رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مسلسل صحاب الأرض.. كيف وثقت الدراما جرائم الاحتلال الإسرائيلي؟

5-3-2026 | 15:08

مسلسل صحاب الأرض

طباعة
أماني محمد

على مدار 15 حلقة، قدم مسلسل صحاب الأرض ملحمة درامية قوية، توثيقا لمعاناة الشعب الفلسطيني في ظل حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على مدار ما يزيد عن عامين منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى توقيع اتفاقية شرم الشيخ في أكتوبر 2025، وبدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وسريانه على الأرض في 9 أكتوبر الماضي، حيث قدم المسلسل رؤية إنسانية عميقة لما يعيشه الفلسطينيون.

جاء المسلسل في إطار درامي يمزج بين الواقع والبعد الإنساني، ليعكس قصصًا مستوحاة من أحداث حقيقية وقعت خلال الحرب على قطاع غزة، مسلطًا الضوء على صمود الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه رغم قسوة الظروف، وتوثيق لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وأجواء الحرب والدمار في القطاع، وهو ما وصفه خبراء بأنه انعكاس لقوة مصر الناعمة ودورها في دعم القضية الفلسطينية عبر كل الأدوات والسبل والجهود.

 

أدوات القوة الناعمة لدعم القضية الفلسطينية

وتقول الدكتورة سهير عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن مسلسل صحاب الأرض نجح في إيصال رسالة قوية بشأن توضيح جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، موضحة أن هذا الدور بالنسبة للدراما ليس جديدًا، بل هو أمر طبيعي ومتجذر في تاريخنا.

وأوضحت "عثمان"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الدراما المصرية عبر تاريخها، تناولت العديد من القضايا الوطنية؛ مثل جرائم الاحتلال، بل وحتى أحداث كبرى كفترة العدوان الثلاثي ونكسة عام 1967 وما تلاها وانتصارات القوات المسلحة في حرب أكتوبر 1973، والتي تم توثيقها في أكثر من عمل سينمائي ودرامي.

وأضافت أن الدراما تلعب دورًا بارزًا حيث تمثل أحد أدوات القوة الناعمة لمصر، وهدفها إيصال القضية بصورة سلسة ولطيفة إلى جمهور أوسع، مع الاعتماد على ما يُعرف بالاستمالات العاطفية التي تجعل الجمهور يلتف حول العمل الدرامي ويتفاعل معه وهو ما نجح مسلسل صحاب الأرض في تحقيقه.

وأشارت إلى أن هذا الأمر ليس جديدًا على الدراما المصرية، بل على العكس أرى أن هذا الدور أصبح اليوم أكثر أهمية، خاصة لدعم الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل تراجع دور الدول في بعض الأحيان، أو عدم قدرتها الكاملة على استعادة الحقوق المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ومن هنا يصبح من الضروري أن تؤدي الدراما دورها.

وشددت على أن المسلسل جاء في توقيت مهم وحساس لكشف جرائم الاحتلال وتوثيق لقطاع أكبر من الشعب المصري والعربي، ارتباطًا بحرب غزة منذ عام 2023 التي استمرت لمدة عامين، وهو ما جعل الناس أكثر تأثرًا وتفاعلًا معه، مؤكدا أن العمل جاء بصورة احترافية للغاية، والإخراج في حد ذاته جيد جدًا.

وأضافت أستاذ الإعلام أن الدراما تُعد إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية، ومصر تاريخيًا كان لها دور كبير في القضية الفلسطينية وحمايتها من التصفية، وهي تستخدم مختلف أدواتها للحفاظ على هوية وحقوق الشعب الفلسطيني وعلى هوية القضية نفسها، وتبذل ذلك الدور والجهد بكل السبل والأدوات ومن بينها القوة الناعمة، فإلى جانب المسارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية التي تعمل فيها الدولة، هناك مسار آخر قد يكون أسرع تأثيرًا في الوصول إلى الناس، وهو مسار القوة الناعمة.

وأكدت أنه نفخر بعمل كبير كهذا، خاصة أنه لا توجد دولة عربية أخرى امتلكت الجرأة لتقديم موضوع بهذا الشكل كما فعلت مصر، وهذا في حد ذاته يؤكد ريادتها في هذا المجال.

 

تأثير محلي وعالمي

وقال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن مسلسل "صحاب الأرض" استهدف تقديم توثيق درامي لجرائم الاحتلال وما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال معالجة إنسانية مؤثرة استطاعت الوصول إلى قطاع واسع من الجمهور، مؤكدا أن الدراما بطبيعتها تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في المتلقي، إذ تساهم في نقل القضايا والوقائع بأسلوب قريب من الناس وأكثر قدرة على إثارة التعاطف والتفاعل.

وأوضح "بدر الدين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه لم يقتصر تأثير المسلسل على الجمهور داخل المجتمع فقط، بل امتد عربيا وعالميا، ليعكس صدى أوسع على مستوى الوعي العام بالقضية، مشيرا إلى أنه تكمن أهمية الأعمال الدرامية في قدرتها على تحقيق تأثيرات إيجابية، وهذا ما يُطلق عليه مفهوم القوة الناعمة المصرية، حيث تُستخدم الدراما والفنون كوسيلة لنشر الوعي وتسليط الضوء على القضايا العادلة.

وأشار إلى أن المسلسل نجح في تقديم صورة واضحة لبعض الحقائق والأفكار المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مما جعله عملًا يحمل نتائج إيجابية ويسهم في توعية الجمهور، وهو ما يُفترض أن يحققه أي عمل درامي هادف.

وفيما يخص الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، وشدد على أن مصر سخرت مختلف أدواتها من أجل مساندة حقوق الشعب الفلسطيني، فإلى جانب التحركات السياسية والدبلوماسية، كان هناك حضور واضح لأدوات القوة الناعمة، مثل الإعلام والفن والدراما، التي لعبت دورًا مهمًا في إبراز القضية وتعريف الجمهور بتفاصيلها.

ولفت إلى أنه كان لمصر دورًا بارزًا في دعم الأشقاء الفلسطينيين على عدة مستويات؛ سياسية ودبلوماسية وإنسانية، إضافة إلى الدعم الإعلامي والثقافي والفني، وكل هذه الجهود شكلت منظومة متكاملة من الدعم المصري للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والتأكيد على حقه في إقامة دولته المستقلة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

وأضاف أنه تبنت المؤسسات المصرية المختلفة، بما في ذلك المؤسسات الإعلامية والأعمال الفنية والدرامية، هذه القضايا وساهمت في إبقائها حاضرة في الوعي العام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة