رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فقراء أمريكا.. «ضحايا الحرب»


27-3-2026 | 11:04

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

لم يبق سوى التصعيد الذى يمس مصادر الطاقة بعد التهديدات الأمريكية لإيران بشأن غلق مضيق هرمز، الخطوة التى من شأنها تعقيد الموقف ليس فقط على المستوى السياسى أو حتى على الأرض فى المعركة، بل أيضا على الصعيد الاقتصادى العالمى الذى بات على شفا حفرة من الدخول فى نفق مظلم لا أحد يعلم ماذا ستكون عواقبه أو حتى متى سينتهى.

 

صعيد يزداد حدة يوما بعد الآخر ولا أحد يعلم ما ستؤول إليه الأمور، لكن العواقب الاقتصادية على العالم باتت مؤكدة، فى الولايات المتحدة الأمر يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ارتفاع غير مسبوق فى أسعار السلع، بالإضافة للأسعار التى وصلت للضعف تقريبا فى وقت قصير، الأمر لا يقف فقط عند هذا الحد، بل بحسب الخبراء سيؤثر بشكل طويل المدى على مستويات النمو والتضخم الذى تعانى منه الولايات المتحدة بالفعل.

فى الأسابيع الأولى ومع توقع أن تكون الحرب قصيرة الأجل، توقع الخبراء أيضا أن تكون التأثيرات الاقتصادية أيضا طفيفة ومؤقتة، لكن بعد ثلاثة أسابيع باتت احتمالية حرب طويلة الأمد تسبب مشاكل اقتصادية متفاقمة، حيث ارتفعت أسعار النفط لتصل لمائة دولار للبرميل، كما تضاعفت أسعار النفط فى أوروبا وتسيطر التقلبات على الأسواق المالية، أما المستهلكون فيستعدون فى جميع أنحاء العالم لارتفاع حاد فى تكاليف المعيشة، كما تحذر البنوك المركزية بما فيها الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى وبنك إنجلترا والبنك المركزى الأوروبى، من أن الحرب قد يكون لها تأثير ملموس على التضخم وستعوق النمو العالمى. بالإضافة أيضا لإلغاء الرحلات الجوية فى أكبر اضطراب فى حركة السفر منذ كوفيد 19.

أما أوروبا فلا تزال تتعافى الصناعات الثقيلة لديها من تداعيات أزمة أسعار الطاقة عقب التدخل الروسى فى أوكرانيا عام 2022، وستشهد ضربة أقوى هذه المرة بسبب ما يحدث الآن فى إيران، كما تشهد تكلفة الأسمدة ارتفاعا حادا– وهو منتج ثانوى مهم لصناعة البترول-وهذا بالطبع سيلحق الضرر بالمزارعين فى جميع أنحاء العالم وسيمهد الطريق لارتفاع حاد فى أسعار المواد الغذائية.

ووفقًا للتوقعات.. من الممكن أن يزداد الأمر سوءا بعد أن هددت إيران برفع سعر النفط لمائتى دولار للبرميل فى ردها على العدوان الاسرائيلى الأمريكى، وذلك عن طريق مضيق هرمز، واستهداف مصافى النفط وخطوط الأنابيب فى جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد أصابت بالفعل صواريخ إيرانية «رأس لفان» وهى منشأة قطرية مهمة لمعالجة الغاز الطبيعى المسال، مما دفع المحللين من التحذير من أن أسواق الطاقة تتجه الآن نحو سيناريو كارثى.

من جانبه، فإن تصريحات «ترامب» كلها متضاربة فمن ناحية يقول إنه انتصر فى الحرب ومن ناحية أخرى يقول إنها قد تنتهى تقريبا وقد تحتاج إلى أن تستمر، مما خلق حالة من عدم اليقين للأسواق الأمريكية والعالمية على حد سواء فى وجود حالة من التناقض على أرض الواقع.

وفى ظل ظروف يحتار المستثمرون والشركات فى كيفية الاستجابة للوضع، بنك باركليز شبه تصريحات ترامب «بضباب الحرب» الذى كان سائدا فى القرن التاسع عشر بسبب الحروب وتسبب وقتها بتقلبات حادة فى السوق.

