تواجه بريطانيا ضربة تجارية جديدة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة أعلى على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة؛ لترتفع التعريفة الأساسية العالمية من 10% إلى 15%؛ ما يعني زيادة مباشرة في تكلفة الصادرات البريطانية إلى السوق الأمريكية، بحسب ما ذكرته صحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية.
وكانت بريطانيا تخضع بالفعل لتعريفة أساسية بنسبة 10%، إلا أن القرار الجديد يفرض قفزة ضريبية إضافية على المصدرين البريطانيين، الذين سيتعين عليهم إما تحمل التكلفة أو تحميلها للمستهلك الأمريكي عبر رفع الأسعار.
ويرى خبراء أن الخطوة ستثير "استياءً شديدا" لدى الشركات البريطانية، إذ وصفها البعض بأنها بمثابة رسالة سياسية قاسية إلى لندن، خاصة بعد اعتقادها أنها نجحت في تثبيت معدل 10% بشروط أكثر تفضيلا.
أعلن ترامب القرار عبر منصته الاجتماعية تروث سوشيل بعد أقل من 24 ساعة من إقراره تعريفة عالمية موحدة بنسبة 10% لتحل محل رسوم سابقة متفاوتة تراوحت ما بين 10% و50%، وذلك عقب حكم صادر عن المحكمة الأمريكية العليا قضى بعدم قانونية النظام السابق للرسوم.
وكتب ترامب: “بصفتي رئيس الولايات المتحدة، سأرفع فورا التعريفة العالمية البالغة 10% إلى المستوى القانوني الكامل والمجرب عند 15%”، متهما العديد من الدول بأنها “استغلت” الولايات المتحدة لعقود.
قال ويليام باين، رئيس سياسات التجارة في غرفة التجارة البريطانية، إن نحو 40 ألف شركة بريطانية مصدّرة ستشعر بـ”خيبة أمل كبيرة”، مضيفا أن المخاوف من أن تكون “الخطة البديلة لترامب أسوأ على الشركات البريطانية قد تحققت بالفعل.
وأوضح أن الرسوم المرتفعة “سيئة للتجارة، وسيئة للمستهلكين والشركات في الولايات المتحدة، كما ستضعف النمو الاقتصادي العالمي”، مشددا على أن مجتمع الأعمال على جانبي الأطلسي يحتاج إلى وضوح واستقرار، لا إلى زيادات جمركية.
من جهته، قال بول أشوورث، كبير اقتصاديي أمريكا الشمالية في اكسفورد ايكونوميكس ، إن بريطانيا التي اعتقدت أنها ضمنت معدل 10% مميز “تلقت صفعة سياسية واضحة”.
وتستند الرسوم الجديدة إلى صلاحيات قانونية مختلفة عن تلك التي أبطلتها المحكمة العليا، لكن القانون الحالي لا يسمح بفرض معدلات مختلفة على دول بعينها، ما يعني أن الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر لن تتمكن من التفاوض على خفض ثنائي مباشر لهذه التعريفة.
وتبلغ قيمة الصادرات البريطانية من السلع إلى الولايات المتحدة نحو 62 مليار جنيه إسترليني سنويا، تشمل السيارات والصلب والآلات إضافة إلى الزيوت الغذائية.
وتسري التعريفة الجديدة لمدة 150 يوما فقط، على أن يتعين على ترامب الحصول على موافقة الكونغرس لتمديدها.
بالتوازي مع ذلك، تتجه الإدارة الأمريكية إلى إطلاق تحقيقات تجارية موسعة قد تشمل شركاء رئيسيين، وربما بريطانيا، لتقييم الحاجة إلى فرض رسوم أشد على قطاعات كانت مستثناة سابقا، مثل الأدوية والتكنولوجيا والزراعة.
وتشمل مجالات التحقيق المحتملة ما تصفه واشنطن بـ"الطاقة الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وتسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، والضرائب الرقمية، والتلوث البحري، والممارسات المرتبطة بتجارة المأكولات البحرية والأرز".
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى ضغوط أمريكية على لندن لقبول واردات الدجاج المعالج بالكلور، في وقت تتمسك فيه الحكومة البريطانية بالمعايير الغذائية الأوروبية لتجنب فرض حواجز من جانب الاتحاد الأوروبي.
كما تواجه بريطانيا انتقادات أمريكية بسبب ضريبة الخدمات الرقمية البالغة 2% المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى، إضافة إلى قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023، الذي تعده واشنطن تهديدا لحرية التعبير.
وتصاعد التوتر مؤخرا بعد تهديدات في داونينج ستريت بحجب منصة “إكس” عقب جدل أثارته خدمة الذكاء الاصطناعي التابعة لها.
بعد خسارته أمام المحكمة العليا، لجأ ترامب إلى استخدام صلاحية قانونية تُعرف بالمادة 122 لفرض تعريفة موحدة بنسبة 10%، لكنها محدودة زمنياً بـ150 يوماً ولا تسمح باستهداف دول بعينها.
أما المسار الآخر، عبر تحقيقات ما يُعرف بالمادة 301 بقيادة غرير، فيمكن أن يفضي إلى رسوم تستمر حتى أربع سنوات، ما يفتح الباب أمام مرحلة أطول من التوتر التجاري.
وتجد بريطانيا نفسها أمام تصعيد تجاري مفاجئ يعيد رسم ملامح العلاقة الاقتصادية عبر الأطلسي، ويضع الشركات البريطانية أمام تحديات تكلفة جديدة في أحد أهم أسواقها التصديرية.