رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"تليجراف": الحرب الإيرانية ترفع الطلب على الفحم وسط نقص إمدادات النفط والغاز

26-3-2026 | 10:30

النفط

طباعة
دار الهلال

ذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية، إنه لطالما اعتُبر الفحم - الأكثر تلويثًا بين أنواع الوقود الأحفوري - بمثابة "العنصر الأكثر إثارة للجدل" في عالم الطاقة، إلا أن الحرب مع إيران تبدو وكأنها ستغير هذا الواقع.

وأوضحت الصحيفة البريطانية - في تقرير لها - أن الصراع المستمر منذ ثلاثة أسابيع أدى إلى إلحاق أضرار بمحطة الغاز الرئيسية في قطر، كما أدى إلى شبه إغلاق لمضيق هرمز، ما تسبب في احتجاز نحو خُمس إمدادات الغاز العالمية ودفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد.

وردًا على ذلك، بدأت الدول التي تعتمد بشكل كبير على الغاز في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم التي كانت مهملة، مع التوسع في التعدين أو التوجه لشراء الإمدادات من كبار المنتجين مثل أستراليا وإندونيسيا.

ويشير خبراء إلى أن الفحم عاد مجددًا إلى الواجهة، حيث إن أي حكومة أو شركة مرافق قادرة على التحول من الغاز إلى الفحم ستقوم بذلك في الوقت الحالي. وبينما قد تنتهي الحرب خلال أسابيع أو تمتد لفترة أطول، فإن تعافي إنتاج الغاز في قطر قد يستغرق سنوات، ما قد يجعل التحول إلى الفحم يستمر لما بعد الأزمة الحالية، مرجحين أن الفحم يشهد انتعاشًا خلال العام المقبل وربما لفترة أطول.

ومن المتوقع أن يكون هذا الانتعاش أكبر في الدول التي تنتج الفحم محليًا مثل الصين والهند، في حين تتجه دول آسيوية مستوردة مثل كوريا الجنوبية وتايوان واليابان إلى التحول من الغاز إلى الفحم. وحتى في أوروبا، قد تلجأ دول تمتلك قدرات فحمية مثل ألمانيا وبولندا إلى نفس الخيار.

في المقابل، لا تملك بريطانيا القدرة على الانضمام إلى هذا التحول، بعدما أغلقت آخر محطات الفحم في عام 2024، وأصبح النقاش يقتصر على استغلال احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال، حيث لفت خبراء إلى أن بعض الدول احتفظت بقدرات الفحم لتستخدمها عند الحاجة، بينما لم يعد أمام بريطانيا سوى الاختيار بين الغاز والطاقة المتجددة.

وكان يتم النظر إلى الغاز باعتباره وقودًا انتقاليًا يربط بين الاعتماد على الفحم والتحول إلى الطاقة المتجددة، نظرًا لانخفاض انبعاثاته مقارنة بالفحم. وقد تضاعف الطلب عليه في آسيا خلال العقدين الماضيين، بينما تراجع استهلاك الفحم نسبيًا مع زيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة، إلا أن معظم الدول لا تمتلك حتى الآن ما يكفي من الطاقة المتجددة أو قدرات التخزين اللازمة للاعتماد عليها بشكل كامل.

وأدت التطورات الأخيرة إلى اضطراب كبير في سوق الغاز، خاصة بعد تعطيل مضيق هرمز وتراجع إنتاج قطر، ما تسبب في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات. وكان الرد سريعًا، حيث عادت العديد من الدول إلى الاعتماد على الفحم.

وتسعى دول مثل بنجلاديش والفلبين وتايلاند وفيتنام إلى زيادة واردات الفحم وتعزيز استخدامه في توليد الكهرباء، كما قررت إندونيسيا زيادة إنتاجها مع إعطاء الأولوية للاستهلاك المحلي. كذلك تتحرك اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية في الاتجاه نفسه، وتعمل الدول المنتجة مثل الصين والهند وباكستان على تعزيز الإنتاج المحلي.

وفي أوروبا، قد تدفع الأزمة دولًا مثل ألمانيا وبولندا إلى إعادة استخدام الفحم رغم التحديات السياسية المرتبطة بأهداف خفض الانبعاثات. ففي بولندا، انخفضت حصة الفحم من إنتاج الكهرباء، إلا أن ارتفاع أسعار الغاز قد يبطئ هذا التراجع. أما في ألمانيا، فالحاجة إلى الفحم تظل قائمة بسبب الاعتماد على الغاز المستورد وغياب الطاقة النووية، رغم وجود معارضة سياسية قوية.

وترى بعض الآراء أن استخدام الفحم لا يتعارض بالضرورة مع أهداف خفض الانبعاثات إذا تم تحسين كفاءته واستخدام تقنيات احتجاز الكربون. ومع ذلك، يظل الفحم معرضًا لارتفاع الأسعار مع ارتفاع أسعار الغاز، إضافة إلى تأثر إنتاجه بالكوارث الطبيعية في الدول المنتجة، فضلًا عن محدودية الاستثمارات في مناجم جديدة.

كما أن الحرب تؤدي إلى زيادة تكاليف إنتاج الفحم نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والشحن، ما يعني أن الدول التي تعتمد على استيراده قد تستبدل مخاطر الغاز بمخاطر أخرى. وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن عودة الفحم تعكس تحديًا أكبر يتعلق بكيفية تحقيق أمن الطاقة في عالم يشهد اضطرابات متزايدة، مع توقع أن يصبح هذا الهدف أولوية متصاعدة في المستقبل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة