رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وكيل الأزهر: خطة دعوية ومجتمعية متكاملة لاستقبال رمضان.. وتطورات الذكاء الاصطناعي من أبرز التحديات

20-2-2026 | 13:45

الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف

طباعة
أ ش أ

أكد وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني أن الأزهر الشريف استعد لاستقبال شهر رمضان المبارك هذا العام بخطة دعوية ومجتمعية متكاملة تعكس رسالته العلمية والإنسانية، حيث تتضمن الخطة عددًا من المحاور الرئيسة التي تجمع بين العبادة والعلم وخدمة المجتمع، في مقدمة هذه المحاور تنظيم شعائر صلاة التراويح بالقراءات العشر الكبرى داخل الجامع الأزهر؛ بهدف تعريف المصلين بتراث القراءات المتنوعة، كما استعد الجامع خلال العشر الأواخر لإقامة صلاة التهجد كل ليلة في أجواء إيمانية وروحانية عامرة.

وأضاف وكيل الأزهر - في حوار خاص مع وكالة أنباء الشرق الأوسط - أنه بالنسبة للمستوى المجتمعي والإنساني، قام الأزهر بتجهيز بيت الزكاة والصدقات المصري، وبتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر، لإقامة أكبر مائدة إفطار بالجامع الأزهر.

وبشأن البرامج العلمية والفكرية والملتقيات الفقهية أعدت إدارة الجامع الأزهر برنامجًا يضم 137 درسًا ومحاضرة موزعة على مدار الشهر ، و 52 درسًا خلال فترة الظهر تحت عنوان "رياض الصائمين" للرجال و"رمضانيات نسائية" للسيدات، و26 درسًا خلال فترة العصر بعنوان "باب الريان"، و30 درسًا عقب صلاة التراويح، إضافة إلى 29 ملتقى فقهيًّا يوميًّا لمناقشة قضايا الصيام والعبادات.

وفيما يتعلق بالمناسبات الدينية، أكد وكيل الأزهر أنه سيتم خلال شهر رمضان الاحتفاء بسبع مناسبات كبرى خلال الشهر المبارك، من أبرزها الاحتفال السنوي بمرور أكثر من 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر، وذكرى غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، وانتصارات العاشر من رمضان، إلى جانب احتفالات ليلة القدر وليلة عيد الفطر المبارك. وتكتمل هذه الجهود بمحور التجهيزات اللوجستية والتنظيمية، حيث أتممنا في الجامع الأزهر جميع الاستعدادات لاستقبال آلاف المصلين، من خلال تطوير مسارات الدخول والخروج لضمان الانسيابية، واستحداث حواجز تنظيمية لزيادة القدرة الاستيعابية، وتوفير أقصى درجات الراحة لرواد الجامع خلال الشهر الفضيل، بما يعكس صورة حضارية تليق بمكانة الأزهر ورسالته.

وشدد على أن الأزهر الشريف يسعى خلال شهر رمضان إلى ترسيخ المفاهيم الدينية الصحيحة المتعلقة بالصيام والعبادات، في إطار من الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية السمحة ومقاصدها العليا. فمن خلال الدروس العلمية، والخطب الموجَّهة في الجامع الأزهر، والبرامج الإعلامية المتنوعة، يعمل الأزهر على تبسيط الأحكام الشرعية، وبيان الحكم والمقاصد الكامنة وراء الفروض الدينية، مع تصحيح ما قد يشيع بين الناس من مفاهيم مغلوطة أو اجتهادات غير منضبطة.

وأشار إلى الحملات التي يطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومجمع البحوث الإسلامية على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، التي تتناول تقديم هذا المحتوى بشكل سهل وسلس ومستمر للإجابة على كل التساؤلات.

وأضاف أن الأزهر يحرص على تعزيز الوعي بالقيم الدينية والأخلاقية التي يغرسها الصيام، مثل الصبر، وضبط النفس، والتكافل الاجتماعي، والرحمة بالآخرين، حتى يتحول الشهر الكريم إلى محطة تربوية متكاملة تُسهم في بناء الإنسان روحيًّا وسلوكيًّا، ليخرج المجتمع أكثر وعيًا بدينه، وأعمق ارتباطًا بمنظومته القيمية.

ولفت إلى أن الأزهر يولي عناية خاصة بتقديم محتوى دعوي مبسّط عبر الوسائط الإعلامية والرقمية، يراعي تنوع الفئات العمرية والخلفيات الثقافية، ويعالج القضايا الأكثر تداولًا خلال رمضان، كأحكام الصيام، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وصلاة التراويح والتهجد، وذلك في صياغة تجمع بين الدقة العلمية واللغة القريبة من الناس، وبهذا التكامل بين الحضور المباشر، والدروس العلمية، والفتوى الإلكترونية، والخطاب الإعلامي الرشيد، يؤدي الأزهر رسالته في ترسيخ الفهم الصحيح للصيام والعبادات، وتعميق الوعي بأن العبادة ليست طقسًا موسميًّا عابرًا، بل سلوكًا وقيمًا ومنهج حياة.

أما على المستوى الدعوي، فأكد أن وعاظ الأزهر الشريف يضطلعون بدور محوري خلال شهر رمضان في نشر ثقافة الوسطية والتراحم، انطلاقًا من رسالة الأزهر في ترسيخ الفهم الصحيح للدين وربط العبادة بالقيم والسلوك فهم يتواجدون في المساجد والساحات العامة والملتقيات الدعوية، ويقدمون دروسًا وخطبًا تركز على معاني الاعتدال ونبذ الغلو وتصحيح المفاهيم الخاطئة في شهر رمضان التي قد تنتشر بين الناس، لا سيما فيما يتعلق بالصيام وأحكامه ومقاصده. كما يحرص الوعاظ على إبراز البعد الإنساني للصوم بوصفه مدرسة لتزكية النفس، وتعزيز روح التكافل والشعور بمعاناة المحتاجين، ليصبح رمضان فرصة عملية لغرس القيم الأخلاقية والروحية في المجتمع.

وتؤدي واعظات الأزهر أيضاً دورًا مكمّلًا ومؤثرًا فيما يتعلق بالفتاوى النسائية، من خلال التواصل المباشر مع السيدات داخل المساجد في صلاة التراويح، والملتقيات والبرامج التوعوية المختلفة، حيث يقدمن خطابًا دعويًا رصينًا يراعي خصوصية قضايا المرأة ويعالج ما يتعلق برمضان من أحكام الطهارة والصيام والتربية الإيمانية للأبناء، ويحرصن على استخدام لغة قريبة من الواقع تجمع بين الدقة العلمية والبعد التربوي، مع توجيه النصائح العملية التي تعزز الانضباط الديني والسلوك القويم في البيت والمجتمع.

كما تتكثف القوافل الدعوية في مختلف المحافظات، لفتح حوار مباشر مع المواطنين والاستماع إلى تساؤلاتهم والإجابة عنها بلغة واضحة تجمع بين الدقة العلمية والبعد التربوي. وبهذا التكامل بين العمل الميداني والإعلامي والإفتائي يسهم وعاظ وواعظات الأزهر في ترسيخ وتعميق ثقافة التراحم، وتعزيز الوعي الديني بأهمية التكافل بين الناس في الشهر الفضيل.

وقال إن الأزهر الشريف يعتمد منهجية علمية راسخة لاستيعاب القضايا المعاصرة، وهذه المنهجية ثابتة لا تتغير بتغير الشهور، لكنها تزداد ظهورًا في رمضان نظرًا لتعدد تساؤلات الجمهور حول العبادات والمعاملات المستحدثة.

واشار إلى أن الخطاب الأزهري يرتكز على التفريق بين "الثوابت القطعية" التي لا تقبل التبديل، و"الفتاوى" التي تراعي مصلحة الناس وظروف الزمان والمكان. ومن هذا المنطلق، نولي اهتمامًا كبيرًا بتدريب الوعاظ والواعظات والمفتين على مهارات الفتوى المعاصرة، لضمان تقديم خطاب واقعي يسهل على الناس أداء عباداتهم في هذا الشهر الفضيل دون إخلال بأصول الدين، ويقطع الطريق على الفتاوى الشاذة التي قد تظهر أحيانًا في المواسم الرمضانية.

وشدد على أن الرسالة لجموع المسلمين أن رمضان هو شهر العبادة والتقوى والصبر، وهذا يقتضي ضرورة زيادة الإنتاج والإتقان في العمل، فمن الخطأ اعتبار الصيام مسوغًا للتراخي أو تعطيل مصالح الناس؛ فالعمل عبادة وقيمته في هذا الشهر تضاعف الأجر للعبد، داعيا إلى تعظيم قيم التكافل الاجتماعي كضرورة وخلق إسلامي أصيل.

وأكد وكيل الأزهر أن الإسلام حثنا على مراعاة الفقراء والمحتاجين، وهو ما يكون مطلوبا بشكل أكبر خلال شهر رمضان الفضيل، فالأصل في الصيام هو تهذيب النفس لترقى وتشعر بآلام الآخرين، وقد حثنا المولى -عز وجل- على ذلك بقوله: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى"، كما علمنا النبي ﷺ أن "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس"، موضحا: "نحن من خلالنا في الأزهر الشريف نقوم بجهود كبيرة دعوياً وكذلك من ناحية التكافل والسعي للوصول إلى الفقراء والمحتاجين في كل ربوع الوطن من خلال القوافل والمبادرات التي تستهدف تحقيق التراحم، وهذه أخلاق الإسلام وأخلاق المجتمع المصري الذي هو مجبول على التكافل والتراحم".

وفيما يتعلق بمواجهة الفكر المتطرف، قال إن الأزهر الشريف يرى أن مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز منهج الوسطية مسؤولية شرعية ووطنية وإنسانية، وهذا ينطلق من رسالته التاريخية بوصفه منارة للعلم والفكر المعتدل في العالم الإسلامي، فالأزهر يقوم على منهج وسطي راسخ يميز بين صحيح الدين وسوء توظيفه، ويؤكد أن الغلو والتشدد انحراف عن مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ النفس والعقل والدين والوطن، موضحا أنه من هذا المنطلق، يعمل الأزهر على تفكيك الخطاب المتطرف علميًا، وكشف أخطائه المنهجية في فهم النصوص، وبيان أن العنف والإقصاء لا يمتّان إلى جوهر الإسلام بصلة.

وأشار إلى أن الأزهر يضطلع بدور وقائي يقوم على بناء الوعي قبل معالجة الانحراف، من خلال التعليم الأزهري، وتأهيل الأئمة والدعاة، وتكثيف حضوره في الإعلام والفضاء الرقمي، وتفعيل جهود مراكزه المتخصصة في الرصد والفتوى والحوار. ويستهدف هذا النهج تكوين إنسان واعٍ يمتلك أدوات الفهم الرشيد، ويستطيع التمييز بين النص والاجتهاد، وبين الدين وما يُنسب إليه زورًا.

وبذلك يظل الأزهر حصنًا فكريًا للمجتمع، يعزز الاستقرار، ويحافظ على الهوية، ويقدّم نموذجًا دينيًا متوازنًا يجمع بين الثبات على الثوابت والانفتاح الواعي على واقع العصر، بما يضمن مواجهة التطرف من جهة، وتعزيز الوسطية والحوار البناء من جهة أخرى

أما عن أبرز المبادرات التي أطلقها الأزهر خلال السنوات الماضية لنشر الثقافة الدينية الصحيحة، فأكد أن الأزهر الشريف أطلق عددًا من المبادرات العلمية والدعوية الشاملة، تشمل التعليم، والدعوة، والإعلام، والتواصل المباشر مع فئات المجتمع المختلفة، وعلى وجه الخصوص الشباب.