إيان ستيوارت، كبير الاقتصاديين فى المملكة المتحدة بشركة ديلويت للمحاسبة، قال إن «ارتفاع أسعار النفط والغاز ينذر بمشكلات اقتصادية، وهذا من المعهود دائما عقب الثورات والحروب فى الشرق الأوسط والتى ينتج عنها ارتفاع أسعار الطاقة، ويعد هذا من أهم عوامل الركود الاقتصادى التى شهدتها الدول الغربية فى أعوام 1973، 1979 و1990».

يذكر أن مضيق هرمز ذلك الممر المائى الذى يبلغ طوله 126 كيلومترا، يمر من خلاله خمس إمدادات النفط العالمية التى تأتى أغلبها من دول الخليج باعتباره الطريق البحرى الوحيد للسفن المغادرة من الخليج إلى أعالى البحار، وتعد المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط خلال هذا المضيق تليها الإمارات العربية المتحدة.

وبسبب ما يحدث فإن هناك نقصا حادا فى المنتجات المكررة، لذا فرضت الصين حظرا على تصدير المنتجات المكررة لحماية المستهلك المحلى، وتدرس دول أخرى مثل كوريا الجنوبية أن تقوم بمثل هذه الخطوة، وربما تحذو أمريكا هذا الحذو.

صناعة الأسمدة ستتأثر بالتأكيد باعتبارها منتجات ثانوية من الوقود الأحفورى، كما يضم الخليج أكبر المصانع فى العالم المنتجة للأسمدة لا سيما اليوريا والكبريت، وسيكون لذلك تأثير على الأسر الفقيرة ومنخفضة الدخل حول العالم، ومن المتوقع أن تتأثر أيضا قطاعات البلاستيك والمواد الكيمائية والأدوية، وإمدادات الهيليوم الضرورى لإنتاج الرقائق الإلكترونية وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسى .

وأكد المحللون أنه من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادى بالإضافة لارتفاع التضخم فى الولايات المتحدة وغالبية دول العالم فى الوقت الذى لا تملك فيه الأسر الفقيرة لا سيما فى الولايات المتحدة متسعا لتحمل مزيد من ارتفاع الأسعار، فى حين كانت بعض الشركات قد بدأت بالفعل فى تسريح العمال فى عدة دول قبل اندلاع الحرب الإيرانية.

وتشير تقديرات بركليز إلى أنه فى حال بلغ متوسط أسعار النفط 100 دولار أمريكى فى عام 2026 - كما كان الحال فى عام 2022 - سينخفض النمو العالمى بمقدار 0.2 نقطة مئوية، ليصل إلى 2.8فى المائة هذا العام، بينما سيرتفع معدل التضخم الرئيسى بمقدار 0.7 نقطة مئوية، ليصل إلى 3.8فى المائة، مقارنةً بما كان متوقعًا.

ويحذر بعض الاقتصاديين من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مافوق 170 دولارًا أمريكيًا للبرميل، مما قد يؤدى إلى ركود عالمى. وتترقب المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان الوضع عن كثب، ويحذر الخبراء من أن عمليات البيع المكثفة فى الأسواق العالمية قد تفاقم من تدهورالتوقعات الحالية.

هذا ما يشير إليه أيضا السفير رخا حسن فى تعليقه على الأحداث للمصور، حيث يؤكد أن خسائر الشركات العابرة للقارات والتى أغلبها شركات أمريكية تزيد من سخط رجال الأعمال وليس الشعب فقط على ترامب، ورغم من ارتفاع أسعار البترول قد تفيد بعض الشركات لكن هذا يحدث على حساب المواطن الأمريكى، وبما أن هناك زيادة فى أسعار الوقود فمتوقع أن تكون أيضا هناك زيادة فى أسعار السلع الاستهلاكية، وبالتالى فإن المواطن الأمريكى تأثر بطريقة غير مباشرة بالحرب وهو فى الأساس يرى أنها حرب لا أساس لها سوى مساعدة نتنياهو.

ويرى رخا أن موقف ترامب مضطرب حتى الآن ويظهر ذلك فى تصريحاته المختلفة، كما أن خطوته القادمة غير متوقعة لأنه شخص غير سياسى، كما أن تركيبته الشخصية لا تمنعه من أن يدلى بتصريح ومن ثم يدلى بنقيض له، لذا فإمكانية توقع مسار الحرب أمر صعب وهذا ما يخشاه الجميع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة