّ وَاهِبُ
لِتَروى بِهِ سُعدى وَيَروي مَحَلُّها
وَتُغدِقَ أَعدادٌ بِهِ وَمَشارِبُ
تَذَكَّرتُ سُعدَى وَالمُطيُّ كأَنَّهُ
بِآكامِ ذِي رَيطٍ غَطاطٌ قَوارِبُ
فَقَد فُتنَ مُلتَجًّا كَأَنَّ نَئيجَهُ
سُعالُ جَوٍ أَعيَت عَلَيه الطَبائِبُ
فَقُلتُ وَلَم أَملِكُ سَوابِقَ عَبرَةٍ
سَقى أَهلَ بَيسانَ الدُجونُ الهَواضِبُ
وإِنِّي وَلوصَاحَ الوُشاةُ وَطَرَّبوا
لَمُتَّخِذٌ سُعدى شَبابًا فَناسِبُ
يَقولونَ أَجمِع مِن غُزَيزَةَ سَلوَةً
وَكَيفَ وَهَل يَسلُو اللَجُوجُ المُطَالِبُ
أَعَزُّ أَجَدَّ الرَكبُ أَن يَتَزَحزَحوا
وَلَم يَعتَبِ الزَاري عَلَيكِ المَعاتِبُ
فَأُحَيي هَداكِ اللهُ مَن قَد قَتَلتِهِ
وَعاصِي كَما يُعصى لَدَيهِ الأَقارِبُ
وَإِنَّ طِلابي عانِسًا أُمَّ وَلدةٍ
لَممّا تُمَنِّيني النُفوسُ الكَواذِبُ
أَلا لَيتَ شِعري هَل تَغَيَّرَ بَعدَنا
أَراكٌ فَصُرما قَادِمٍ فَتُناضِبُ
فَبُرقُ الجَبا أَم لا فَهُنَّ كَعَهدِنا
تنزَّى على آرامِهِنَّ الثَّعالِبُ
تَقي الله فيه أُمَّ عمروٍ ونَوّلي
مَوَدَّتَهُ لا يَطلُبَنَّكِ طَالِبُ
وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ
وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ عَاتِبُ
وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ
يَجِدها وَلا يَسلَم له الدّهرَ صَاحِبُ
فَلا تَأَمَنِيهِ أَن يُسِرَّ شَماتَةً
فَيُظهِرَها إِن أَعقَبَتهُ العَواقِبُ
كَأَن لَم أَقُل وَاللَيلُ ناجٍ بَريدُهُ
وَقَد غالَ أَميالَ الفِجاجِ الرَكائِبُ
خَليلَيَّ حُثّا العَيسَ نُصبِح وَقَد بَدَت
لَنا مِن جِبَالِ الرَامَتينِ مَناكِب
فَوَالله ما أَدري أآتٍ عَلى قِلىً
وَبادي هَوانٍ مِنكُمُ وَمُغَاضِبُ
سَأَملكُ نَفسي عَنكُم إِن مَلَكتُها
وَهَل أَغلِبَن إِلا الذي أَنا غالِبُ
حَلِيلَةُ قَذّافِ الدِيارِ كَأنَّهُ
إِذا ما تَدانَينا مِن الجَيشِ هارِبُ
إِذا ما رآني بارِزاً حَالَ دُونَهَا
بِمَخبَطَةٍ يا حُسنَ مَن هُوَ ضارِبُ
وَلَو تُنقَبُ الأَضلاعُ أُلفِيَ تَحتَهَا
لِسُعدى بِأَوساطِ الفُؤادِ مَضارِبُ
بِها نَعَمٌ مِن مائِلِ الحُبِّ واضِحٌ
بِمُجتَمَعِ الأَشرَاجِ ناءٍ وَقَارِبٌ
تَضَمّنَ داءً مُنذُ عِشرينَ حِجَةً
لَكُم ما تُسَلِّيهِ السُنونَ الكَواذِبُ