رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زيزي مصطفى.. فراشة الشاشة التي غابت جسدًا وبقيت في وجدان الفن المصري

13-2-2026 | 09:22

زيزي مصطفى

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

تمرّ اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة زيزي مصطفى، إحدى أيقونات الزمن الجميل، التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، ونسجت عبر أكثر من خمسة عقود رحلة إبداعية ثرية تنقلت فيها بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية بثبات واقتدار، لم تكن مجرد ممثلة عابرة، بل كانت وجهًا مألوفًا ارتبط بذاكرة أجيال كاملة، وقدمت شخصيات ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

 

وُلدت زيزي مصطفى في القاهرة، وبدأت خطواتها الأولى في عالم الفن وهي في السادسة عشرة من عمرها، حين أطلت على الشاشة الكبيرة عام 1959 من خلال فيلم «بين السماء والأرض» للمخرج الكبير صلاح أبو سيف. منذ ظهورها الأول، لفتت الأنظار بحضورها الطبيعي وأدائها الصادق، لتشق طريقها بثقة في عالم التمثيل.

 

وجاء عام 1968 ليشهد محطة فارقة في مسيرتها، بحصولها على أول بطولة مطلقة في فيلم «البوسطجي» أمام النجم شكري سرحان والفنان صلاح منصور، حيث أكدت قدرتها على حمل عمل كامل على عاتقها، وقدّمت أداءً ناضجًا رسّخ اسمها بين نجمات جيلها.

 

حضور متجدد على الشاشة الكبيرة

شاركت زيزي مصطفى في أكثر من 50 فيلمًا سينمائيًا، تنوعت فيها أدوارها بين التراجيديا والكوميديا، وجسّدت نماذج نسائية مختلفة بوعي فني واضح. ومن أبرز أعمالها: «الحريف» (1984) مع عادل إمام، «زوجة رجل مهم» (1988)، «حرامية في كي جي تو» (2001)، «صايع بحر» (2004)، «لخمة راس» و«في محطة مصر» (2006).

 

كانت قادرة على الانتقال بسلاسة بين أدوار الأم الصارمة، والسيدة الشعبية، والشخصية الأرستقراطية، لتثبت أنها ممثلة تمتلك أدواتها كاملة.

 

لم يقتصر تألقها على السينما، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث شاركت في أكثر من 70 مسلسلًا، وقدمت شخصيات تركت أثرًا واضحًا، من بينها مشاركتها في أجزاء «ليالي الحلمية» (1992–1995)، ودورها في المسلسل التاريخي «الملك فاروق» (2007)، إلى جانب إطلالتها القوية في «ريا وسكينة» (2005).

 

في كل عمل كانت تضيف لمستها الخاصة، وتمنح الشخصية عمقًا إنسانيًا يقرّبها من المشاهد.

 

وعلى المسرح، أثبتت زيزي مصطفى قدرتها على التواصل المباشر مع الجمهور، فشاركت في نحو 10 عروض مسرحية، من بينها «زوجة واحدة تكفي» (1979) و«زيارة خاصة جدًا» (1989)، هناك، برزت خفة ظلها وتلقائيتها، مؤكدة أنها فنانة شاملة تعرف كيف تمسك بخيوط الشخصية في كل وسيط فني.

 

في 12 فبراير 2008، رحلت زيزي مصطفى عن عالمنا عن عمر ناهز 62 عامًا إثر نوبة قلبية حادة داخل منزلها بمصر الجديدة. ورغم رحيلها المبكر، بقيت أعمالها شاهدًا على موهبة حقيقية صنعت تاريخًا فنيًا ممتدًا، وجعلت من اسمها علامة مضيئة في سجل الفن المصري.

أخبار الساعة