ومن أبرز هذه المبادرات هو "منهج الثقافة الإسلامية" الذي وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بتدريسه لطلاب المرحل الإعدادية والثانوية، الذي يضم موضوعات مهمة تكسب الطلاب وقاية ذاتية مما يحيط بهم من أفكار وجماعات تحاول استقطابهم، بل وترسخ فيهم أيضا تعزيز قيم التعايش الإيجابي وقبول الآخر واحترامه، وتفند بشكل ميسر مصطلحات "الحاكمية، الخلاقة، وغيرها" التي يحاول البعض استغلالها لتحفيز الشباب للخروج على قيم المجتمع، بالإضافة إلى حملات التوعية التي تقوم بها كل قطاعات الأزهر الشريف سواء في الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، أو بالنزول إلى أرض الواقع والالتقاء بالناس ولاسيما الشباب، كقوافل الدعوية والتوعوية التي جابت محافظات الجمهورية كافة، خاصة المناطق الحدودية والأكثر احتياجًا، واللقاءات المجتمعية التي يعقدها الأزهر مع شباب الجامعات وفي مراكز الشباب والأندية الرياضية والاجتماعية، بهدف تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، وتعزيز قيم الانتماء الوطني، وبناء جسور الثقة بين المؤسسة الدينية والمجتمع، بمشاركة علماء متخصصين حرصوا على الحوار المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى تساؤلاتهم، وتقديم الإجابات بلغة بسيطة ومنضبطة.

وفي إطار العناية بالشباب، نظم الأزهر ملتقيات حوارية وفكرية داخل الجامعات والمعاهد ومراكز الشباب، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ومؤسسات الدولة المختلفة، ناقشت قضايا الإيمان، والهوية، والتطرف، والإلحاد، بلغة عقلانية تحترم التساؤلات ولا تصادرها، كما عمل على تطوير برامج تدريب الأئمة والوعاظ، من خلال أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والدعاة، بما يضمن قدرتهم على التعامل مع القضايا المعاصرة، واستخدام أدوات التواصل الحديثة، وتقديم خطاب ديني يجمع بين الأصالة والوعي بالواقع.

وأوضح أن هذه المبادرات تعكس رؤية الأزهر في أداء رسالته كمؤسسة علمية عالمية، لا تكتفي بالحفاظ على التراث، وإنما تسعى لتفعيله في مواجهة تحديات العصر، وبناء وعي ديني رشيد يسهم في استقرار المجتمع، ويحفظ هويته، ويصون شبابه من الغلو والانحراف.

أما فيما يتعلق بالتراث الإسلامي فأكد أن الأزهر الشريف ينطلق في تعامله مع التراث الإسلامي من رؤية علمية راسخة، تؤكد أن التراث ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو خبرة حضارية تراكمت عبر قرون، تحمل في طياتها مقومات التجديد والاستجابة لمتغيرات الزمان والمكان. ومن هذا المنطلق، يحرص الأزهر على صون أصالة هذا التراث وتحقيق أقصى استفادة منه، مع إعادة قراءته قراءة واعية تستوعب تحديات العصر ومتطلبات الواقع المعاصر.

واكد ان الأزهر عمل خلال السنوات الأخيرة على تحديث مناهجه التعليمية لتحقيق هذا التوازن، إذ دمج العلوم الإنسانية والاجتماعية والتكنولوجية الحديثة إلى جانب العلوم العربية والشرعية، بما يعزز قدرة الطلاب على فهم الواقع والتفاعل معه بوعي، كما يولّي الأزهر اهتمامًا خاصًا بالقضايا المعاصرة مثل تعزيز قيم المواطنة، والتعايش السلمي، واحترام الآخر، ومواجهة الفكر المتطرف، من خلال مؤسساته التعليمية والدعوية، وفي مقدمتها مجمع البحوث الإسلامية وقطاع المعاهد الأزهرية ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

كما أن التجديد الذي ينشده الأزهر لا يعني القطيعة مع التراث أو التفريط في الثوابت، بل يشمل تحديث أساليب الفهم والعرض والتطبيق، بما يبرز سماحة الإسلام ومرونته، ويؤكد قدرته على مواكبة التطورات الحضارية، مع الحفاظ على الثوابت القطعية التي تشكل هوية الأمة ومرجعيتها الدينية.

