مع تولي الدكتورة جيهان زكي مهام منصب وزيرة الثقافة خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، تتصدر مجموعة من الملفات الثقافية والفنية أولويات العمل داخل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي تصريحات خاصة لبوابة «دار الهلال»، أكد عدد من المثقفين والأدباء والفنانين أن المرحلة الراهنة تتطلب التركيز على تعزيز الثقافة الجماهيرية بما يضمن وصولها إلى القرى والمدن الصغيرة، إلى جانب دعم الفنون التشكيلية والفنانين المعاصرين، وتطوير المعارض الكبرى وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب، فضلًا عن حماية مقتنيات المتاحف وأعمال الرواد، وتنشيط التبادل الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي.
يوسف القعيد: تعزيز الثقافة الجماهيرية ودفع معرض الكتاب نحو العالمية
وفي هذا السياق رحب الأديب الكبير يوسف القعيد بالدكتورة جيهان زكي على رأس وزارة الثقافة، مشيرًا إلى أن توليها المنصب يشكل إضافة مهمة للثقافة المصرية، وأن فترة ولايتها ستشهد إضافات أساسية للحركة الثقافية في مصر، حيث لديها ملفاتها ورؤيتها الكاملة للثقافة المصرية واهتمام خاص جدًا بهذا القطاع.
وأوضح القعيد أن من أولويات الوزيرة تعزيز الثقافة الجماهيرية، بما يعني وصول الثقافة إلى كل قرية وعزبة وكفر ونجع في مصر، وليس الاكتفاء بالمناطق الحضرية أو المدن الكبيرة مثل الإسكندرية، مشددًا على أهمية هذا التوجه لأنه يضمن شمولية الثقافة وانتشارها في ربوع البلاد.
وأشار إلى أن الجهاز الثقافي يعمل بشكل جيد ويصدر كتبًا قيمة، لكنه بحاجة إلى دفعة جديدة ودعم إضافي لتعزيز نشاطه، مؤكدًا أهمية استمرار وتطوير أنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي أصبح أهم معرض كتاب في العالم الثالث، مشددًا على ضرورة منح هذا الحدث اهتمامًا خاصًا ودفعه نحو مزيد من الإنجاز، مع إضافة أنشطة جديدة وأعمال قيّمة فيه ليظل علامة مصرية وعربية متميزة على مستوى العالم الثالث.
وتطرق القعيد أيضًا إلى المجلات الصادرة عن الوزارة، بما في ذلك المجلات التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب، مؤكدًا ضرورة استمرارها وتطويرها لتظل ذات جودة عالية، إضافة إلى أهمية متابعة لجان المجلس الأعلى للثقافة من قبل الوزيرة، للاطلاع على أعمالهم ودفعها نحو الأمام، مع التأكيد على أن حضور الوزيرة واجتماعها بهذه اللجان سيشكل دفعة كبيرة للعمل الثقافي المصري ولدور مصر الثقافي العربي الذي هو في أمس الحاجة إليه.
وأشار القعيد إلى أن هيئة قصور الثقافة تحتاج إلى اهتمام خاص، لأنها الوسيلة الأساسية لنشر الثقافة في القرى والمدن، بحيث تصل إلى كل قصر وكل شبر في ربوع مصر، مؤكدًا أن الجهاز يعمل جيدًا ومطبوعاته ممتازة، لكن هناك حاجة لإضافة دعم إضافي وعناية خاصة لضمان استمرار التأثير الثقافي الفعّال.
وفيما يتعلق بـ المركز القومي للترجمة، أشار القعيد إلى أن المركز يلعب دورًا مهمًا جدًا، لأنه ليس لمصر فقط بل لكل الوطن العربي والناطقين باللغة العربية على مستوى العالم، لذا فهو بحاجة إلى استقرار القيادة وتنفيذ السياسات بشكل ثابت لضمان استمرار تأثيره ونشاطه.
واختتم القعيد حديثه بالثناء على الجهود المبذولة من الوزارة، مؤكدًا أن الدعم الكامل للفنانين والمثقفين للوزارة أمر أساسي، وأن استمرار هذه الرؤية والدفع بالملف الثقافي المصري إلى الأمام ضرورة ملحة لضمان حضور مصر الثقافي على الصعيدين العربي والدولي.
زين عبد الهادي: المرحلة الحالية تتطلب قراءة شاملة ومتوازنة للمشهد الثقافي والفني
ومن جانبه قال الأديب والباحث والروائي الدكتور زين عبد الهادي إن المرحلة الحالية تتطلب قراءة شاملة ومتوازنة للمشهد الثقافي والفني في مصر، بحيث يتم التعامل معه كمنظومة متكاملة تربط بين جميع القطاعات والمؤسسات.
وأوضح أن الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة تمتلك رؤية ذات طابع كلي، مستندة إلى خبرتها في إدارة المتحف المصري الكبير والأكاديمية المصرية بروما، ما يجعلها على دراية بمؤسسات الدولة الثقافية والفنية، بما في ذلك المسرح والسينما والكتاب والفنون التشكيلية والموسيقى، إضافة إلى العلاقة بين المنشآت الجديدة مثل المتحف المصري الكبير ومدينة الفنون والثقافة ووزارة الثقافة، والبحث في إنشاء هيئات موازية ذات زخم دولي.
وأضاف "عبد الهادي" أن خلفية الوزيرة العلمية المرتبطة بالسياحة والآثار تجعل صناعة الثقافة والإبداع أمرين جوهريين في هذه المرحلة، مشددًا على أهمية تحرير صناعة السينما والكتاب، والاهتمام بالمؤتمرات ذات البعد الدولي والإقليمي المتعلقة بالثقافة والفنون.
كما أشار إلى ضرورة تعزيز العلاقات الثقافية مع دول أفريقيا، خاصة دول البحر الأحمر وشمال إفريقيا، وعودة أضواء المدينة بشكل شهري لإعادة البهجة للمصريين.
وأكد على أهمية التعاون مع وزارة التعليم من خلال مسابقات المدارس الخاصة بالفنون والثقافة، وفض أي تداخل بين قطاعات النشر في هيئات الوزارة، إضافة إلى الترجمة للأعمال المصرية الحائزة على الجوائز إلى الإنجليزية والفرنسية، وبناء علاقات تبادلية وثقافية مع المؤسسات الموازية في الغرب والشرق لتبادل الخبرات.
وأشار أيضًا إلى ضرورة الاهتمام بالمبدعين المصريين المهاجرين في مختلف المجالات الثقافية والأدبية والفنية، وإحياء ذكرى المبدعين المصريين الذين رحلوا، مؤكدًا أن هذه الأولويات تمكن الوزارة من الموازنة بين ما هو محلي وإقليمي ودولي بشكل أساسي، بما يضمن تعزيز حضور مصر الثقافي على كافة المستويات.
سمير الفيل: قصور وبيوت الثقافة في المحافظات تمثل شرايين أساسية للحياة الإبداعية
ومن جهته قال الكاتب الكبير سمير الفيل أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية ثقافية شاملة تعيد توزيع الضوء على خريطة مصر كاملة، بحيث لا تتركز الفعاليات والأنشطة في العاصمة فقط، بل تمتد إلى الأقاليم والمحافظات، خاصة الصعيد ووجه بحري، بما يحقق عدالة ثقافية حقيقية.
وأوضح " الفيل" أن قصور وبيوت الثقافة في المحافظات تمثل شرايين أساسية للحياة الإبداعية، مشددًا على أهمية تطويرها وتفعيل دورها لتصبح منصات حقيقية تجمع الأدباء والفنانين والشباب.
كما دعا إلى توسيع نطاق الفعاليات الكبرى، وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب، من خلال دعم فكرة انتقال المعارض والأنشطة الثقافية إلى محافظات أخرى، على غرار ما يحدث في الإسكندرية ودمنهور.
وأشار الفيل إلى ضرورة وجود سياسة واضحة لنشر الوعي الثقافي في مختلف ربوع الجمهورية، إلى جانب تعزيز التعاون بين وزارتي الثقافة والتربية والتعليم، بما يسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا.
كما شدد على أهمية دعم الثقافة العلمية، إلى جانب الاهتمام بالفنون التشكيلية ونشرها خارج الإطار التقليدي في القاهرة والإسكندرية، لترسيخ الذائقة الجمالية في المجتمع.
وطالب بدعم الكتاب الجدد وتوسيع نطاق الجوائز الأدبية، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للثقافة يمكن أن يلعب دورًا أكبر في احتضان المواهب الجديدة.
كما أثنى على مشروعات ناجحة مثل المشروع القومي للترجمة، والدور الحيوي الذي تقوم به مكتبة الإسكندرية في تعزيز المشهد الثقافي.
كما وجه التحية إلى وزير الثقافة السابق أحمد فؤاد هنو، مشيدًا بما تحقق خلال فترة توليه المسؤولية، خاصة النجاح الذي شهده معرض القاهرة الدولي للكتاب وعدد من الأنشطة الثقافية، معربًا عن تطلعه إلى استكمال هذه المسيرة والبناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
أيمن لطفي: تنظيم "بينالي القاهرة" أو معرض دولي كبير للفنون التشكيلية
وفيما يختص بملف الفنون التشكيلية، أكد الفنان التشكيلي أيمن لطفي أن أولويته الأساسية في المرحلة المقبلة تتعلق بملف الفنون التشكيلية، مشددًا على أهمية عودة الزخم الحقيقي للأحداث الفنية الكبرى في القاهرة، باعتبارها مركز الحركة التشكيلية في مصر.
