رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كليلة ودمنة| قصة «كما تدين تُدان»

9-3-2026 | 20:48

كليلة ودمنة

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

في عالم الحكايات التي تنطق بالحكمة والعبرة، يظل كتاب «كليلة ودمنة» من أروع المصادر الأدبية التي جمعت بين المتعة والفائدة، مستخدمًا أسلوب الحكايات على ألسنة الحيوانات لإيصال دروس أخلاقية خالدة.

هذا الكتاب الذي ترجم إلى العربية على يد عبد الله بن المقفع في العصر العباسي، استلهم في أصله من التراث الهندي، وقدم للعالم مجموعة قصصية غنية بالحِكم الإنسانية.

تُقدّم بوابة «دار الهلال» خلال شهر رمضان لعام 1447 هـ سلسلة يومية من حكايات «كليلة ودمنة»، لتأخذ القراء في رحلة ممتعة بين الحكمة والخيال.  

تُعرض اليوم قصة بعنوان «كما تدين تُدان»، لنواصل معًا الرحلة الشيقة في عالم القصص المليء بالعِبر والحِكم.

 

تروي القصة أن لبؤة كانت تعيش في غيضة ومعها شبلان صغيران. وفي أحد الأيام خرجت تبحث عن صيد، وتركتهما في كهفهما. وبينما هما هناك مرَّ بهما رجل يُدعى إسوار، فاعتدى عليهما وقتلهما، ثم سلخ جلديهما وأخذهما معه وعاد إلى منزله.

 

وعندما رجعت اللبؤة ورأت ما حدث لشبليها أصابها حزن شديد، فأخذت تضطرب وتصرخ من شدة الألم والأسى.

 

وكان بالقرب منها ابن آوى، فلما سمع صراخها سألها: ما الذي حدث لك؟ ولماذا هذا النحيب؟ أخبريني بما جرى.

 

فقالت له: مرَّ رجل يُدعى إسوار على شبليَّ، فقتلهما وسلخ جلديهما وترك جسديهما في العراء.

 

فقال لها ابن آوى: لا تُكثري من الصراخ، وانظري إلى الأمر بإنصاف. فهذا الرجل لم يفعل بك شيئًا إلا وقد كنتِ تفعلين مثله بغيرك؛ فقد كنتِ تصيدين الحيوانات وتفجعين أهلها كما فُجعتِ أنت اليوم. فاصبري على ما أصابك، كما صبر غيرك من قبل على فعلك. فقد قيل: كما تدين تُدان. فكل عمل يعود على صاحبه جزاءً وثوابًا أو عقابًا، بقدر ما فعل، مثل الزرع حين يأتي وقت حصاده فيعطي بقدر ما بُذر.

 

فقالت اللبؤة: وضّح لي كلامك أكثر.

 

فسألها ابن آوى: كم عمرك؟

 

قالت: مائة سنة.

 

قال: وما كان طعامك طوال هذه السنين؟

 

قالت: كنت آكل لحم الحيوانات التي أصيدها.

 

قال: وهل تلك الحيوانات التي كنت تفترسينها لم يكن لها آباء وأمهات؟

 

قالت: بلى.

 

فقال: إذن لماذا لا نسمع صراخ تلك الآباء والأمهات كما نسمع صراخك الآن؟ إن ما أصابك اليوم إنما هو نتيجة لعدم تفكيرك في عواقب أفعالك، ولجهلك بما قد يعود عليك من آثارها.

 

فلما سمعت اللبؤة كلامه أدركت أن ما حدث لها كان نتيجة لما فعلته بغيرها من قبل، وأن في أفعالها ظلمًا وعدوانًا. فندمت على ما مضى، وتركت الصيد، وابتعدت عن أكل اللحم، وأخذت تعيش على الثمار، متفرغة للعبادة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة