رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"أسوشيتيد برس": معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية تتفاقم بسبب التقييدات الإسرائيلية على تصاريح العمل

10-2-2026 | 13:38

قوات الاحتلال

طباعة
دار الهلال

رصدت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الأخيرة في ضوء تزايد التقييدات التي تفرضها إسرائيل على منح تصاريح العمل بجميع أنواعها خارج الضفة.

وتناولت الوكالة، في سياق تقرير ميداني أعده مراسلوها في الأراضي المحتلة، قصة مواطنة فلسطينية تدعى هنادي أبو زنت لم تتمكن من دفع إيجار شقتها في الضفة منذ ما يقرب من عام، بعد أن فقدت تصريح العمل الذي كان يسمح لها بالعمل داخل إسرائيل، وأكدت أنه عندما يتصل مالك الشقة بالشرطة، تضطر للاختباء داخل أحد المساجد. وقالت لمراسل الوكالة، وهي تمسح الدموع عن وجنتيها:" أكبر مخاوفي أن يتم طردي من منزلي، أين سننام؟ في الشارع؟!".

وكانت أبو زنت قد تمكنت، بعد أن تركها زوجها قبل خمس سنوات، من الحصول على وظيفة في مصنع لتغليف المواد الغذائية داخل إسرائيل، كانت تدر عليها نحو 1400 دولار شهريًا، وهو مبلغ كافٍ لإعالة أطفالها الأربعة، لكن عندما اندلعت الحرب، اعتقدت أن حظر العمل لن يستمر سوى بضعة أشهر، فبدأت في إعداد المعجنات وبيعها للأصدقاء لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.

وأشار تقرير "أسوشيتيد برس" إلى أن أبو زنت تعد واحدة من نحو 100 ألف فلسطيني أُلغيت تصاريح عملهم بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من الكوارث في غزة، حتى أضحى الفلسطينيون في الضفة أمام خيارات محدودة وخطيرة تفاقمت بشدة بسبب الأزمة الاقتصادية وحصرهم داخل الأراضي المحتلة، حيث فرص العمل نادرة والأجور قليلة.

وبسبب ذلك، اضطر بعضهم إلى بيع ممتلكاتهم أو اللجوء إلى الديون لتأمين احتياجات أساسية مثل الطعام والكهرباء ومصاريف دراسة أطفالهم، فيما لجأ آخرون إلى دفع مبالغ باهظة للحصول على تصاريح عمل عبر السوق السوداء، أو حاولوا التسلل إلى داخل إسرائيل، معرضين أنفسهم لخطر الاعتقال أو ما هو أسوأ، في حال الاشتباه بهم كمسلحين.

وقالت إسرائيل، التي تسيطر على الضفة الغربية منذ ما يقرب من ستة عقود، إنها غير ملزمة بالسماح للفلسطينيين بدخول أراضيها للعمل وإن قراراتها تستند إلى اعتبارات أمنية. في الوقت نفسه، لا يزال آلاف الفلسطينيين يُسمح لهم بالعمل في عشرات المستوطنات اليهودية المقامة في أنحاء الضفة الغربية، وهي مستوطنات أُقيمت على أراضٍ يطالب الفلسطينيون بها لإقامة دولتهم المستقبلية.

من جهته، حذّر البنك الدولي من أن اقتصاد الضفة الغربية مهدد بالانهيار بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل، وبحلول نهاية العام الماضي، ارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 30% مقارنة بحوالي 12% قبل اندلاع الحرب، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وقبل الحرب، كان عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعملون داخل إسرائيل، خصوصًا في قطاعي البناء والخدمات، وكانت الأجور هناك تزيد على ضعف ما يمكن كسبه في الضفة الغربية غير الساحلية، التي أثقلت كاهل اقتصادها عقود من الحواجز الإسرائيلية ومصادرة الأراضي، وقيود أخرى.

كما يحمّل الفلسطينيون السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكمًا ذاتيًا محدودًا في أجزاء من الضفة، مسئولية التقصير في توفير فرص عمل كافية.

وأبرز التقرير أن نحو 100 ألف فلسطيني كانوا يحملون تصاريح عمل تم إلغاؤها عقب اندلاع الحرب، ومنذ ذلك الحين، أعادت إسرائيل تفعيل أقل من 10 آلاف تصريح فقط، وفقًا لمنظمة جيشا الإسرائيلية، التي تدافع عن حرية تنقل الفلسطينيين.

وبحسب معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، فإن الأجور التي كان الفلسطينيون يتقاضونها داخل إسرائيل ضخت نحو 4 مليارات دولار في الاقتصاد الفلسطيني عام 2022، وهو ما يعادل تقريبًا ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية في ذلك العام.

وفي تقريرها، نقلت "أسوشيتيد برس" عن مسئول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: إن الفلسطينيين لا يملكون حقًا أصيلًا في دخول إسرائيل وإن تصاريح العمل تخضع لاعتبارات أمنية!.. فيما أشارت الوكالة الأمريكية إلى أن إسرائيل قد سيطرت على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية خلال حرب 1967، وهي أراضٍ يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية عليها بينما يعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يتمتعون بحرية التنقل.

وقد أدت الحرب في غزة إلى تصاعد الهجمات عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف تفكيك الجماعات المسلحة، في أضرار جسيمة داخل الضفة الغربية وتشريد عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة