رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حسبة برما.. رحلة في أعماق المثل الشعبي المصري (30 – 17)

7-3-2026 | 10:33

أمثال شعبية

طباعة

تُعدّ الثقافة الشعبية مدخلًا رئيسيًا لفهم الشعوب، فهي تعكس ملامحها النفسية ومشاعرها العميقة، وتكشف عن طرائق تفكيرها في مواجهة الحياة، وتأتي الأمثال الشعبية في صدارة عناصر هذه الثقافة، إذ تمثل أداة مكثفة لفهم المجتمعات واستخلاص خبراتها المتراكمة.

والمثل الشعبي هو خلاصة حكمة تُصاغ في عبارات موجزة، قد تكون مسجوعة أو مرسلة، وتحمل في طياتها رمزًا يعبر عن نقد أو معالجة لموقف من مواقف الحياة، والحكمة في أصلها ضاربة في القدم، فهي ثمرة التجارب الإنسانية بما تحمله من أفراح وابتلاءات، ولا تكاد تخلو أمة من أمثال تتناقلها الأجيال، بل إن كثيرًا منها يتجاوز حدوده الجغرافية لينتقل إلى أمم أخرى، نظرًا لتشابه التجارب الإنسانية رغم اختلاف البيئات، وعندما تسمو هذه الحكم، تصبح جزءًا من البنية الثقافية العميقة للأمة، وتعكس درجة نضجها وتطورها.

وخلال أيام شهر رمضان المبارك، نستعرض باقة من الأمثال الشعبية المصرية التي تناولت قضايا حياتية متنوعة من واقع الناس وتجاربهم اليومية، ومن بين هذه الأمثال نتوقف اليوم عند المثل القائل: "حسبة برما"

يرتبط المثل الشهير "دي حسبة برما" بقرية بُرما، وهي إحدى القرى التابعة لمركز طنطا في محافظة الغربية، وتقع على بُعد نحو 12 كيلومترًا من مدينة طنطا.

تروي الحكاية أنه في أحد الأيام اصطدم رجل بسيدة كانت تحمل قفصًا مليئًا بالبيض، فتكسّر البيض نتيجة الاصطدام. حاول الرجل تعويضها عن خسارتها، فسألها عن عدد البيض الذي كان داخل القفص. لكن السيدة أجابته بطريقة توضح أن معرفة العدد ليست سهلة، فقالت:

  • إذا عُدّ البيض ثلاثًا ثلاثًا يتبقى بيضة واحدة.
  • وإذا عُدّ أربعًا أربعًا يتبقى أيضًا بيضة.
  • وإذا عُدّ خمسًا خمسًا يتبقى بيضة.
  • وإذا عُدّ ستًا ستًا يتبقى بيضة.
  • أما إذا عُدّ سبعًا سبعًا فلا يتبقى شيء.

وبعد الكثير من التفكير والحساب، توصل الناس إلى أن عدد البيض في القفص كان 301 بيضة.  

ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا التعبير يُستخدم للدلالة على المسائل الحسابية المعقدة أو المواقف التي تسبب الحيرة.

وانتشر المثل "دي حسبة برما" في الحياة اليومية ليُقال عندما يواجه الناس حسابات صعبة أو مشكلات لا تبدو لها حلول واضحة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة