رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خبير اقتصادي: هيكلة الحكومة خطوة لكسر البيروقراطية وتوحيد القرار الاقتصادي| خاص

11-2-2026 | 11:44

الدكتور مصطفى مدبولي

طباعة
أنديانا خالد

قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن التعديل الوزاري الأخير الذي شمل نحو 12 حقيبة وزارية لا يمكن اعتباره مجرد «إحلال وتجديد» للأسماء، بل يعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة الإدارة الحكومية، يستهدف الانتقال من نموذج البيروقراطية المتشابكة إلى نموذج أكثر رشاقة وتكاملاً في اتخاذ القرار الاقتصادي.

وأوضح حسانين خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن هيكلة «الدولاب الحكومي» تمثل محاولة جادة لتقليص الترهل الإداري وكسر الجمود الذي طالما أعاق سرعة التنفيذ، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة قادرة على التحرك السريع بقدر قدرتها على التخطيط الدقيق، خاصة في ظل تحديات اقتصادية محلية وإقليمية متصاعدة خلال عام 2026.

وأضاف أن «الوزن النوعي» للتغييرات الوزارية تركز بشكل واضح داخل المجموعتين الاقتصادية والخدمية، وهو ما يعكس إدراك الدولة بأن تحسين الأداء الاقتصادي يبدأ من كفاءة التنسيق المؤسسي بين الوزارات المعنية بالمال والاستثمار والتصنيع والخدمات.

وأشار إلى أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق وحدة القرار الاقتصادي، وإنهاء حالة «الجزر المنعزلة» بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، بما يسمح بإدارة أكثر تكاملاً للملفات الحيوية، وعلى رأسها ملف التضخم، الذي وصفه بالتحدي الأكبر أمام الحكومة، مشددًا على ضرورة خفض معدلاته إلى نحو 10% أو أقل بنهاية 2026 عبر سياسات نقدية منضبطة وحذرة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وفيما يتعلق بملف الاستثمار، أكد حسانين أن تعيين وزير جديد للاستثمار يضع على عاتقه مهام عاجلة، أبرزها تفعيل وثيقة ملكية الدولة وتسريع برنامج التخارج من بعض القطاعات، باعتبار ذلك رسالة ثقة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، إلى جانب طرح عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمصارف الحكومية في البورصة، والإشراف على دمج بعض الهيئات الاقتصادية ضمن الموازنة العامة، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد.

وشدد على أن جذب الاستثمار لا يرتبط فقط بالحوافز الضريبية، بل يتطلب بيئة تشغيلية مستقرة وإجراءات تراخيص إلكترونية مبسطة، تقضي على التعقيدات البيروقراطية التي تعرقل المستثمرين.

كما لفت إلى أن فصل الصناعة عن النقل يعكس تحولًا في الأولويات من التركيز على البنية التحتية إلى تعميق الإنتاج الصناعي، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف ربط شبكة الطرق والموانئ بمدن صناعية قادرة على التصدير، مع العمل على رفع الصادرات إلى نحو 150 مليار دولار، وتوطين سلاسل الإمداد والتكنولوجيا لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

وفي ملف المالية العامة، أكد أن خفض الدينين الخارجي والداخلي يظل التحدي الأكبر أمام المجموعة الاقتصادية، ما يتطلب إدارة رشيدة للإنفاق وتعظيم الإيرادات وتحسين كفاءة الأصول العامة.

وحول عودة وزارة الإعلام، اعتبر حسانين أنها خطوة تهدف إلى توحيد الخطاب الرسمي وتعزيز الشفافية المعلوماتية في ظل الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن استقرار الأسواق يرتبط بوجود رواية اقتصادية واضحة تحد من الشائعات وتدعم ثقة المستثمرين.

وأكد أن نجاح التعديل الوزاري لن يقاس بعدد الحقائب التي تم تغييرها، بل بقدرة الفريق الحكومي على الانتقال من إدارة الأزمات إلى تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، عبر جذب الاستثمار، وتعميق التصنيع، وضبط الأسعار، وتحسين جودة حياة المواطن، مشددًا على أن «الرشاقة المؤسسية» أصبحت شرطًا أساسيًا لعبور الاقتصاد المصري نحو مرحلة نمو مستدام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة