دعا مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى المندوبين الدائمين، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، إلى الوفاء بتعهداته التي قطعها للدول العربية والإسلامية، واتخاذ الخطوات العملية والواضحة لمنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية المحتلة، من أجل تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وذلك في إطار جهوده لتحقيق السلام.
جاء ذلك في قرار صادر عن الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية التي عقدت اليوم الأربعاء بمقر الأمانة العامة برئاسة الإمارات بناء على طلب من دولة فلسطين وتأييد الدول الأعضاء؛ لبحث آليات التحرك العربي والدولي لمواجهة القرارات العدوانية الأخيرة لإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال"، التي تهدف إلى توسيع الاستيطان الاستعماري وتعميق سياسات وممارسات الضم والاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة؛ بما فيها القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين استكمالاً لجرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
وجدد المجلس، الدعم العربي الثابت والقوي، لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف؛ وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة، وكذلك حق دولة فلسطين والشعب الفلسطيني في السيادة الكاملة على أرض دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967، ومقدساتها ومواردها الطبيعية ومياهها وأجوائها، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأدان المجلس، القرارات العدوانية التي اتخذتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، مؤخراً بهدف الإمعان في خطط وسياسات ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتوسع الاستعماري الاستيطاني، والتهجير القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يسمى بـ "الإدارة المدنية" التابعة للقوة القائمة بالاحتلال بما يشمل تكريس الاحتلال والفصل العنصري في الخليل والمساس بمكانة الحرم الإبراهيمي الشريف.
وأكد مجلس جامعة الدول العربية أن إقدام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على تنفيذ قراراتها ومخططاتها نحو ضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكل جريمة حرب وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، ويأتي في إطار استمرار جرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على أن كل ممارسات وقرارات وإجراءات إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية المحتلة وتغيير مركزها القانوني وتركيبتها الديموغرافية باطلة ولاغية، ولا تحدث أي أثر قانوني.
وأعرب المجلس عن الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التهجير للشعب الفلسطيني من أرضه، ومحاولات تغيير التركيبة الديموغرافية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، باعتبار ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتقويضاً لتجسيد استقلال دولة فلسطين، وللجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل.
وطالب المجلس، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، وجميع الدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي، بممارسة ضغوط واتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لوقف وإلغاء مخططات وقرارات وممارسات الضم والاستيطان الاستعمارية بصفة هذه الممارسات جرائم دولية من شأنها أن تقوض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وحول العالم.
وحث المجلس، آليات العدالة الدولية والوطنية على ملاحقة ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، التي مثلتها قرارات وممارسات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته.
وأدان المجلس، الاعتداءات الإسرائيلية على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة والمتمثلة في استمرار تقسيمه وتقويض حرية العبادة فيه والوصول إليه، وتوالي اقتحاماته ومحاولات تدنيسه وتغيير معالمه وفصله عن محيطه الفلسطيني، ضمن عمليات تهويد قلب مدينة الخليل المحتلة، ومطالبة المجتمع الدولي بالدفاع عن قراراته، بما فيها قرارات اليونسكو، ذات الصلة بمدينة الخليل المحتلة والحرم الإبراهيمي الشريف، واتخاذ ما يلزم من إجراءات كفيلة بحماية الحرم وإعادته إلى واقعه التاريخي والقانوني الذي شوهته القوة القائمة بالاحتلال.
كما أعرب مجلس الجامعة العربية عن الرفض القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية، ولأي محاولات الفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية؛ بما فيها القدس الشرقية، واعتبار الوحدة السياسية والجغرافية لأرض دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967، ثابت من الثوابت العربية، ودعم تولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة على جميع أراضيها، بدعم عربي ودولي، على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، ورفض تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن تقرير حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني.
وأدان المجلس، تنفيذ إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال للمخطط الاستيطاني الاستعماري المسمى (E1)، بما في ذلك بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس ومحيطها، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتكريس تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق وكنتونات معزولة عن بعضها البعض.
كما أدان المجلس، جرائم المستوطنين الإرهابية المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، تحت حماية قوة الاحتلال الاسرائيلي، ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الجرائم العنصرية.
وأشار المجلس إلى ضرورة حشد جهود المجتمع الدولي دولاً ومنظمات دولية، لإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بإنهاء احتلالها غير القانوني لأرض دولة فلسطين المحتلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وإزالة آثاره ودفع التعويضات عن أضراره، في أسرع وقت ممكن، وتنفيذ مضامين الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 2024/7/19 بهذا الشأن، وتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ذي الصلة.
وأعاد المجلس التأكيد على رفض وإدانة أي قرار يخرق المركز القانوني لمدينة القدس الشريف بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها، داعيا الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس الأمر الذي سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية الأرجنتينية على كل المستويات، ويشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس، وعدواناً على حقوق الشعب الفلسطيني.
كما دعا المجلس، المجتمع الدولي، لاسيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من جرائم العدوان الإسرائيلي، بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأدان قرارات وتشريعات وممارسات إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، ضد وكالة الأونروا، بما في ذلك هدم وإغلاق مقراتها ومدارسها، ومحاولات تصفيتها، في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، والدعوة إلى تأمين الدعم السياسي والقانوني والمالي والاعلامي اللازم لوكالة الأونروا وأنشطتها على نحو كاف ومستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها الذي لا بديل عنه في مناطق عملياتها الخمس تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وفق قرار تفويضها من الأمم المتحدة.
وطلب المجلس من المجموعات العربية في المنظمات الدولية، ومجالس السفراء العرب وبعثات جامعة الدول العربية حول العالم التحرك العاجل على جميع المستويات لنقل مضامين هذا القرار إلى العواصم والمنظمات الدولية.
كما طلب من الأمين العام الجامعة الدول العربية متابعة تنفيذ مضامين هذا القرار، وتقديم تقرير بشأن ذلك إلى الدورة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية.