رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رجال من ذهب| مصطفى كامل.. صوت الوطنية ومشعل المقاومة في مصر الحديثة

10-2-2026 | 08:10

مصطفى كامل

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد مصطفى كامل واحدًا من أبرز رموز الحركة الوطنية في تاريخ مصر الحديث، حيث ارتبط اسمه بالنضال ضد الاحتلال البريطاني والدعوة إلى الاستقلال والحرية، ورغم قصر عمره، فقد ترك أثرًا بالغًا في الوعي الوطني والسياسي للمجتمع المصري، وأسهم بجهوده الفكرية والصحفية والسياسية في إيقاظ الروح الوطنية وبناء أسس النهضة الحديثة.

وُلد الزعيم الوطني مصطفى كامل في الرابع عشر من أغسطس عام 1874م بقرية كتامة الغابة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، ونشأ في بيئة غرست فيه حب الوطن وروح النضال منذ الصغر. 

التحق بالمدرسة الخديوية، التي كانت آنذاك من أرقى وأشهر المدارس في مصر، حيث برزت موهبته المبكرة في الخطابة والعمل الوطني، فأسس جماعة أدبية وطنية كان يخاطب من خلالها زملاءه ويغرس فيهم روح الانتماء.

 

حصل مصطفى كامل على شهادة الثانوية العامة وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق عام 1891م. وفي عام 1893م غادر مصر متجهًا إلى فرنسا لاستكمال دراسته في مدرسة الحقوق الفرنسية، ثم واصل تعليمه بكلية حقوق تولوز. 

وخلال تلك الفترة، لم يقتصر تميزه على الدراسة فقط، بل برع في الخطابة والتأليف، حيث كتب مسرحية «فتح الأندلس» التي تُعد أول مسرحية مصرية في تاريخ الأدب المسرحي.

 

وبعد عودته إلى مصر، لمع اسمه في مجال الصحافة، وذاع صيته داخل البلاد وخارجها. وحقق شهرة واسعة في الأوساط السياسية الفرنسية عندما تقدم في يونيو عام 1895م بعريضة إلى مجلس النواب الفرنسي في باريس، طالب فيها الحكومة الفرنسية بالضغط على بريطانيا لإنهاء احتلالها لمصر، وهو ما جعله أحد أبرز الأصوات المدافعة عن القضية المصرية في أوروبا.

 

دوره في مقاومة الاحتلال البريطاني

 

كرس مصطفى كامل حياته لمقاومة الاحتلال البريطاني، حيث ناشد الشعب المصري بضرورة الاتحاد والمطالبة بالاستقلال، وكان من أشد المناهضين للاستعمار. وأسهم بدور بارز في مجالات النهضة الوطنية، خاصة في نشر التعليم ورفع الوعي السياسي، كما فضح ممارسات الاحتلال وجرائمه في المحافل الدولية، لا سيما بعد حادثة دنشواي، التي كان لها دور كبير في سقوط اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر.

 

أصدر مصطفى كامل أول كتبه السياسية بعنوان «المسألة الشرقية» عام 1898م، والذي يُعد من أبرز الكتب في تاريخ الفكر السياسي المصري. كما أسس صحيفة «اللواء» عام 1900م لتكون منبرًا وطنيًا يعبر من خلاله عن آرائه ويخدم قضايا الوطن.

 

ولم تقتصر جهوده على العمل السياسي فقط، بل كان صاحب فكرة إنشاء الجامعة المصرية، حيث دعا إلى الاكتتاب لإنشائها، وبادر بالتبرع بمبلغ خمسمائة جنيه، ما لاقى استجابة واسعة من أعيان الدولة ودعمًا كبيرًا للمشروع.

 

وفي ديسمبر عام 1907م، أسس الحزب الوطني قبل وفاته بشهرين، وتولى رئاسته من بعده رفيق دربه محمد فريد. وتوفي مصطفى كامل عام 1908م عن عمر لم يتجاوز 34 عامًا، بعد أن ترك إرثًا وطنيًا خالدًا وبصمة لا تُمحى في تاريخ النضال المصري.

الاكثر قراءة