حذرت جامعة الدول العربية من خطورة استغلال التكنولوجيا بما في ذلك الذكاء الاصطناعي في تطوير القدرات الإعلامية والتقنية للجماعات الإرهابية ومن استغلال جماعات الإرهاب للعملات المشفرة في تمويل عملياتهم.
جاء ذلك في كلمة وزير المفوض الدكتورة مها بخيت المشرف على قطاع الشؤون القانونية بالجامعة العربية، اليوم الثلاثاء، خلال افتتاح الاجتماع الـ 38 لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، والذي يستمر لمدة يومين بمقر الجامعة العربية برئاسة العقيد ناصر بن فهد السبيعي رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، ومشاركة العميد محمد بن عبد الله السحيلي مدير المكتب العربي لمكافحة الإرهاب وجرائم تقنية المعلومات ممثل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب.
ويناقش الاجتماع تقرير الأمانة الفنية لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب عن الإجراءات المتخذة في اجتماعه الـ 37 وأنشطة جامعة الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب.
كما يناقش الاجتماع بندًا حول مواصلة تعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها ولجانها المعنية بمكافحة الإرهاب والمنظمات الدولية والإقليمية، وآخرًا حول قدرات التنظيمات الإرهابية في مجال التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المستخدمة لاستخدام الطائرات المسيرة والتطبيقات الحديثة في العمليات الإرهابية، وبندا حول مواجهة التقنيات الحديثة المستخدمة من قبل التنظيمات الإرهابية في مجال العملات المشفرة لتمويل العمليات الإرهابية، وآخرا حول تطوير وتفعيل عمل فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب.
وقالت الوزير المفوض الدكتورة مها بخيت "إن الاجتماع الـ 38 للفريق ينعقد تنفيذًا لتوصيات الفريق في اجتماعه السابق الذي عقد يوم 20 أغسطس الماضي بمقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، حيث سيقوم بمناقشة بنود جدول الأعمال والنظر فيها وإصدار التوصيات المناسبة بشأنها قبل رفعها إلى مجلس الجامعة للاعتماد في دورته القادمة نهاية مارس المقبل".
وأضافت "أن بنود الاجتماع تقسم إلى بنود دائمة كبند متابعة الإجراءات المتخذة لتنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماع الـ 37، وبند مواصلة تعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها ولجانها المعنية بمكافحة الإرهاب والمنظمات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى بنود جديدة كالبند الخاص بدراسة قدرات التنظيمات الإرهابية في مجال التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المستخدمة لاستخدام الطائرات المسيرة والتطبيقات الحديثة في العمليات الإرهابية، وبند مواجهة التقنيات الحديثة المستخدمة من قبل التنظيمات الإرهابية في مجال العملات المشفرة لتمويل العمليات الإرهابية وبند يتناول سبل تطوير وتفعيل عمل الفريق".
وتابعت "أن هذا الاجتماع سبقه يوم أمس عقد ورشة عمل حول خطورة استغلال الذكاء الاصطناعي في تطوير القدرات الإعلامية والتقنية للجماعات الإرهابية، والتي عرفت مشاركة وتفاعلاً كبيرين من كافة المتدخلين، تجسيدًا لروح الالتزام والمسؤولية والاستمرارية تجاه المهمة الموكلة لنا جميعًا في هذا الفريق".
وأوضحت أن المعركة الحقيقية مع الإرهاب في عصرنا الحالي تشهد تحديات جسيمة جراء التطور الكبير الذي تعرفه وسائل التقنية الحديثة وانتشارها، مما يشكل تهديدا وجوديا للأسرة والمجتمع بل وللأمة العربية جمعاء، التي تشهد تحولات وتغيرات تهدد كيان بعض الدول وقد تعصف باستقرارها وتعرض حاضر ومستقبل أبنائها للخطر، الامر الذي يحتم علينا جميعًا أن نبذل المزيد من الجهد كل من موقعه، والتصدي لهذه التحولات من خلال دراستها وتقديم الحلول لمجابتها أمنيًا وفكريًا وأخلاقيًا.
وذكرت أنه في إطار المواجهة الشاملة للتصدي ومكافحة الإرهاب، تعمل الجامعة العربية من خلال منظومة العمل العربي المشترك على التعامل مع كل التطورات التي تعرفها مختلف الظواهر ومن بينها هذه الظاهرة، وكانت الجامعة سباقة في إصدار اتفاقية عربية لمكافحة الإرهاب، وشاركت بكل جدية ومسؤولية في النقاشات الدولية لإصدار اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب، مع التمسك بالمبادئ والقيم العربية والدينية والأخلاقية، خلال هذه النقاشات، رفضًا لكل المحاولات التي تسعى لربط الإرهاب أو العنف بكل أشكاله بالدين أو المعتقد، أو الاختلاف العرقي.
ونقلت إلى رؤساء الوفود المشاركين، تحيات أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية، وتمنياته بالنجاح والتوفيق خلال أعمال هذا الاجتماع.
وهنأت العقيد ناصر بن فهد السبيعي بتكليفه برئاسة فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب بقرار صادر من مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورته الأخيرة الـ 164، الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة.
ووجهت - في ختام كلمتها - الشكر والتقدير للحضور وتمنياتها أن يكون هذا الاجتماع إضافة حقيقية من خلال تبني توصيات عملية تعكس الجهود المبذولة من كافة الفاعلين في مكافحة الأعمال الإرهابية ومساءلة المسؤولين عنها أمام القضاء.
من جانبه..أشار العميد محمد بن عبدالله السحيلي مدير المكتب العربي لمكافحة الإرهاب وجرائم تقنية المعلومات ممثل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، إلى تزايد قدرات التنظيمات الارهابية في مجال التكنولوجيا مثل الطائرات المسيرة والتطبيقات الرقمية والتطور الملحوظ في توظيف هذه الوسائل، مما يشكل تهديدا متزايدا على الاستقرار والأمن بالدول العربية ويتطلب تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الدول العربية والاستثمار في التدريب لمواجهة هذه المخاطر لحماية مجتمعاتنا من تداعيات الإرهاب بأدواته المختلفة.
وقال "إنه يبرز في الوقت الحالي موضوع استخدام الجماعات الإرهابية للتقنيات في مجال العملات المشفرة، كوسيلة للتمويل والأنشطة الإجرامية الأمر الذي يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة"، داعيا إلى توحيد الجهود وتكثيف التعاون بين الجهات المختصة بالدول العربية لتطوير القدرات التشريعية والتنظيمية والتقنية لمواجهتها بما يضمن تجفيف منابع تمويل الإرهاب.
وأكد ضرورة تعزيز منظمة العربي المشترك ورفع التنسيق والتكامل بين الجهات المختصة؛ بما يسهل توحيد الجهود وتبادل الخبرات واعتماد أفضل ممارسات، وذلك في إطار بناء مقاربة مؤسسية شاملة لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه.
من ناحيته.. قال العقيد ناصر بن فهد السبيعي رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب "إن الفريق هو فريق دائم مخصص لمكافحة الإرهاب والوقاية منه في الدول العربية من خلال عمل تكاملي بين خبراء الدول الأعضاء وهو باكورة العمل المشترك بمجال مكافحة الإرهاب"، مشيرًا إلى أن هذا العمل الدؤوب والتعاون والتخطيط يهدف إلى حماية الأمن القومي العربي.
وأضاف "أن هذا الفريق يعمل على تطوير جميع آليات التعاون بين الدول العربية للتعامل مع التطورات في مجال مكافحة الإرهاب من خلال المساهمة بالآراء والمقترحات التي تسهم في تطوير آليات العمل العربي المشترك في هذا المجال".