أدى الصعود المستمر في أسعار رقائق الذاكرة خلال الأشهر الأخيرة إلى تعميق الفجوة بين الأسهم الرابحة والخاسرة في الأسواق العالمية، في وقت لا يلوح فيه أي أفق قريب لانحسار هذا الاتجاه، ما يزيد من حدة التباين في أداء الشركات ويعيد تشكيل خريطة المستثمرين.
وقالت وكالة بلومبيرج، تشهد أسهم عدد من الشركات، من بينها «نينتندو» المصنّعة لأجهزة ألعاب الفيديو، وكبرى شركات تصنيع الحواسيب الشخصية، إلى جانب موردي شركة «آبل»، تراجعات حادة بفعل مخاوف تتعلق بتآكل هوامش الربحية.
وفي المقابل، تسجل شركات تصنيع رقائق الذاكرة مكاسب غير مسبوقة، وفي هذا السياق، يعمد مديرو الصناديق والمحللون إلى تقييم قدرة الشركات على تجاوز هذه الضغوط، سواء عبر تأمين سلاسل الإمداد، أو تمرير الزيادات السعرية إلى المستهلكين، أو إعادة تصميم المنتجات للحد من استهلاك الذاكرة.
وقد انخفض مؤشر بلومبرج العالمي لشركات الإلكترونيات الاستهلاكية بنحو 10% منذ نهاية سبتمبر، في حين قفزت أسهم شركات الذاكرة، بقيادة سامسونج للإلكترونيات الكورية الجنوبية، بنحو 160% خلال الفترة نفسها.
ويأتي هذا التحول في وقت يحذر فيه مستثمرون من أن الأسواق قد لا تكون قد استوعبت بالكامل مدة استمرار أزمة الإمدادات.
وتشير بلومبيرج إلى أن أزمة شرائح الذاكرة أصبحت محورا رئيسيا في إفصاحات الشركات خلال موسم النتائج، حيث أشارت هوندا موتور إلى بروز مخاطر في توريد مكونات الذاكرة، بينما حذرت كوالكوم من تأثير القيود على إنتاج الهواتف الذكية، ما أدى إلى هبوط سهمها بأكثر من 8%.
في المقابل، حققت شركات تصنيع شرائح الذاكرة مكاسب قوية بدعم من الطلب المتزايد على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) وشرائح التخزين من نوع NAND المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم إس كيه هاينكس بأكثر من 150% منذ نهاية سبتمبر، فيما ارتفعت أسهم شركات مثل كيوكسيا ونانيا تكنولوجي بأكثر من 270%، وسجل سهم سانديسك مكاسب تجاوزت 400% في السوق الأمريكية.
ويعزو محللون هذا الأداء إلى ما يعرف بـ «الدورة الفائقة» في سوق شرائح الذاكرة، حيث أدى التوسع الكبير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تحويل الطاقة الإنتاجية نحو شرائح الذاكرة عالية الأداء، ما فاقم نقص المعروض ورفع الأسعار، رغم ضعف الطلب على بعض المنتجات النهائية مثل الهواتف الذكية والسيارات.
وتشير التقديرات إلى أن استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك أمازون وألفابت، في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستستمر في دعم الطلب على شرائح الذاكرة خلال العام الجاري، ما يزيد من الضغوط على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإمدادات التقليدية.
كما أن تغيرات أسعار شرائح الذاكرة بدأت تؤثر على سلاسل توريد السيارات الكهربائية والهواتف الذكية، حيث تواجه الشركات ضغوطًا لإعادة تصميم منتجاتها أو زيادة الأسعار لتعويض ارتفاع تكلفة المكونات، وهو ما يفاقم قلق المستثمرين حول هوامش الأرباح.
يشار هنا الى أن شركات تصنيع شرائح الذاكرة من جميع أنحاء العالم تحقق ارتفاعات قياسية في أسهمها، حيث تجاوزت مكاسب شركات مثل سانديسك 400% في نيويورك، وارتفعت أسهم كيوكسيا ونانيا تكنولوجي بأكثر من 270% في آسيا منذ نهاية سبتمبر، ما يعكس طول وعمق الدورة الفائقة الحالية مقارنة بالدورات السابقة التي كانت عادة تستمر 3 إلى 4 سنوات فقط.
وتظل أسواق شرائح الذاكرة محورا رئيسيا لمستقبل أسهم التكنولوجيا، إذ يواصل المستثمرون مراقبة أسعار الشرائح وتقارير الأرباح عن كثب، وسط تساؤلات حول مدة استمرار الدورة الفائقة والتأثير المحتمل على هوامش ربح شركات الإلكترونيات الاستهلاكية.
ومع استمرار الطلب القوي من قطاع الذكاء الاصطناعي، يبدو أن التباين بين الرابحين والخاسرين في السوق سيستمر خلال الفترة المقبلة.