اختتمت في المدينة السويسرية جنيف، الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد جولة أولى سابقة عقدت قبل أيام، في محاولة للتوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن البرنامج النووي لطهران، في ظل تهديدات أمريكية بالحرب والتدخل العسكري لإنهاء البرنامج النووي والصاروخي.
المرحلة الثانية من المفاوضات
وكانت أقيمت الجولة الثانية من المفاوضات، أمس، في مقر البعثة الدبلوماسية العُمانية بجنيف، وترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، فيما شارك مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ممثلان عن الجانب الأمريكي.
وفي تصريح له عقب محادثات غير مباشرة استمرت ثلاث ساعات في جنيف، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم بشأن المبادئ التوجيهية لاتفاق نووي محتمل.
في المقابل، صرّحت الولايات المتحدة بأنه "تم إحراز تقدم".
فيما قال بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عُمان، التي توسطت في المفاوضات، إن المفاوضات "اختُتمت بإحراز تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة"، مؤكدا أن روح الاجتماعات كانت بنّاءة، وأن الأطراف بذلت جهودًا جدية لتحديد مبادئ إرشادية لاتفاق نهائي.
فيما قال نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن: "من بعض النواحي، سارت الأمور على ما يرام؛ فقد اتفقوا على الاجتماع لاحقًا. لكن من نواحٍ أخرى، كان من الواضح جدًا أن الرئيس وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يرغب الإيرانيون بعد في الاعتراف بها والعمل على تجاوزها".
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بأنها بالغة الأهمية، وصرّح سابقًا بأنه سيشارك بشكل غير مباشر.
وأكد ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق"، مضيفًا أن إيران أدركت عواقب الموقف المتشدد في محادثات الصيف الماضي عندما قصفت الولايات المتحدة مواقعها النووية.
وأضاف: "كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلًا من إرسال قاذفات بي-2 لتدمير قدراتهم النووية. واضطررنا لإرسالها"، في إشارة إلى قاذفات الشبح التي نفذت عمليات القصف، في يونيو الماضي.
تهديدات عسكرية
تأتي تهديدات ترامب في ظل حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث أرسلت واشنطن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن بالقرب من إيران.
كما أفادت تقارير أن الولايات المتحدة أرسلت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، أكبر سفينة حربية في العالم، إلى الشرق الأوسط، ومن المتوقع وصولها إلى المنطقة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأظهرت بيانات رادار الطيران المتاحة للعموم، إلى جانب تصريحات مسؤول أمريكي، تحرك أكثر من 50 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 وإف-22 وإف-16، إلى قواعد بالمنطقة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.
فيما ردّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوم الثلاثاء، على تهديدات ترامب بالعمل العسكري قائلاً: "إنّ أخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر".
وأضاف أن الجيش الأمريكي هو أقوى جيش في العالم، قد يتلقى ضربةً قاصمةً تعجزه عن النهوض مجدداً.
اتهم خامنئي الولايات المتحدة بمحاولة تحديد نتيجة المفاوضات مسبقاً، واصفاً ذلك بأنه "تصرف خاطئ وأحمق".
ومن جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون "صعباً للغاية".
وأضاف روبيو خلال زيارة إلى المجر: "أعتقد أن هناك فرصة سانحة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسياً، لكنني لا أريد المبالغة في ذلك. سيكون الأمر صعباً".
واستأنفت المفاوضات، في السادس من فبراير الجاري، في سلطنة عمان، بعدما تجمّدت لأشهر؛ على خلفية التصعيد العسكري المفتوح بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، عقب تهديدات عسكرية أمريكية متكررة ضد إيران بسبب قمعها للاحتجاجات المناهضة للحكومة وأنشطتها النووية.
وتشمل المفاوضات عددًا من القضايا التي لاتزال محل خلاف بين الجانبين، حيث صرّحت إيران بأنها ستركز على برنامجها النووي وإمكانية رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة فقط، فيما أكدت واشنطن سابقًا رغبتها في مناقشة قضايا أخرى أيضًا، مثل برنامج إيران الصاروخي.