قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية وسياستها الخارجية تتسم بالتوازن، فالسياسة المصرية سباقة وصاحبة رؤية واضحة ومحددة وصائبة، أثبت التاريخ أنها كانت على المسار الصحيح دائما، قائلا إنه يمكن القول إن كثيرين ممن اختلفوا مع توجهات السياسة المصرية عادوا بعد سنوات طويلة ليتبنوا الرؤية نفسها، بعدما أدركوا صوابها.
وأضاف أن مصر بحكم تاريخها العريق، وموقعها الجغرافي في قلب العالم تقريبًا، يفرض عليها مسؤوليات كبيرة، إضافة إلى ذلك، تربطها علاقات طيبة مع مختلف دول العالم دون استثناء، الأمر الذي يمنحها القدرة على التواصل مع جميع الأطراف، وهو ما يتأكد في الأزمات، حيث تبذل مصر في ظل الأزمة والتصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط جهدًا كبيرًا لاحتواء الموقف ومنع التصعيد الخطير.
وأكد أن القيادة المصرية قادرة على التواصل المباشر مع مختلف القادة والمسؤولين في العالم، سواء من خلال الاتصالات الهاتفية أو اللقاءات المباشرة أو الزيارات المتبادلة، فموقع مصر الجغرافي وطبيعة سياستها الخارجية يجعلها مؤهلة للقيام بدور الوسيط في العديد من الأزمات.
وأشار إلى أنه في الصراع الحالي في المنطقة اتسمت مصر بسياسة وموقف هادئ ومتوازن يعمل على التواصل مع كل الأطراف ومحاولة احتواء أي تصعيد وكذلك عدم الانجرار إلى أي مواجهة تضر بالأمن القومي المصري والإقليمي، مؤكدا أن مصر تحافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، بل وتعد هذه العلاقة في إطار الشراكة الاستراتيجية، وهذا ما يسمح لمصر بأن تتحدث مع جميع الأطراف وأن يستمعوا إلى رؤيتها.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تشابك الصراع بين الأطراف المختلفة؛ فهناك مواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وتحاول إيران الرد على الولايات المتحدة من خلال استهداف قواعدها الموجودة في بعض الدول العربية، نظرًا لعدم قدرتها على الوصول إلى الأراضي الأمريكية مباشرة، ونتيجة لذلك تتضرر بعض الدول العربية، ويتهدد الأمن الإقليمي.
وشدد على أنه من هنا يبرز الدور المصري الذي يسعى إلى الوصول إلى لحظة يتفق فيها الجميع على وقف التصعيد، بحيث يتم تحديد وقت معين يتوقف فيه القتال وتبدأ مرحلة التهدئة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يواجه عدة تحديات، فالتحدي الأول يتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو مجرم حرب، ويواجه اتهامات وقرارات قضائية من محاكم داخل الاحتلال وكذلك المحاكم الدولية، ما يجعله في وضع سياسي وقانوني معقد، وبالتالي يرى أن استمرار الحرب يمنحه مخرجًا سياسيًا من هذه الضغوط.
وأشار إلى أن التحدي الثاني يتعلق بالرئيس الأمريكي، الذي تبدو قراراته في كثير من الأحيان غير متوقعة، وتؤثر ليس فقط على الداخل الأمريكي ولكن مع حلفاء واشنطن التقليديين في أوروبا، كما ظهرت خلافات مع قوى دولية كبرى مثل الصين بشأن السياسات الاقتصادية والرسوم الجمركية، موضحا أن التحدي الثالث يتعلق بصناعة السلاح، التي تستفيد بشكل كبير من استمرار الحروب والصراعات، فمنذ أكتوبر 2024 شهدت المنطقة صفقات ضخمة لشراء الأسلحة بـ5 تريليونات دولار، وهو ما يجعل بعض الأطراف الاقتصادية غير متحمسة لتوقف الحرب.
وأشار إلى أن مصر تراعي عدة اعتبارات في تحركاتها الدبلوماسية من بينها اعتبارات واضحة تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، وليس إلى ردود فعل عاطفية.