أكد خبراء أردنيون في العلوم السياسية والقانون الدولي أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك منذ خمسة عشر يوما في ذروة العشر الأواخر من رمضان يشكل انتهاكا صارخا للحرمة الدينية والتاريخية للمكان، متجاوزا كل الاتفاقيات الدولية والوصاية الهاشمية على المقدسات.
وقال الدكتور محمد المصالحة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية - في تصريحات له - إن هذا الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني، بل يمثل "إنقلابا ممنهجا" على الوضع التاريخي والقانوني القائم، مستغلة سلطات الاحتلال لغة "التنكيل" لتصفية الوجود الإسلامي في الأقصى لصالح جماعات الهيكل المتطرفة، بما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية خطيرة.
وأضاف أن إسرائيل مستمرة في استخدام القوة والتنكيل بالمدنيين لتحقيق مزيد من التمدد، مؤكداً أن قضية القدس والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي قضايا دينية وإنسانية وحضارية تتجاوز جميع الاتفاقيات الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد بني عيسى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة جدارا أن هذا الإغلاق يمثل سابقة غير عادية في القدس ويحمل أبعاداً دينية وسياسية وأمنية بالغة الخطورة، وأن أي مساس بحرية الوصول للمسجد الأقصى قد يفاقم التوترات الإقليمية ويهدد الاستقرار المحلي، مشيرا إلى احتمالية اتخاذ إجراءات أبعد مدى مستقبلاً.
أما الدكتور عمران محافظة أستاذ القانون الدولي بجامعة الزيتونة، فاعتبر أن إجراءات الاحتلال تشكل خرقا للقانون الدولي، مشدداً على أن القدس مدينة محتلة واستمرار الاحتلال يشكل جريمة دولية، وأن القانون الدولي الإنساني يلزم بحماية أماكن العبادة وتسهيل وصول الناس إليها لممارسة شعائرهم الدينية.
وأكد أن المسجد الأقصى يُعتبر من الأعيان الثقافية الواجب احترامها وحمايتها، وأن أي إجراء يؤثر على المفاوضات بشأن الوضع النهائي للقدس يُعد مخالفة لمبدأ حسن النية.
وشدد الخبراء الأردنيون على أن اتفاق وادي عربة ينص على أن الأماكن المقدسة في القدس تبقى تحت الوصاية الأردنية، ما يلزم إسرائيل بالالتزام بهذا البند واحترام حقوق المسلمين في الوصول إلى المسجد الأقصى.