رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أمسية تراثية في محبة السيرة الهلالية بالمجلس الأعلى للثقافة

25-2-2026 | 13:14

جانب من الفعاليات

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

أقام المجلس الأعلى للثقافة أمسية فنية تراثية مميزة بعنوان: «أمسية غنائية في محبة السيرة الهلالية بعد المديح في المكمل»، وذلك ضمن فعالياته الرمضانية التي انطلقت مساء الثلاثاء 24 فبراير 2026، وتواصلت حتى مساء الأربعاء 25 فبراير، في تمام الساعة التاسعة مساءً، ببهـو المجلس.

أُقيمت الأمسية تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبحضور وائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس، وبالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.

وجاءت الأمسية في إطار خطة وزارة الثقافة لإحياء وصون التراث الشعبي المصري، وتسليط الضوء على السيرة الهلالية باعتبارها أحد أعرق أشكال الإبداع الشفاهي الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة يروون قصص البطولة والفروسية.

وتضمّن برنامج الأمسية عرضًا غنائيًا تقليديًا بمصاحبة أنغام آلة الربابة، قدّمته فرقة الريس عزت السوهاجي، مستحضرًا أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال، وصاحبه شرح وتعقيب للدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بـ جامعة القاهرة ونائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، في قراءة تحليلية أثرت فهم الجمهور لهذا التراث الملحمي العريق.

وأكد الدكتور خالد أبو الليل أن السيرة الهلالية تمثل ملحمة الوجدان العربي كما صاغها الخيال الشعبي وتداولها الرواة عبر القرون، وقد وجدت في مصر بيئتها الأخصب، حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة لقيم الشرف والبطولة والحكمة.

وأوضح أن البطولة في السيرة لا تقتصر على الفارس أبو زيد الهلالي، بل تمتد إلى شخصيات نسائية بارزة، وفي مقدمتها خضراء الشريفة، أمّ البطل، التي تجسد الطهر وعلو المكانة؛ إذ يصورها المخيال الشعبي رمزًا للشرف المصون، ويجعل من لحظة إنصافها تعبيرًا رمزيًا بالغ الدلالة عن رد الاعتبار والاعتراف بفضلها ومكانتها.

وأشار إلى أن بنية السيرة تنقسم إلى ثلاث عتبات درامية كبرى: تبدأ بـ"المواليد" حيث مأساة ميلاد البطل المختلف، مرورًا بـ"التغريبة" كرحلة وجودية بحثًا عن البقاء، وصولًا إلى ذروة الصراع مع الزناتي خليفة، وهو صراع يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليعبر عن تصادم بين حقين؛ حق القبيلة في الحياة وحق صاحب الأرض في الدفاع عنها، لتظل هذه المراحل تعبيرًا عن صراع الإنسان الأزلي مع الأرض والهوية والقدر.

واختتم الدكتور خالد أبو الليل حديثه مؤكدًا أن السيرة الهلالية ليست مجرد وقائع هجرة وصراع، بل بناء رمزي يجسد تصورات المجتمع عن النبل والكرامة والفروسية، وما زال رُواتها في صعيد مصر يحفظونها ويؤدونها في ليالي السمر والمناسبات، لتبقى حيّة نابضة في وجدان التراث الشعبي المصري.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة