رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الرد ليس من حقكم».. إسرائيل تستعد لـ«اجتياح بري» في لبنان بعد تحرك «حزب الله»

14-3-2026 | 14:11

لبنان

طباعة
محمود غانم

مع تصاعد وتيرة ضربات حزب الله اللبناني ردًا على العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان، تلوح في الأفق بوادر عملية برية في جنوبي لبنان، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، مما يمثل أكبر اجتياح بري منذ عام 2006.

يأتي ذلك في الوقت الذي صعدت فيه إسرائيل من هجماتها ضد الدولة اللبنانية عموماً، في إجراء انتقامي بعد الفشل في تقويض قدرات حزب الله العسكرية، رغم الضربات الإسرائيلية ضده على مدار أكثر من 15 شهراً لم يحرك فيها الحزب ساكناً

عملية برية في لبنان

وحسب ما أورده موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين، فإن إسرائيل تستعد لتوسيع عمليتها البرية بشكل كبير في لبنان، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.

ويتسق ما أورده الموقع الأمريكي مع ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، يوم الخميس، من أن هناك مشاورات تُجرى من أجل بدء عملية برية واسعة في لبنان والتي قد تبدأ خلال أسبوع.

ويأتي هذا التطور بعد أن أقدم حزب الله على ضرب إسرائيل فجر الثاني من مارس الجاري في سياق تصعيد شهدته المنطقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، في الـ28 من فبراير الماضي، حربًا على إيران تستهدف إسقاط النظام الإيراني، الحليف الأساسي للحزب.

وكان حزب الله لبنان وإسرائيل يجمعهما اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه أواخر نوفمبر 2024، حيث أنهى هذا الاتفاق حرب جبهة الإسناد التي فتحها حزب الله في الثامن من أكتوبر 2023 دعمًا للمقاومة الفلسطينية في غزة.

وبينما التزم الحزب من جانبه بهذا الاتفاق المبرم، فإن إسرائيل خرقتها آلاف المرات على مدار 15 شهرًا، وهو الأساس الذي برر عليه الحزب حقه في الرد؛ إذ يقول حزب الله إن تحركه ردًا على «العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية وضاحية بيروت الجنوبية».

وفي غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«أكسيوس» بشأن العملية البرية المرتقبة: «سنفعل ما فعلناه في غزة»، حيث نفذت إسرائيل إبادة جماعية قُتل فيها أكثر من 70 ألف فلسطيني.

وتمثل عملية بهذا الحجم، وفق المسؤولين، أكبر اجتياح بري إسرائيلي للبنان منذ عام 2006، مما يجر لبنان إلى مركز الحرب المتصاعدة مع إيران.

ما كشفه «أكسيوس» يأتي بعد أن أعلن جيش الاحتلال، أمس الجمعة، تصديق رئيس هيئة الأركان إيال زامير على خطط عسكرية ترمي إلى «تعميق العمليات» ضد حزب الله في لبنان، في ظل ما وصفه بيان صادر عن الجيش بـ«تقييم أمني للوضع بجبهات متعددة».

وفق البيان، فإن هذا يتضمن تعزيزًا واسعًا للقوات النظامية على الحدود الشمالية (مع لبنان)، إلى جانب تجنيد قوات احتياط إضافية.

وفي المقابل، اعتبر زعيم حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، أن الهجوم البري الإسرائيلي على لبنان توريط لجنوده، مؤكدًا أن جماعته أعدت نفسها لمواجهة طويلة.

وبدأت إسرائيل بالفعل خلال الأيام الأخيرة تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، إلا أنها كانت في النطاق المحدود. 

ويواصل حزب الله من جانبه التصدي لهذه العمليات، إذ يعلن بصورة متكررة عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في الأراضي اللبنانية، إلى جانب قصف الداخل الإسرائيلي.

إسرائيل قوضت سلطتنا

بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس، أن الحل الأفضل لإنهاء الحرب الحالية يتم عبر المفاوضات المباشرة، مشددًا على أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم من طرف واحد، بل يتطلب خطوات مقابلة من إسرائيل.

وكرر التأكيد في تصريحات -لدى لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش- على التزام الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها وامتلاك قرار السلم والحرب، لما فيه مصلحة البلاد ومواطنيها. 

بيد أنه قال إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم عام 2024 ساهما في تقويض سلطة الدولة.

ضرب أهداف مدنية

وصعدت إسرائيل بصورة متعمدة ضد الدولة اللبنانية، إذ لم تقتصر ضرباتها على حزب الله، بل امتدت بشكل مقصود إلى الأهداف المدنية والمنشآت الحيوية في ضربات انتقامية.

وفي تصريحات أمس الجمعة، قال وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «الحكومة اللبنانية ستدفع ثمنًا باهظًا من خلال الضربات التي تستهدف البنى التحتية الوطنية اللبنانية». 

وزاد كاتس: «وفقدان الأراضي التي يستخدمها مسلحو حزب الله إلى أن يتم الوفاء بالتزامها الأساسي بنزع سلاحه».

وبعد أن قصفت إسرائيل أمس جسر الزرارية على نهر الليطاني في لبنان بداعي استخدامه كممر مركزي لعناصر «حزب الله»، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «قرار قصف الجسر اتُّخذ على المستوى السياسي بناءً على توصية المستوى الأمني». 

وبحسب الهيئة، فإن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الجيش عرض أهداف مدنية إضافية لنيل مصادقته، في إطار مسعى لزيادة الضغط على الحكومة اللبنانية ودفعها إلى التحرك ضد حزب الله.

وفي تطور متصل، هدد جيش الاحتلال، اليوم، باستهداف المرافق الطبية وسيارات الإسعاف في حال «لم يتوقف حزب الله -بحسب زعمه- عن الاستخدام العسكري لها». 

يأتي ذلك في ظل سوابق لجيش الاحتلال في استهداف المرافق الصحية في قطاع غزة وتدميرها وقتل من فيها من جرحى، مما تسبب في شل الخدمات الصحية بغزة.

وأمس الجمعة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 مارس وحتى 13 مارس بلغ 773 شهيدًا، بينهم 98 طفلًا، موضحة أن العدوان الإسرائيلي خلف 1933 جريحًا، بينهم 326 طفلًا.

 

أخبار الساعة