وأوضح أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتنظيم فعاليات دولية كبرى، سواء في دار الأوبرا أو القاعات المتعددة داخل العاصمة، إضافة إلى المساحات المتاحة في العاصمة الإدارية الجديدة.
وأشار إلى أن إقامة بيناليات ومعارض دولية كبرى داخل مصر يعزز من مكانتها الثقافية، ويجعلها نقطة جذب للفنانين والمهتمين من الدول العربية، خاصة في ظل توافر البنية السياحية المناسبة وسهولة الوصول.
وأضاف أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل إضافة قوية للمشهد الثقافي، ويوفر مساحات قادرة على استيعاب فعاليات ومعارض ضخمة على مستوى دولي.
وأكد لطفي يفضل أن تظل أعمال الرواد ومقتنيات المتاحف داخل مصر، وأن يتم عرضها في إطار فعاليات دولية تُقام بالقاهرة، بما يتيح للمهتمين من الخارج الحضور ومشاهدتها هنا، دون الحاجة إلى خروجها في جولات خارجية.
وطالب بأن يكون تنظيم “بينالي القاهرة” أو معرض دولي كبير للفنون التشكيلية ضمن أولويات الوزارة في الفترة المقبلة، باعتباره خطوة مهمة لترسيخ حضور مصر الفني إقليميًا ودوليًا.
كما عبر عن تقديره للدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مشيرًا إلى تعامله السابق معها خلال إدارتها لأكاديمية روما، ومؤكدًا أنها تمتلك خبرة دبلوماسية وثقافية تؤهلها لإدارة الملف الثقافي بكفاءة.
واختتم بالتأكيد على أن الفنانين مستعدون لتقديم خبراتهم ودعمهم لوزارة الثقافة، انطلاقًا من مسؤوليتهم تجاه المشهد الفني المصري.
طارق فريد: الاهتمام بدور الثقافية الجماهريية والتركيز على غرس الهوية المصرية الأصيلة في مختلف المجالات
ومن جانبه أكد الشاعر طارق فريد أن من أهم أولويات مزيد من الاهتمام بدور الثقافية الجماهريية، والتركيز على غرس الهوية المصرية الأصيلة في مختلف المجالات، سواء في الفكر أو الأدب أو الفنون أو الغناء.
وأوضح في تصريح خاص لـ «بوابة دار الهلال» أن التعاون لإقامة حفلات الموسيقى العربية وتفعيل إمكانيات دار الأوبرا المصرية لاستضافة المزيد من الندوات والفعاليات الثقافية والأدبية يمثل جانبًا أساسيًا في دعم المشهد الثقافي.
وأشار طارق فريد إلى أهمية احتضان الجيل الحالي، مع تشجيع الشباب على طرح ونشر إبداعاتهم من خلال المؤسسات الأدبية ودور النشر المتاحة.
كما شدد على ضرورة محاربة الأعمال الفنية الهابطة من خلال بروتوكولات تعاون مع نقابة المهن الموسيقية، وإقامة حلقات نقاشية لمناقشة القضايا الثقافية والفكرية.
كما تطرق إلى أهمية معرض القاهرة للكتاب، مؤكدًا أنه يجب أن يستمر معارض آخرى بأسعار مناسبة ليتمكن الجمهور من الوصول إلى كتب القمم من الشخصيات الأدبية البارزة في تاريخنا الفكري والأدبي، سواء القديمة أو الحديثة.
وأضاف أنه لابد من محاولة إحياء التراث المصري القديم في الأدب والفكر، من خلال فعاليات شهرية، بما يعزز الهوية الثقافية المصرية.
واختتم طارق فريد إن هذه القضايا تعتبر مهمة جدًا في هذه الفترة، مشددًا على ضرورة إعطاءها الاهتمام الكافي لضمان استمرار دعم الثقافة والأدب والفنون في مصر، من خلال تشكيل لجان مناسبه لاختيار الدراما والاغاني المناسبة، والاهتمام بالفن المصري الأصيل الراقي، مثل اقامه الحفلات الشهرية التي كانت تقدم قديما مشيرا أن هناك قنوات مازالت تقدم ذلك من حفلات وحوارات قديمه لتقديم جيل واعي مدرك بهويته والفكر المصري.