تحل علينا ذكرى ميلاد الفنانة القديرة تحية كاريوكا في الثاني والعشرين من فبراير، لتذكرنا بجيل من العمالقة الذين صاغوا وجدان الفن العربي، لم تكن تحية كاريوكا مجرد فنانة عابرة، بل كانت مدرسة قائمة بذاته، استطاعت أن تنقل الرقص الشرقي من مجرد "أداء حركي" إلى فن تعبيري يتسم بالوقار والرقي، قبل أن تتربع على عرش التمثيل كواحدة من أهم نجمات السينما المصرية.
بدأت رحلة كاريوكا من مدينة الإسماعيلية، حيث قادها طموحها الفني الفطري إلى القاهرة، وفي مدرسة الفنانة الكبيرة "بديعة مصابني"، صقلت موهبتها لتبتكر أسلوباً خاصاً بها، حيث مزجت الروح المصرية الأصيلة بالإيقاعات العالمية، لتصبح "براند" مسجلاً باسمها في تاريخ الفن.
لم يكن جمال تحية كاريوكا هو مفتاح نجاحها الوحيد، بل كانت تمتلك قدرة تمثيلية مذهلة جعلتها بطلة مطلقة أمام كبار النجوم. استطاعت تحية أن تقدم دور "بنت البلد" بكل تفاصيلها؛ بشهامتها، وقوتها، ورقتها أيضاً.
كما تألقت في أدوار الكوميديا الراقية، الدراما الاجتماعية، وحتى الأدوار التاريخية، تاركةً بصمة لا تُمحى في أفلام مثل "لعبة الست" و"أم العروسة" وغيرها.
ستبقى تحية كاريوكا دائماً نموذجاً للفنانة المثقفة التي احترمت جمهورها، فاستحقّت أن تظل ذكراها حية في قلوب المحبين للسينما والفن الأصيل.