شهدت محافظة بني سويف، اليوم، انعقاد أولى الجلسات البحثية ضمن فعاليات مؤتمر "الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة.. رؤى وتحديات" في دورته الرابعة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار برامج وزارة الثقافة، ويستمر المؤتمر حتى 12 فبراير الجاري.
وجاءت الجلسة الأولى تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة لذوي الاحتياجات الخاصة"، وأدارتها الدكتورة هادية صابر، حيث استهلت بمناقشة البحث الأول بعنوان "الذكاء الاصطناعي كوسيط تقني لإثراء التصميم التشكيلي كداعم للتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة"، قدمه الدكتور أمجد عبد السلام.
وأكد "عبد السلام" أن العالم يشهد خلال السنوات الأخيرة تطورا متسارعا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أسهم في إحداث نقلة نوعية في مجالات الإبداع المختلفة، وفي مقدمتها الفن والتصميم التشكيلي، موضحا أن هذه التقنيات لم تعد مجرد أدوات حديثة لإنتاج الأعمال الفنية، بل أصبحت وسيطا داعما للتمكين الثقافي، خاصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في إزالة العديد من الحواجز التقليدية التي كانت تحد من مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في الأنشطة الفنية والثقافية، من خلال توفير بيئات رقمية ميسرة وأدوات تفاعلية متكيفة، تساعدهم على التعبير عن ذواتهم، وتجاوز القيود الحركية أو البصرية أو السمعية أو الإدراكية.
وأضاف أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهم ثقافيا وفنيا يتطلب تطوير البرامج التعليمية والتدريبية، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أعمال فنية مبتكرة تعكس قدراتهم الإبداعية وتعزز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب إتاحة فرص المشاركة في المعارض الافتراضية والفعاليات الثقافية.
وأشار "عبد السلام" إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم التشكيلي يفتح آفاقا جديدة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة، ويسهم في رفع جودة الأعمال الفنية، وتحقيق حالة من التفاعل بين الفن والتقنية والتراث، بما يدعم مشاركتهم الفاعلة في المشهد الثقافي والفني، ويعزز إحساسهم بالاندماج والمساواة داخل المجتمع.
كما أكد أن تفاعل ذوي الاحتياجات الخاصة مع المتغيرات المتسارعة من حولهم أسهم في خلق دافع قوي لديهم للاندماج مع مستحدثات العلم الحديث، وهو ما انعكس إيجابيا على إنتاجهم الفني، مشيرا إلى أن الأعمال الفنية المرتبطة بتكنولوجيا العصر تحمل سمات خاصة تميزها عن غيرها من الأعمال المنتجة في التوقيت الزمني نفسه، وتعكس وعي الفنان المعاصر بأهمية توظيف التكنولوجيا البصرية ومواكبة روح العصر.
واختتم عبد السلام بالتأكيد على أنه رغم التطور الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي بمجالات التصميم والفنون، فإن توظيفه في مجال التمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة لا يزال محدودا، كما أن كثيرا من أدوات التصميم الفني التقليدية غير مهيأة لاستخدام الأفراد من ذوي الإعاقات الحركية أو الحسية أو الإدراكية، ما يحد من مشاركتهم في إنتاج الأعمال الفنية أو التفاعل معها.
كما شهدت الجلسة مناقشة البحث الثاني بعنوان "الواقع الافتراضي للتدريب على المهارات الاجتماعية والوظائف التنفيذية لدى المراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد باستخدام (VRESS)"، قدمته الدكتورة دعاء سامي، مدرس بكلية التربية الخاصة، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
وأوضحت "سامي" أن الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد يواجهون صعوبات متعددة في التفاعل الاجتماعي والتواصل، إلى جانب أنماط سلوكية محدودة ومتكررة، ما يجعل التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة تحديا يوميا لهم، مؤكدة أن الواقع الافتراضي يعد من أحدث المسارات المبتكرة للتدخلات التدريبية والعلاجية الموجهة لهذه الفئة.
وأضافت أن اضطراب طيف التوحد اضطراب عصبي نمائي معقد يستمر مدى الحياة، ويؤثر في التواصل اللفظي وغير اللفظي والوظائف التنفيذية، مشيرة إلى أن ضعف هذه الوظائف، مثل الكبح، والذاكرة العاملة، والتخطيط، والمرونة المعرفية، يرتبط بشكل مباشر بقصور المهارات الاجتماعية، والشعور بالعزلة والقلق الاجتماعي لدى المصابين.
وأكدت أن برنامج VRESS صُمم وفق معايير علمية وأكاديمية معتمدة، ويضم سيناريوهات اجتماعية تحاكي مواقف واقعية شائعة، مثل التسوق، وحضور الندوات، والتفاعل داخل الفصول الدراسية، وإجراء مقابلات العمل، بما يساعد الأفراد على فهم الإشارات الاجتماعية والتفاعل بصورة أكثر ملاءمة وفاعلية.
وأشارت إلى أن استخدام الواقع الافتراضي يتيح فرصًا واعدة لتعزيز التمكين النفسي والاجتماعي لذوي اضطراب طيف التوحد، نظرا لما يوفره من بيئة تدريبية ممتعة وقابلة للتحكم، وذات نتائج قابلة للنقل إلى الواقع الفعلي، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم ودمجهم بصورة أفضل في المجتمع.
ويعقد المؤتمر برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وتتولى أمانته الدكتورة هبة كمال، مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وينفذ المؤتمر تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة أحمد درويش، وفرع ثقافة بني سويف برئاسة أحمد حلمي.
ويشهد المؤتمر ثلاث جلسات بحثية، إلى جانب مائدة مستديرة لتسليط الضوء على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ودمجهم بشكل فعال في المجتمع الرقمي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بمجال ذوي الهمم.
وتختتم فعاليات المؤتمر في العاشرة صباح يوم الخميس 12 فبراير، بديوان عام المحافظة، بجلسة تتضمن إعلان التوصيات، يعقبها جولة ميدانية لعدد من المعالم الأثرية.