رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشيخ سيد النقشبندي.. 50 عاما على رحيل «هرم الإنشاد» في احتفالية بمعرض الكتاب

30-1-2026 | 21:03

جانب من الندوة

طباعة

استضاف الصالون الثقافي ببلازا (2) احتفالية خاصة بعنوان «خمسون عامًا على رحيل الشيخ سيد النقشبندي»، إحياءً لذكرى أحد أعلام الإنشاد الديني وأشهر الأصوات التي ارتبطت بتلاوة القرآن والابتهال في الوجدان المصري والعربي، وذلك ضمن البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

شارك في الاحتفالية كل من الدكتور عمرو ناجي، أستاذ الغناء العربي والعميد الأسبق للمعهد العالي للموسيقى العربية، والشيخ طه الإسكندراني مدرب المقامات، والمنشد محمد الجعفري، فيما أدارت الندوة الدكتورة إيناس جلال الدين الناقدة الموسيقية.

واستهلت الدكتورة إيناس جلال الدين اللقاء بالترحيب بالحضور، مؤكدة أن الاحتفالية تسلط الضوء على سيرة الشيخ سيد النقشبندي، صاحب المدرسة الأبرز في الإنشاد الديني، وصوت رمضان الذي لا يزال حاضرًا بقوة في الذاكرة السمعية المصرية.

من جانبه، أعرب الدكتور عمرو ناجي عن شكره لوزارة الثقافة على إحياء ذكرى الشيخ النقشبندي في محفل ثقافي كبير، مشيرًا إلى أن الإنشاد الديني وتلاوة القرآن يرتكزان على مدرسة واحدة قوامها الصوت الحسن، وهي المرجعية الأساسية لكل من يسعى إلى استخدام صوته في الغناء أو الأداء الفني.

وأكد أن تميز الشيخ النقشبندي يعود إلى رنة صوته الفريدة وقدرته الاستثنائية على الانتقالات المقامية، لافتًا إلى أن تأثير صوته تجاوز الحدود الدينية، إذ كان يجذب الجميع بمحض حضوره الصوتي، وبمجرد أن يردد «يا رب» تتوحد الأصوات خلفه، واصفًا إياه بأنه «هرم صوتي» لا يتكرر.

وتطرق الدكتور عمرو ناجي إلى تجربة التعاون بين الشيخ النقشبندي والموسيقار بليغ حمدي في ابتهال «مولاي»، معتبرًا أن ذكاء بليغ الفني تجلى في وضع جملة لحنية ثابتة تفتح المجال أمام الارتجال والانطلاق الروحي للمبتهل، وهو ما صنع خلود هذا العمل، مشيرًا إلى وجود تسجيلات نادرة للشيخ النقشبندي لا تزال غير متداولة وتمثل كنوزًا فنية حقيقية.

وفي مداخلته، أكد الشيخ طه الإسكندراني المكانة الخاصة التي يحتلها الشيخ النقشبندي في عالم الإنشاد، موضحًا أنه امتلك بصمة صوتية لا تخضع للتقييمات التقليدية، وأنه رغم عدم دراسته الأكاديمية للمقامات، كان موهوبًا بالفطرة، قادرًا على الصعود إلى مساحات صوتية عالية بسهولة لافتة. وأضاف أن خلفيته الصوفية، وكون والده شيخ الطريقة النقشبندية، جعلته يعيش النص بروحه قبل صوته، وأن علاقته بالشعر والذكر كانت جوهر تجربته الفنية.

وأشار الإسكندراني إلى أن الشيخ سيد النقشبندي جاء من صعيد مصر إلى طنطا، حيث وجد في أجواء مقام السيد البدوي فضاءه الروحي والفني، ليصبح لاحقًا الصوت الأبرز الذي غطى مختلف المناسبات الدينية، مؤكدًا أن مدرسة الإنشاد الديني كانت وستظل من مفاخر مصر الثقافية.

وفي ختام الاحتفالية، قدم المنشد محمد الجعفري مجموعة من الابتهالات، من بينها أعمال خالدة للشيخ النقشبندي، ثم تحدث عن بداياته المبكرة مع الإنشاد الديني، ودور إذاعة القرآن الكريم في تعريفه بأصوات الرواد.

وأكد الجعفري أهمية المدرسة المصرية في تاريخ الإنشاد، باعتبارها مدرسة أسست هذا الفن على الجمع بين المقام وجمال الصوت والصدق الروحي، مطالبًا وسائل الإعلام بإلقاء الضوء على الرموز المؤسسة والوجوه المضيئة في هذا المجال.