تعيش المنطقة حالة من الترقب، انعكاسًا لحالة الغموض التي خيمت على نتائج الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي عُقدت أمس الخميس في جنيف السويسرية، بواسطة من سلطنة عمان، في وقت لا تكف فيه الولايات المتحدة عن تدعيم تواجدها العسكري في المنطقة، الذي يأتي تحسبًا لتفعيل الخيار العسكري.
المفاوضات النووية
وبعد ختام المحادثات، أعلن وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، أن المفاوضات بين إيران وأمريكا أحرزت «تقدمًا كبيرًا»، على حد قوله.
وأوضح أن الجولة الحالية اختُتمت، على أن تُستأنف المفاوضات بعد مشاورات في عاصمتي البلدين، مع عقد مناقشات فنية الأسبوع المقبل في فيينا، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة من جميع الأطراف، بما في ذلك المفاوضون، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسويسرا المضيفة.
وعلى صعيد الأطراف، ذكر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المفاوضات أحرزت تقدمًا وصفه بـ«الجيد»، مؤكدًا أنه تم التوصل إلى «تفاهم» في بعض القضايا، فيما لا تزال هناك بعض الخلافات حول أخرى.
وكشف عراقجي أن جولة المفاوضات تناولت قضايا بالغة الأهمية، مشددًا: «اليوم، شهدنا واحدة من أهم وأطول جولات المفاوضات. استمر الاجتماع نحو أربع ساعات صباحًا وساعتين مساءً».
وأوضح أنه تم دراسة بنود الاتفاق بشكل جاد، سواء في المجال النووي أو في مجال العقوبات، مضيفًا أنه «في بعض القضايا، اقتربنا جدًا من التوصل إلى اتفاق، لكن بطبيعة الحال، لا تزال هناك بعض الخلافات، غير أن كلا الجانبين يُظهران جدية أكبر في السعي للتوصل إلى حل عبر المفاوضات مقارنة بالماضي».
ومن جانب الولايات المتحدة -الطرف الآخر في المفاوضات- غاب التعليق الرسمي حول ما أسفرت عنه، فيما قال موقع أكسيوس الأمريكي إن المحادثات كانت «إيجابية»، وفق ما نقله عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى.
خيارات عسكرية
لكن هذه الإيجابية تصطدم بما يدور في أروقة البيت الأبيض، إذ أطلعت القيادة المركزية الأمريكية الرئيس دونالد ترامب، الخميس، على الخيارات العسكرية المحتملة تجاه إيران، وفق ما أوردته شبكة ABC News الأمريكية عن مصدر.
وجاء ذلك بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبير المستشارين العسكريين للرئيس الأمريكي دان كاين، وفق الشبكة، التي أوضحت أن العمل العسكري الأمريكي الإسرائيلي المشترك في التعامل مع إيران لا يزال مطروحًا، لا سيما مع تحريك واشنطن كميات كبيرة من السفن والطائرات المقاتلة إلى المنطقة.
وفي مؤشر على حساسية الوضع، سمحت وزارة الخارجية الأمريكية لموظفي بعثتها وأسرهم بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية، وذلك وفق ما ذكرته السفارة الأمريكية في إسرائيل.
اتصالًا، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى إسرائيل، لتنضم إلى الحشد العسكري الأمريكي الذي دفعت به الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يتنوع ما بين قوة هجومية وأخرى دفاعية.
وفي غضون ذلك، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، اليوم، أن بلاده لن تنجر إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
وقال فانس لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية: «فكرة أننا سننجر إلى حرب في الشرق الأوسط لسنوات طويلة دون نهاية، هذا لن يحدث تحت أي ظرف».
وزعم أنه لا يعلم القرار الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، إلا أنه تحدث عن خيارات محتملة تشمل توجيه ضربات عسكرية، مؤكدًا أنه حتى إذا دعم ترامب فكرة شن ضربات جديدة على إيران، فإن ذلك لن يتطور إلى صراع ممتد.
حشد غير مسبوق
يأتي ذلك وسط استمرار الولايات المتحدة تدعيم تواجدها العسكري في المنطقة، إذ حشدت نحو 300 طائرة حربية ومقاتلة في إسرائيل وقواعدها في المنطقة، إلى جانب نحو 23 سفينة حربية موزعة بين البحر المتوسط وخليج عدن والخليج العربي وبحر عُمان.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن تقديرات إسرائيلية ترى عكس ما يتردد عن وجود أجواء إيجابية خيمت على محادثات النووي الإيراني في جنيف، مؤكدة أن تلك التقديرات تقضي بوجود احتمال كبير لحدوث ضربة أمريكية ضد إيران قريبًا.