يظل اسم الموسيقار داوود حسني محفورًا في ذاكرة الفن المصري كأحد أبرز رواد النهضة الموسيقية في مطلع القرن العشرين، لم يكن مجرد ملحن عابر، بل كان مدرسة فنية متكاملة جمعت بين الأصالة والتجديد، وأسهمت في تشكيل ملامح الطرب المصري الحديث، وعلى مدار مسيرة حافلة بالعطاء، استطاع أن يضع بصمته الخاصة في عالم الغناء والتلحين، ليبقى واحدًا من عمالقة الموسيقى في مصر.
وُلد داوود حسني في 26 فبراير عام 1870 بحي الصنداقية في القاهرة، واسمه الأصلي دافيد حاييم ليفي، ونشأ في بيئة شعبية أثرت وجدانه الفني مبكرًا. تلقى تعليمه في مدرسة «الفرير» بحي الخرنفش، وهناك بدأت موهبته الموسيقية تتفتح، ليشق طريقه نحو عالم الطرب بثبات وثقة.
تتلمذت على يديه كوكبة من نجوم الغناء، أبرزهم ليلى مراد، كما لحن لعمالقة الطرب مثل أم كلثوم التي قدمت من ألحانه مجموعة من الروائع في مطلع الثلاثينيات، منها «جنة نعيمي في هواك» و«يا فؤادي إيه ينوبك». كما تعاون مع أسماء لامعة مثل أسمهان وعبد الحي حلمي وعبده الحامولي.
قدم حسني أكثر من 500 لحن تنوعت بين الأدوار والطقاطيق والمقطوعات، إضافة إلى نحو ثلاثين أوبرا وأوبريت، من بينها أوبريت «معروف الإسكافي». ومن أشهر ألحانه الشعبية «أسمر ملك روحي» و«البحر بيضحك ليه وأنا نازلة أدلع»، التي ما زالت حاضرة في الوجدان المصري.
رحل داوود حسني في 10 ديسمبر 1937، لكنه ترك إرثًا موسيقيًا خالدًا يؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يموت، بل يظل يتردد صداه عبر الأجيال.