وشدد على أن مؤسسة الأزهر الشريف تحظى باحترام كبير على المستويين المحلي والدولي، لما تمثله من مرجعية علمية ودينية رصينة، ورأى أن دور الأزهر في المجتمع المصري يتجاوز كونه مجرد مؤسسة تعليمية أو مرجعية دينية، ليصبح شريكًا فاعلًا في تعزيز القيم والوعي المجتمعي، ومواجهة التحديات المعاصرة. فهو يسعى لتقديم الدين بأسلوب يربط بين الثوابت الدينية ومتطلبات الواقع، بما يضمن حماية الهوية الدينية والثقافية للمجتمع، ويعزز الاستقرار الاجتماعي، ويقوي الروابط بين الأفراد داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع. كما يولي الأزهر اهتمامًا كبيرًا بتثقيف الشباب وتنمية وعيهم الفكري والديني، من خلال المناهج التعليمية، والبرامج الدعوية، والمبادرات المجتمعية التي تصقل القيم الأخلاقية وتدعم الانتماء الوطني والاجتماعي.

وعلى المستوى الدولي.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الأزهر، أشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في نشر التعاليم الدينية الوسطية في اتساع الفضاء الرقمي وما يحمله من فوضى معرفية؛ إذ صارت المنصات الإلكترونية ساحة مفتوحة لخطابات غير منضبطة، يختلط فيها الرأي بالفتوى، والعلم بالادعاء، مما يربك المتلقي، وهو ما يؤكد الحاجة الملحة للمرجعيات العلمية الموثوقة كالأزهر الشريف. كما يشكل انتشار المحتوى المتطرف تحديًا حقيقيًا، خاصة حين يُقدَّم في قوالب إعلامية جذابة تستهدف فئة الشباب وتستغل حماسهم أو قلة خبرتهم.

وأضاف أنه من التحديات كذلك سرعة التحولات الفكرية والاجتماعية التي يفرضها الواقع المعاصر، وما تطرحه من قضايا جديدة في مجالات الطب الحديث والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلاقات الإنسانية، وهي قضايا تتطلب اجتهادًا مؤسسيًا منضبطًا يجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع. إلى جانب ذلك، يظل التحدي الأكبر هو بناء وعي نقدي لدى الأجيال الجديدة، يمكّنهم من التمييز بين الخطاب الديني الرصين والدعوات المنحرفة، ويحصّنهم من الوقوع في براثن الغلو أو التفلت. ومع ذلك، فإن الأزهر يتعامل مع هذه التحديات باعتبارها فرصًا لتجديد أدواته وتطوير آلياته في التعليم والدعوة والتواصل، مستندًا إلى تراث علمي راسخ ومنهج وسطي متوازن.

أما على الصعيد الدولي، أشار إلى أن الأزهر الشريف يمارس دورًا فاعلًا في دعم ثقافة الحوار، عبر المؤتمرات الدولية واللقاءات الثنائية مع القيادات الدينية والفكرية، والتأكيد المستمر على القواسم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها قيم العدل والرحمة وكرامة الإنسان. ويتبنى الأزهر منهجًا مؤسسيًا للحوار يقوم على ثوابت دينية راسخة، وانفتاح واعٍ على الآخر، والاحتكام إلى المبادئ الجامعة التي تعزز السلام والتفاهم بين الشعوب.

وقد تجسّد هذا التوجه في مبادرات عملية مؤثرة، من أبرزها "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي وقّعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب مع أخيه الراحل، قداسة البابا فرنسيس، والتي صارت إطارًا عالميًا لتعزيز ثقافة التعايش ونبذ خطاب الكراهية والتطرف، وأسهمت في ترسيخ مفاهيم المواطنة واحترام التعددية الدينية والثقافية. كما يمثل بيت العائلة المصرية نموذجًا وطنيًا رائدًا للتعاون بين الأزهر والكنيسة المصرية، حيث يعمل على احتواء الأزمات المجتمعية وتعزيز الروابط الوطنية بروح من المسؤولية والتكامل.

كما برز هذا الدور من خلال جولات "الحوار الحضاري بين الشرق والغرب" التي قادها فضيلة الإمام الأكبر مع الكنائس والمؤسسات الدينية والتعليمية العالمية، في العديد من دول وعواصم العالم، حيث عكست هذه اللقاءات إيمان الأزهر بأن التواصل المباشر والحوار الصريح هما الطريق الأمثل لتبديد سوء الفهم وتعزيز التعاون الإنساني المشترك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة